قرن البولندي العظيم حلقة 2 اكتئاب ومشاكل

قرن البولندي العظيم (حلقة 2): اكتئاب ومشاكل

المغرب اليوم -

قرن البولندي العظيم حلقة 2 اكتئاب ومشاكل

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

في رواية «تحت أعين الغرب» (1911)، يتسلل الطالب الروسي «رازوموف» إلى مجموعة من الثوار العنيفين، ويدرك أن «الرجل الذي يستسلم للقتل لا يحتاج إلى الذهاب بعيداً جداً حتى يموت».

لعل من غير المستغرب أن يكون الموت سمة متكررة في أعمال جوزيف كونراد الخيالية، فقد كان الموت يطل برأسه مراراً وتكراراً طيلة حياة المؤلف. وكان أول ما اقترب من الموت عندما غادر بولندا إلى مرسيليا في عام 1878.

ولم يَمضِ وقت طويل قبل أن يجد نفسه في مأزق؛ يائساً، محروماً من أي فرص عمل، بعد فشله في تقديم الأوراق الصحيحة للعمل على متن سفينة متجهة إلى جزر الأنتيل الفرنسية، ومحروماً من الأموال بعد الاستثمار في قضية مشبوهة قبالة سواحل إسبانيا، وإنفاق 800 فرنك في مونت كارلو.

وفي حالة من الوحدة والمرض والإفلاس والاكتئاب، لجأ كونراد إلى إطلاق النار على صدره بمسدس، لكن المحاولة لم تنجح. ولحسن الحظ، كان عمه وولي أمره، تاديوش بوبروفسكي، سافر بالقطار من كييف لجمع الأشلاء، فدفع ديون ابن أخيه المضطرب، واقترح عليه خططاً مستقبلية جديدة.

في عام 1890، عادت المخاوف من الموت تلوح في الأفق مرة أخرى خلال رحلة كونراد إلى الكونغو. كانت الظروف صعبة. ففي رحلة امتدت 230 ميلاً إلى ليوبولدفيل (كينشاسا الآن)، عانى من التعب والبعوض، وتحمل حرارة شديدة خلال النهار، وانخفاضاً شديداً في درجات الحرارة ليلاً. وخلال تنقله، مر بجثث متعفنة تحت أشعة الشمس.

وفي إحدى مذكراته الموجزة، كتب: «جثة أخرى ملقاة على جانب الطريق، في وضع من (الهدوء والتأمل)». وفي رحلة استمرت شهراً باتجاه مجرى النهر على متن «باخرة من الصفيح» (مع واحد أو اثنين من آكلي لحوم البشر بين أفراد الطاقم الثلاثين)، شهد كونراد فظائع واسعة النطاق ارتكبتها الإدارة البلجيكية. ثم أصيب كونراد بالزُّحَار والملاريا؛ مما أدى إلى اختصار رحلاته ومغامراته الأفريقية.

كانت فترة كونراد في الكونغو قصيرة... 6 أشهر فقط، ولكنها كانت كافية لتغيير نظرته إلى الأمور وإضعاف صحته بشكل دائم. ومنذ تلك اللحظة، كان يعاني نوبات من المرض، واليأس... بعضها كان شديداً إلى الحد الذي جعله يشعر كأنه ميت صغير.

كان يعمل تحت بأس آلام جسدية، وأشد السحب إظلاماً، وكان يشكك إلى الأبد في قدراته الإبداعية.

في عام 1899، أخبر أحد أصدقائه أن كتابته رواية «لورد جيم» كانت أشبه بـ«تكديس الجرائم فوق الجرائم: فكل سطر يفيض مثل الفعل السيئ...»، ودفعته كتابة «نوسترومو» إلى حافة الانهيار العقلي.

إلى اللقاء...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قرن البولندي العظيم حلقة 2 اكتئاب ومشاكل قرن البولندي العظيم حلقة 2 اكتئاب ومشاكل



GMT 18:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

الإسكندرية كمان وكمان

GMT 17:45 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

طه الشريف بن عامر مهندس السياسة الليبية الهادئ

GMT 17:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

تحولات إيران وأمن الخليج

GMT 17:29 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

وهم الانعزالية وخديعة الاستراتيجية الأميركية

GMT 17:27 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

البَكّار وقنبلة البطالة.. لسّه الدّنيا بخير !

GMT 17:20 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

هل بدأ نتنياهو رسم خريطة المنطقة؟

GMT 17:18 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

الأمير عمر طوسون

GMT 17:16 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

بطاطا مراد وهبة

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 07:17 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

إليسا بفستان مخمل مجسم من توقيع نيكولا جبران
المغرب اليوم - إليسا بفستان مخمل مجسم من توقيع نيكولا جبران

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 15:39 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 22:23 2025 الثلاثاء ,29 تموز / يوليو

الطاقة المتجددة تتفوق على الفحم في أستراليا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib