تراخٍ أميركي وتشدد أوروبي لإنهاء الحرب في أوكرانيا
ارتفاع حصيلة الشهداء الفلسطينيين في غزة إلى 74 ألفًا و228 شهيدًا منذ بدء العدوان الإسرائيلي ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 74 ألفاً و228 شهيداً و175 ألفاً و188 مصاباً القبض على رئيس لجنة الحكام بالاتحاد التركي لكرة القدم بتهم تزوير وخيانة الأمانة أردا غولر يغادر معسكر منتخب تركيا ويعود مبكراً إلى ريال مدريد بعد الإيقاف إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول في مضيق هرمز قرب سلطنة عمان والتحقيقات جارية اليابان تحذر من إعصار تشوي وان مع رياح تصل إلى 180 كيلومترا وأمواج بارتفاع 6 أمتار زلزال بقوة 4.8 درجات يضرب ولاية فيكتوريا الأسترالية ويشعر به سكان ملبورن إسرائيليون عالقون في الإمارات يتجهون لرحلات ترانزيت مكلفة للعودة إلى تل أبيب بعد إلغاء فلاي دبي بعد اعتراضه الدفاع المدني السعودي يرصد أضرارا وإصابة مقيم جراء شظايا صاروخ باليستي في عسير القوات المسلحة اليمنية تعلن تنفيذ 71 عملية ضد مواقع وتحشيدات حوثية وتدمير وسائل نقل وإسناد عسكرية في تعز
أخر الأخبار

تراخٍ أميركي وتشدد أوروبي لإنهاء الحرب في أوكرانيا!

المغرب اليوم -

تراخٍ أميركي وتشدد أوروبي لإنهاء الحرب في أوكرانيا

بقلم : هدى الحسيني

في عشاء ميلادي أقيم في لندن بحضور فعاليات اقتصادية وسياسية، تناول أحد البرلمانيين العماليين موضوع مشروع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في أوكرانيا، وكان ملخص رأيه أن هناك تبايناً كبيراً بين أميركا وأوروبا، فالأولى تعدّ أن الاتفاق، مهما كان مجحفاً بحق أوكرانيا، فهو أفضل من عدمه؛ لأن المواجهة مع الروس ستؤدي حتماً إلى مزيد من تقارب روسيا مع الصين التي هي الخطر الحقيقي، في حين يعدّ الأوروبيون أن الخطر هو روسيا وليس الصين. فبنود الاتفاق ستكون نصراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي سيضم إقليم دونباس، ويسيطر سياسياً على باقي أوكرانيا، ومنها قد يتجه نحو المجر وبولندا وسلوفاكيا، وعليه فإن مسألة أوكرانيا وجودية بالنسبة إلى أوروبا، ولا يمكن القبول بمشروع ترمب لوقف الحرب، والحكومة البريطانية أيضاً تؤيد ذلك. ليست هذه العقدة الوحيدة في الحرب الأوكرانية، إذ في قلب أي تسوية محتملة للحرب «الروسية-الأوكرانية»، تعود مسألة الأراضي المتنازع عليها لتفرض نفسها بوصفها العقدة الأصعب، لا لأنها تتعلق بالجغرافيا وحدها، بل لأنها تمس جوهر السيادة والهوية والضمانات المستقبلية. فالنقاش الدائر اليوم لا يقتصر على خطوط تماس أو خرائط، بل يمتد إلى مَن يحكم، ومَن يضمن، ومَن يعوّض، ومَن يمنع تكرار الحرب.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فتح الباب علناً أمام فكرة الاستفتاء في إقليم دونباس الشرقي، وهو طرح يبدو ديمقراطياً في الشكل لكنه محفوف بمخاطر عميقة. فروسيا تطالب بالسيطرة الكاملة على دونباس، في حين ترفض كييف هذا المطلب جملة وتفصيلاً. وبين الموقفين يُطرح الاستفتاء بوصفه حلّاً وسطاً نظرياً، خصوصاً أن الإقليم يضم نسبة أعلى من المتحدثين بالروسية مقارنة ببقية أوكرانيا. غير أن التجربة السابقة، سواء في القرم أو في مناطق أخرى، تجعل من الصعب تصور استفتاء حر بعيد عن التأثير الروسي، في ظل حملات ضغط وإعلام وتخويف منظمة، وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول كيفية ضمان نزاهة أي تصويت في منطقة عاشت سنوات من الحرب والاحتلال الجزئي.

إلى جانب الاستفتاء، طُرحت أفكار أخرى أكثر إشكالية، من بينها اقتراح بانسحاب القوات الأوكرانية من أجزاء من دونباس مقابل عدم تقدم القوات الروسية، وتحويل المنطقة إلى ما يُشبه «منطقة منزوعة السلاح» أو «منطقة اقتصادية خاصة». زيلينسكي وصف هذا الطرح بغير العادل، لأنه يطلب من طرف واحد التراجع ميدانياً من دون ضمانات حقيقية. فالسؤال يبقى: مَن سيحكم هذه المنطقة؟ ومَن سيمنع القوات الروسية من العودة إليها لاحقاً، سواء بزي عسكري أو بلباس مدني؟ في غياب قوة دولية ضامنة أو آلية ردع واضحة، يتحوّل هذا «الحل» إلى تجميد للنزاع، لا تسوية له.

لهذا السبب، يرتبط ملف الأراضي مباشرة بملف الضمانات الأمنية. كييف تدرك أن أي تنازل جغرافي، مهما كان محدوداً، لن يكون مقبولاً داخلياً ما لم يقترن بضمانات تمنع تكرار الغزو. ومن هنا جاءت المشاورات المكثفة مع واشنطن وعواصم أوروبية أساسية لتحديد دور الولايات المتحدة في حماية أوكرانيا مستقبلاً، وما الذي سيُطلب من أوروبا في المقابل. هذا التفاهم ليس تفصيلاً تقنيّاً، بل عنصر حاسم في أي اتفاق سلام، لأن غموض الضمانات يعني إبقاء أوكرانيا في دائرة الخطر.

في المقابل، يُحذّر خبراء عسكريون من الوقوع في فخ الرواية الروسية التي تصوّر موسكو طرفاً منتصراً يفرض شروطه، فالأرقام لا تدعم هذا الادعاء؛ إذ استعادت أوكرانيا نحو نصف الأراضي التي خسرتها في بداية الحرب، فيما لم تُحقق روسيا سوى تقدم محدود في دونباس خلال الفترة الأخيرة، مقابل خسائر بشرية ضخمة. هذا الواقع يعني أن موسكو ليست في موقع يسمح لها بفرض تسوية قصوى، لكنها تسعى إلى انتزاع تنازلات الآن، على أمل تثبيتها ثم العودة لاحقاً بالقوة. من هنا، الخطر لا يكمن في التفاوض بحد ذاته، بل في اتفاق يترك أوكرانيا أضعف مما كانت عليه.

إلى جانب الأراضي، يبرز ملف التعويضات بوصفه ركيزة أساسية للعدالة والاستقرار. الاتحاد الأوروبي يتجه إلى خطوة غير مسبوقة بتجميد أصول البنك المركزي الروسي إلى أجل غير مسمى، ما يفتح الباب لاستخدام هذه الأموال ضمانةً لقروض مخصصة لدعم أوكرانيا وإعادة إعمارها. هذا التوجه يعكس إدراكاً بأن إعادة الإعمار لا يمكن أن تُموّل من جيوب الأوكرانيين وحدهم، أو من المساعدات الغربية فقط، بل من أموال الدولة التي تسببت في الدمار، رغم ما يرافق ذلك من تحديات قانونية وتحفظات مصرفية.

الجدل حول التعويضات لا ينفصل عن الحرب الهجينة التي تخوضها روسيا ضد أوروبا، من هجمات سيبرانية إلى عمليات تخريب واختراقات أمنية، ما يُعزز الحجة الأوروبية بأن استخدام الأصول الروسية ليس إجراءً عقابياً فحسب، بل ضرورة دفاعية في مواجهة حرب لم تتوقف آثارها عند حدود أوكرانيا.

في المحصلة، أي تسوية حقيقية يجب أن تنظر إلى الأراضي المتنازع عليها بوصفها مسألة سيادة وحقوق وضمانات مستقبلية، لا غنائم حرب أو أوراق تفاوض. كما يجب التعامل مع التعويضات بوصفها مسؤولية قانونية وسياسية عن الدمار الواسع. من دون ذلك، سيبقى السلام هشّاً ومهدداً بالانهيار، فيما يبقى السؤال المفتوح: هل الهدف إنهاء الحرب فعلياً، أم الاكتفاء بتأجيلها؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تراخٍ أميركي وتشدد أوروبي لإنهاء الحرب في أوكرانيا تراخٍ أميركي وتشدد أوروبي لإنهاء الحرب في أوكرانيا



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 16:12 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصطفى محمد يعود إلى نانت ويتدرب منفردا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib