يوميّات «دسكاوي»

يوميّات «دسكاوي»

المغرب اليوم -

يوميّات «دسكاوي»

سمير عطاالله
بقلم : سمير عطاالله
يسمّيه الزملاء المصريون، الـ«دسك». ويُعرف في الصحافة اللبنانية بالمطبخ. وهو ركن أساسي في الصحيفة اليومية أو حتى في المجلّات. توكَل مهامه إلى جنود مجهولين، ربما أمضوا حياتهم المهنية برمّتها من دون أن يعرف أحد أسماءهم. يعيد صاحب الـ«دسك» قراءة المواضيع التي يقدّمها المخبرون والمحرّرون، خصوصاً الناشئين منهم. يشذّبون لغتها ويدقّقون في معلوماتها، ثم يختارون لها العناوين المناسبة أو الجذابة أو المثيرة. أحياناً كثيرة، يتحوّل الـ«دسك» إلى مدرسة للمعلّمين أنفسهم، فينتقل هؤلاء من المراجعة وإعادة الكتابة، إلى مواقع أعلى ومعهم خبرتهم والقواعد التي أرسوها لغيرهم. على وجه العموم، الـ«دسك» عمل بائس وعاق، مكافأته المعنوية معدومة ومكافأته المادّية فوق العدم بقليل. لذلك يتحوّل هذا الجزء من المهنة إلى باب للسخرية والذكريات المضحكة. الكاتب حمدي عبد الرحيم، جمع بين أكثر التجارب بؤساً في حياة المصري: العمل خلف الـ«دسك» وركوب الميكروباص من أجل الوصول إلى المكتب. وعندما بدأ هذه المهنة في صحيفة «الجيل»، كان يقطن في مدينة 6 أكتوبر (تشرين الأول)، ومقرّ الصحيفة في وسط البلد. ولذلك، كان يتعيّن عليه أن يغيّر رحلة الميكروباص أربع مرّات ما بين السكن والعمل. تعيد «دار الشروق» نشر سلسلة من التحف القرائية البديعة، تجمع ما بين فكر توفيق الحكيم وسخرية حمدي عبد الرحيم. أسمّيها «تحفاً» مع الاعتذار، لأنّ هذا هو الأثر الذي تتركه في نفسي. فإذا كان خير جليس في الأنام كتاب، فإن أجمل الجلساء هو الذي يجمع بين العمق والبساطة وخفّة الروح وتصوير حياة الناس اليومية بإبداع كلاسيكي يصحّ لكلّ الأزمان والأوقات: «فيصل... تحرير - أيام الـدسك والميكروباص»، هو عنوان الكتاب المأخوذ من أسماء أكثر الشوارع ازدحاماً في القاهرة. ويقسم المؤلّف تجاربه الممتعة، ما بين البؤسين: الـ«دسك» والحياة اليومية في تلك الباصات الصغيرة المزدحمة بالركّاب والصياح والحكايات والطرائف واللطائف، التي لا يمكن العثور عليها إلّا في مصر وفي زحام القاهرة وتنقّل المصريين على طرق الصبر والتصبّر ومواجهة العقوبة اليومية بالنكات والضحك. يصنّف حمدي عبد الرحيم أبطال مشاهداته، فئات فئات. أوّلها وأقلّها أهمّية، فئة «الذاهلين». هؤلاء دَبّ فيهم الملل وعجنتهم الرتابة وتدرّبوا على أن ينسوا تماماً أين هم وماذا يسمعون من حين إلى آخر، أو ماذا يشاهدون عبر النوافذ. كذلك يصنّف المحرّرين الذين مرّت موادهم على قلمه. كذلك يصنّف الأمكنة والمحطّات، ساخراً من كلّ ما حوله، مضحكاً كلّ من يقرأ هذه المدوّنة الذكية المليئة «حدّوتات» وخبريّات وسخرية من مصاعب الحياة، وهي تلك السخرية التاريخية التي مكّنت المصري من تحويل كلّ عقبة إلى نكتة في كلّ العصور.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوميّات «دسكاوي» يوميّات «دسكاوي»



GMT 09:30 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

مدونة الوقت

GMT 09:27 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الحزب والعاصفة و«البيت اللبناني»

GMT 09:23 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

موضع وموضوع: التنف... تنهيدة البادية

GMT 09:20 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الفرق بين «ماكارثر» والمكارثية

GMT 09:17 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

لبنان بين التريث والهجمة الدبلوماسية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 18:26 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني
المغرب اليوم - أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 19:56 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

فساتين خطوبة مبتكرة بتوقيع أشهر علامات الموضة في 2018

GMT 19:45 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

قانون الضريبة الجديد قانون جباية بامتياز

GMT 14:39 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل جديدة وخطيرة في وفاة الصحافي "صلاح الدين الغماري"

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

إليك وجهات سفر لعشاق المغامرات سواء الطقس صيفاً أو شتاء

GMT 13:58 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

"والي مراكش" يتلقي طلب تغيير اسم شمهاروش باسم "مارين ولويزا"

GMT 01:37 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

فهد يصطاد راهبًا بوذيًا وسط غابة استوائية في الهند

GMT 21:04 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

هيرفي رونار يُهنِّئ المغاربة بعيد الاستقلال

GMT 07:38 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

الشرطة البريطانية تحبس سائحة صينية خالفت قواعد المرور

GMT 07:40 2016 الأحد ,30 تشرين الأول / أكتوبر

"لوكس ساوث أري أتول" يعرض جانبًا من جمال جزر المالديف

GMT 16:23 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

المطرب همام إبراهيم يأمل في الفوز بلقب "آراب آيدول"

GMT 18:24 2017 السبت ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شباب المحمدية في مواجهة قوية مع شباب العرائش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib