نهاية معلنة على السطوح

نهاية معلنة على السطوح

المغرب اليوم -

نهاية معلنة على السطوح

سمير عطاالله
بقلم : سمير عطاالله

منذ نحو العام، ذهبت أعزي الشيخ ميشال الخوري، نجل رئيس الاستقلال، الشيخ بشارة، في وفاة شقيقته. واستطعت أن أرى في نوعية المشاركين ومعالمهم، نهاية لبنان ما. طبعاً، كان الحديث كله في السياسة. وكان ذلك قبل انفجار الأزمة الكبرى وسقوط النقد وطاعون «كورونا». لكن الشيخ ميشال، وهو حاكم سابق للمصرف المركزي، قال لي في لغة مفاجئة جداً، لمن كان في دبلوماسيته وتحفظه ولياقاته: «أخشى أننا بدل الاحتفال بمائة عام على إعلان (لبنان الكبير) هذا العام، سوف نتألَّم لنهايته».

كان وقع الكلمة ثقيلاً عليّ. واعتقدت أن الرجل سوف يتراجع عنها في مجرى الحديث، لكنه كان يزداد تشديداً. ومع تدهور الوضع، تحدثت إليه مرة أخرى، وعاد يكرر: «هل تذكر ما قلت لك ذلك اليوم؟»، يومها قال، إننا أوكلنا عملية السلام في لبنان إلى لوردات الحرب، والآن نوكل إلى سارقي المال وناهبي الثروات وحرامية الصفقات، الحل المالي.

كلما مر يوم أتذكر تعبير «نهاية» لبنان. الزميل حازم الأمين يعدد مجموعة نهايات لا عودة منها: لبنان المصرفي، ولبنان التجاري، ولبنان التعليمي، ولبنان السياحي ولبنان العقاري. أي كل شيء قام عليه ازدهار لبنان منذ قيامه. قبل أيام طرح بطريرك الموارنة مبادرة تدعو إلى إعلان حياد لبنان، سارعت فرنسا إلى تأييدها. أي الدولة التي أعلنت قيامه في سبتمبر (أيلول) 1920. لكنه حلم ليلة صيف برغم ردات الفعل المرحبة، لبنانياً وعربياً، وخصوصاً دولياً.

فالمقصود في الحياد هذه المرة إخراج لبنان من صراعات المنطقة وحروب «حزب الله» في سوريا واليمن والعراق. أي انتزاعه من الحلف العضوي القائم مع إيران. لكن في ميزان القوى الفعلي، «حزب الله» هو الذي يمسك بالقرار السياسي كلياً من خلال حلف معلن مع رئيس الجمهورية وجماعته بين المسيحيين، ومن خلال أكثرية برلمانية واضحة، وخصوصاً من خلال قوة عسكرية هائلة.

القوى المؤيدة للحياد تملك الكثير من الجماليات الوطنية: الحنين إلى لبنان الهادئ والسعيد، الذي يمضي حياته بين الساحل والجبل، ويقدم للسياح أفخم وأضخم «مازة» في العالم. الآن مطاعمه تُغلق، وأهله ينصحون بأن يزرعوا البقول والخضراوات على السطوح.

كان هذا اقتصاد أجدادنا. أما اليوم فإذا نجحت المواسم على السطوح، فمن أين تأتي أقساط المدارس، والجامعات، والتأمين الطبي، وثمن السيارات، والوقود والكهرباء والأدوية؟ إنها النهاية الحقيقية لبلد ما كان يوماً حقيقياً لشدة ما كان جميلاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية معلنة على السطوح نهاية معلنة على السطوح



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش

GMT 18:57 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

شركة جوجل تضيف تحديثًا جديدًا في تطبيقها للخرائط

GMT 23:26 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

جوجل تضيف ميزة التعرف على الأغاني في البحث الصوتي

GMT 10:59 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

عصبة سوس لكرة القدم تتواصل مع 23 فريقًا للمشاركة في كأس العرش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib