رجال ومنعطفات وبصمات
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

رجال ومنعطفات وبصمات

المغرب اليوم -

رجال ومنعطفات وبصمات

غسان شربل
بقلم - غسان شربل

يترك الأقوياء بصماتِهم على حياة دولهم وشعوبهم. والبصمات أنواع. بعضها يستلزم حقباً كاملة من الجهد لتضميد جروح ضحايا أصحابها. والتاريخ ليس مستودعاً محايداً لبصمات الأقوياء. يستقبل الوافدين إلى أنفاقه ثم ينهض ليعيدَ محاكمتهم. يترك شرفة استثنائية لمن قادوا شعوبهم على طريق التقدم والعدالة وبناء الجسور.

التاريخ مشرحة تعيد فتح الملفات والجروح والمحاكمات وتفكك الروايات المطبوخة بالعطور الرسمية ومساحيق التجميل. وللبصمة علاقةٌ بالرجل وقدراته، وبالمنعطف وحساسيته، وبثقل المسرح الذي يتحرك عليه. هربَ الربع الأول من هذا القرن سريعاً. انفجرت فيه العلوم المتراكمة والأبحاث وفتحت أبواب التقدم العلمي والتكنولوجي على مصراعيها. نحن الآن في عهدة زائر كبير اسمه الذكاء الاصطناعي. سيغير هذا الزائر عالمنا وأسلوب حياتنا وسيغني تجربةَ الطبيب والمهندس والمدرس والجنرال ومدير المخابرات. سنترك مهمة إنصاف العلماء وصانعي اللقاحات ضد الأوبئة ورواد التقدم الفكري والفني والثقافي للخبراء في هذه الحقول. نحن تكفينا مهمة البحث عن بصمات ملاكمي السياسة وفنونها.

أسرف الرئيس بوريس يلتسين في كل شيء. ترنّح وترنّحت معه روسيا الخارجة بجروح كثيرة من الركام السوفياتي. اختار يلتسين المغادرة مع القرن. عشية القرن الجديد سلّم مفاتيح الكرملين للضابط الوافد من غموض الـ«كي جي بي» وخيبة جدار برلين. أنقذ فلاديمير بوتين الاتحاد الروسي من التفكك وروّض بارونات المناطق وأخضع حيتان المال. هادئ وبارد ولا تعوزه القسوة. لا يحقّ لك رفض كأس السم إذا كانت هدية من القيصر. خدع السيد الرئيس الغربَ وأعاد بناءَ الجيش الأحمر الذي يقاتل اليوم على أرض أوكرانيا مستعيناً بالرفاق الذين أوفدهم حفيد كيم إيل سونغ.

كان بوتين ينتظر هدايا دونالد ترمب حين هبّت عليه رياح الانتكاسة السورية. يبتسم. كان بشار الأسد صعباً. يستمع إلى النصائح ثم يتناساها متوهّماً القدرة على الرقص على حبال كثيرة. لا يمكن إنقاذ القارب نفسِه مرتين. أمضى العالم ربع قرن مع بوتين الذي روّض الدستور والجنرالات وحرص في الفترة الأخيرة على العزف ببراعة على قيثارة الترسانة النووية. يستطيع بوتين أن يراجعَ مع «ضيفه» بشار الأسد قصة ربع قرن من عمر العالم.

حمل الربع الأول أيضاً بصمات رجل أطل في العقد الثاني منه، اسمه شي جينبينغ. منذ عام 2013 تسلم قيادة السفينة الصينية. رجل قوي غيّر قواعد اللعبة. طوى صفحة القيادة الجماعية و«أقنع» الصين بعدم صوابية حصر الرئاسة بولايتين. حارب الفسادَ بقسوة وانتهج سياسة خارجية أكثر حزماً. ولأنَّ الأحزاب تعشق الأقوياء، حجز له الحزب موقعاً موازياً لموقع «الربان العظيم». الزعيم الصيني بارع. ماوتسي تونغ ينام مُكرّماً في قبره. لم يبقَ من كتابه الأحمر غير آلة صارمة لفرض النظام وكبح «المنشقين». يمارس شي القيادة بصبر وبراعة. من حسن حظ العالم أنَّه لم يتهوّر ولم يقفز إلى تايوان على غرار ما فعل بوتين مع أوكرانيا. زعيم الاقتصاد العالمي ليس محظوظاً. بعد أسابيع سيعود اسمُ سيد البيت الأبيض دونالد ترمب. ستعود أميركا إلى ملاكمة الشبح الصيني بالرسوم وإجراءات الحماية.

بعد عام من تولي شي الرئاسة في الصين، سلّمت الهند مكتب رئيس الوزراء لرجل قوي أيضاً اسمه ناريندرا مودي وهو لا يزال مقيماً. خفض مودي مخاطر الاشتباك مع الجار الصيني وأفاد إلى أقصى حد من روسيا الغارقة في أوكرانيا من دون أن ينسى أنّ زعامة العالم معقودة لأميركا حتى إشعار آخر. تحولت الهند حاجةً لكثيرين. تحتاج إليها روسيا كيلا تصبحَ مجردَ أسيرة لحليفها الصيني، وتحتاج إليها أميركا لموازنة الصعود الصيني آسيوياً ودولياً. أفاد مودي كثيراً من ثمار السياسات الاقتصادية التي انتهجها سلفه مانموهان سينغ والتي ساهمت في تحديث الاقتصاد وعصرنته والانخراط في التقدم التكنولوجي ومكافحة الفقر. إقامة مودي الطويلة تساعده على ترك بصماته على ملامح بلاده في الداخل والخارج. اعتدنا على الكتابة عن الشرق الأوسط عبر البصمات التي تركتها الانهيارات كما حصلَ لعراق صدام حسين، أو ليبيا معمر القذافي، أو سوريا بشار الأسد، أو بصمات الحروب التي يديرها بنيامين نتنياهو. ولطالما حلمنا بأن تطلَّ دول الشرق الأوسط ببصمات أخرى تفتح أبواب المستقبل بدلاً من أن تحك جروح الماضي.

في النصف الثاني من العقد الثاني أطلَّ من السعودية شابٌ اسمه محمد بن سلمان. استحقَّ الشَّاب ثقةَ والده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي رأى فيه عراقةَ الماضي ولمعانَ المستقبل. القدرة على الاتصال بالناس موهبة تصنع الفوارق والمنعطفات والبصمات. شعر الجيلُ السعودي الشاب أنَّ سانحة تاريخية تطل فتقدم لملاقاتها. انعقدت أواصرُ الحبّ والولاء والودّ بين الطاقات المنتظرة ومهندس الأحلام والأرقام في «رؤية 2030». وهكذا انكسرتِ الأقفال التي كانت تحجب القدرات وتصادر المساحات والساحات. البلادُ ورشةٌ لا تنام والأحلام تُترجم وتفتح الباب لمزيد من الأحلام. إصلاحات تحولت نهضة شاملة وتغييرات عميقة في الاقتصاد ومناحي الحياة. سرى في عروق المجتمع أملٌ استقطب أجيالاً متعددة بعدما شعر الجميع أنَّ مستقبلاً زاهياً سيحرس عراقة الماضي.

التقدم والاستثمار والازدهار والشراكات والتعاون ومحاربة الفساد وتحسين مستوى حياة الناس. الصحة والتعليم والتقدم التكنولوجي والبيئة والابتكار والتدريب والإتقان والمسؤولية المحلية والإقليمية والدولية. مفردات يسمعُها زائرُ السعودية التي خرجت من نزاعات الماضي لتركز على قيم التلاقي والتعاون وبناء الجسور. وفي مقابل نهضة الداخل تعزّز حضور السعودية إقليمياً ودولياً وتقاطر الزوار لمعاينة التجربة الجديدة والبحث عن فرص استثمار ومصالح مشتركة.

سريعاً ظهرت بصمات محمد بن سلمان على حياة بلاده. تقدّم تجربته نموذجاً يخاطب عقول وقلوب كثيرين في العالم العربي والإسلامي. قدرنا ليس الاصطدام بالعالم بل امتلاك شروط الانخراط فيه والمشاركة في صنع مستقبل أفضل للأجيال المقبلة. يبدو محمد بن سلمان عنيداً في أحلامه. يدعو زائره إلى عدم اليأس من أحوال المنطقة. يذهب إلى حدّ الحلم بمستقبل للشرق الأوسط يشبه المشهدَ الأوروبي. وفي صناعة المستقبل لا بدَّ من علاقات متكافئة ومثمرة مع بكين وموسكو، وطبعاً مع واشنطن التي تستعد لعودة ترمب. في نهاية عامٍ وربع قرن يحقُّ للعالم أن يحلمَ بأيام أفضل ويحق لأهل الشرق الأوسط أن يرتكبوا مثل هذا الحلم رغم قسوةِ المشاهد الوافدة من مستشفيات غزة وسجونِ دمشق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رجال ومنعطفات وبصمات رجال ومنعطفات وبصمات



GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

GMT 23:49 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بديل الإدمان الرقمي!

GMT 23:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

واحد من القلائل

GMT 23:45 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترامب وإيران والعالم

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 23:55 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بإيقاف دعم واشنطن للعراق حال إعادة انتخاب المالكي
المغرب اليوم - ترامب يهدد بإيقاف دعم واشنطن للعراق حال إعادة انتخاب المالكي

GMT 19:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

مباحثات هاتفية لتعزيز التعاون بين الرباط والقاهرة
المغرب اليوم - مباحثات هاتفية لتعزيز التعاون بين الرباط والقاهرة

GMT 20:25 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترامب يروج لفيلم ميلانيا الوثائقي والتذاكر على وشك النفاد
المغرب اليوم - ترامب يروج لفيلم ميلانيا الوثائقي والتذاكر على وشك النفاد

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib