عودة إلى الفردوس المفقود سوق العبودية

عودة إلى الفردوس المفقود: سوق العبودية

المغرب اليوم -

عودة إلى الفردوس المفقود سوق العبودية

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

يحتوي كتابه عنصرين: الأول هو ملخص للقصة المرويّة في «الفردوس المفقود»، والآخر قصة تَلقّيها وإعادة تخيلها. تتنقل قصيدة ميلتون من الجحيم إلى الجنّة، ومن الاسترجاع إلى الرؤية. يتتبع ريد تعرجاتها، ويطابق ببراعة بين سرده العرضي لما بعد الموت ومقاطعها الرئيسية. إنها بنية طموحة؛ لكنه يدير تشابك خيوطها المتداخلة ببراعة فتبدو سلسة.

في صميم «الفردوس المفقود»، هناك منطقة من عدم اليقين. كان ميلتون ثورياً، خدم في حكومة الكومنولث، ودافع عن حق الشعب في الانتفاض، وإزالة الطاغية.

سياسات ميلتون وتقواه تعطيان ملحمته تناقضها المذهل، ففيها يتصارع إله، يصفه ريد بدقة بأنه «قانوني وغير محبوب»، مع شرير يُسمح له بالكاريزما الخارقة للطبيعة، ويُلقى عليه خطب من العظمة والمصداقية لا يمكن لمرء إلا أن يتأثر بها. إن هذا الغموض يشبه التربة المفلوحة التي تزدهر فيها النباتات. لقد وجدت أجيال من قراء ميلتون أنها أرض خصبة للعقائد المتناقضة.

يتتبع ريد تأثير ميلتون على المؤلفين الأساسيين اللاحقين؛ فالقصة الكبرى التي يرويها هي قصة العبودية. السبب هو حتى يتمكنوا من «تقديم خدمة أعظم له بصفتهم عبيداً»، فالملائكة الذين تحولوا إلى شياطين هم عبيد، يقومون بـ«مهام الله في الأعماق القاتمة». يتتبع ريد موضوع العبودية هذا من خلال سلسلة متعاقبة من المؤلفين والناشطين السياسيين.

يبدأ الخط مع «أولودا إكويانو». اختُطف إكويانو من منزله في غرب أفريقيا وبيع في سوق العبودية. وبعد سنوات من العمل الشاق، اشترى حريته، وفي عام 1789 نشر سيرته الذاتية. وفي كتابته عن مزارع العبيد، المشهورة بقسوتها.

يستمر ملّاك العبيد البيض والسود، الذين استعبدوهم، في التكرار، في القصة التي يتتبعها ريد، حيث تتكرر علاقاتهم برواية ميلتون. في عام 1857، في نيو أورليانز، نظم أعضاء جمعية أطلقوا على أنفسهم اسم «ميستيك كرو أوف كوموس»، (في إشارة إلى قناع ميلتون)، موكباً في الشوارع بمناسبة «أربعاء الرماد».

ولدى وصولهم إلى مسرح «غايتي»، مَثّل أعضاء «ميستيك كرو»، مرتدين أقنعة ضخمة من الورق المعجن حوَّلتهم عمالقة متوحشين، 4 مشاهد من «الفردوس المفقود»؛ بما فيها مشهد خلق العالم كما وصفه الملاك رافائيل لآدم.

إلى اللقاء...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة إلى الفردوس المفقود سوق العبودية عودة إلى الفردوس المفقود سوق العبودية



GMT 12:53 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

تزوير الكتب واغتيال القوة الناعمة

GMT 12:51 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الجنرال ثلج.. قصة في تاريخ الروس

GMT 11:28 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 11:26 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 16:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 10:50 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أحدث صيحات قصات الشعر المجعد

GMT 17:53 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

تعرف على عدد السيارات التي أنتجتها فولكس فاجن في 2017

GMT 18:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:53 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

هزة أرضية تضرب مدينة حلبجة شمال العراق الأربعاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib