خولة لا سيف الدولة

خولة... لا سيف الدولة

المغرب اليوم -

خولة لا سيف الدولة

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

في رحلة استمرت بضعة أسابيع طاف بنا السفير تركي الدخيل في ديوان المتنبي، أو حدائقه الخلب، البالغة نحو 326 قصيدة، غلبت أجمل الشعر وسائر الحدائق.

هل ما زال ممكناً العثور على الدهشة في ملحميات أبي الطيب، وقد مرَّ به مئات النقاد وآلاف الدارسين والباحثين والمعجبين؟ يبدو أن الجواب نعم مشددة، لأن المتنبي خادع. يبدو لك نهراً مكرر الانسياب، وهو بحر يعوم على الجواهر ويفيض بها. وكلما بحث باحثٌ عن جديد في قديمه تاه في فيض الذهب.

وكان ذلك «المعجز» يعرف ذلك. وكان يعلن فرادته وفائقيته كيفما شعر أن للشعراء ملكة واحدة، وهو مولود بألف موهبة تتفجر من حوله كيفما فاضت به قرائحه، في الطلب، وفي العتب، وفي الغضب، وفي الحب، إذا صدق النقاد والمؤرخون.

وفي غيابه كما في حياته «نام ملء جفونه عن شواردها وسهر الخلق واختصموا»: من أحب حقاً، وفي من قال أجمل ما قيل في الغزل. وهل أخفى في طيات أجمل الشعر حبه لخولة شقيقة سيف الدولة، التي جاءه خبر وفاتها بعدما ترك مصر إلى العراق؟

جعلتنا السلسلة التي كتبها الدخيل نعود إلى تلك «الرياضة» التي مرت بنا جميعاً، أحياناً أكثر من مرة: ما هو أجمل ما قال عظيم الشعراء؟ كنا، مجموعة من الأصدقاء، وأنا، نتفق غالباً على أن الأجمل هي قصيدته «نحن أدرى وقد سألنا بنجد...». وقد توقفنا عن هذه المسابقة بعدما أفتى بنا شاعرنا الوزير رشيد درباس بأن المفاضلة في مذهبات أبي الطيب عمل طفولي، ولو كان جميلاً أو ممتعاً.

في ثلاثينات القرن الماضي، طلع الناقد المصري الكبير، محمود شاكر، برأي يقول إن القصيدة التي ادعى المتنبي أنه كتبها حزناً على سيف الدولة، إنما كتبها في الحقيقة بعدما بلغه نبأ وفاة شقيقته «خولة»، وفي ظروف التقاليد السائدة آنذاك، لم يكن ممكناً الكشف عن مسألة من هذا النوع، فلجأ إلى الاستعارة بغرض التمويه. في أي حال إن «حصتي» من هذه المعارك الجمالية موقف لا عودة عنه، وهو أجمل ما كتب في الشعر العربي، أبيات المتنبي التالية:

طَوى الجَزيرَةَ حَتّى جاءَني خَبَرٌ

فَزِعتُ فيهِ بِآمالي إِلى الكَذِبِ

حَتّى إِذا لَم يَدَع لي صِدقُهُ أَمَلاً

شَرِقتُ بِالدَمعِ حَتّى كادَ يَشرَقُ بي

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خولة لا سيف الدولة خولة لا سيف الدولة



GMT 23:14 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الاستثمار .. متى يُصَحَّح المسار

GMT 23:11 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

إسرائيل أسيرة عقدة “طوفان الأقصى”

GMT 23:09 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

تشابه

GMT 23:07 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الراحل البرازيلي و«الصورة المأسورة»

GMT 23:02 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

المائة عام القادمة... إعادة قراءة للمستقبل

GMT 23:00 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الإعجاز العلمي وقناص تكساس

GMT 22:57 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

إليسا و«الكوفية الفلسطينية»!

إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة ـ المغرب اليوم

GMT 01:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مانشستر سيتي يقترب من ضم أيوب بوعدي بعقد حتى 2031

GMT 20:30 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

عقوبات بريطانية جديدة على روسيا

GMT 02:53 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إيلون ماسك يصبح أول تريليونير في العالم

GMT 05:37 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

تيم كوك يكشف عن توجه لرفع أسعار منتجات "أبل"

GMT 04:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

ماسك يستهدف جمع 86 مليار دولار من طرح "سبيس إكس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib