أوراقي 22 حلمي رفلة شيخ حارة الفنانين

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

المغرب اليوم -

أوراقي 22 حلمي رفلة شيخ حارة الفنانين

بقلم: طارق الشناوي

آخر ما تبقى فى ذاكرتى متعلقا باسم حلمى رفله أحد بناة السينما المصرية، هى دموعه التى انهمرت امام شاشة التليفزيون، عندما استضافوه على الهواء يوم رحيل عبد الحليم حافظ، عاد جثمانه من لندن فى صندوق، بعدها بثلاثة أسابيع سافر حلمى رفله إلى باريس وعاد أيضا فى صندوق.

كنت شغوفا بقراءة ومشاهدة كل ما له علاقة بالفن حتى يحق لى التواجد فى تلك الدائرة، كثر انهمرت دموعهم على عبد الحليم وأكثر من محاولة انتحار تمت، ظلت دموع حلمى رفله هى المستقرة فى خيالى، شيء غامض فى شخصيته جذبنى اليه، أنه صدق المشاعر فى أنقى معانيه، وفى كل لقاء مع من عاصروه أجد نفسى أسأل عنه، تحية كاريوكا قالت لى، حلمى كانت لديه نسخة من مفتاح شقتها وأيضا خزانتها، مسموح له بدون استئذان الحضور فى أى وقت، ومراجعة أيضا حالتها المادية، كانت دائما حتى وهى فى عز وهجها لا تحتفظ إلا بالقليل جدا، من المال، حتى هذا القليل كان ينفد وتنتظر من يقرضها، الثقة المطلقة صفة رسمت لى خطا عريضا لـ(بورتريه) حلمى رفله، هكذا كانت علاقته بالوسط الفنى، الملمح الثانى الذى يفرض نفسه، أنه المخرج والمنتج الذكى الفهلوى وهذه المرة المسؤول عن تلك المعلومة هو كمال الشناوى، حكى لى كمال الشناوى أنه كان يطلب منه وشادية فى اخر يوم تصوير فى الأفلام التى جمعتهما سويا أن يصطحب كل منهما ملابس لم يرتدها خلال التصوير، ويحتفظ هو بها، لأنه بعد ذلك واثناء عرض الفيلم الذى تم تصويره ينشر صورة شادية والشناوى بتلك الملابس ويخترع اسم فيلم جديد، ويكتب أنه اللقاء القادم ومن إخراجه (شادية كمال الشناوى قدما معا ٣٦ فيلما) وهو الرقم الأكبر بين كل الثنائيات، الموزع الخارجى يلتقط الطعم ويتعاقد مع رفله بناء على تلك الصورة، ومن خلال سلفة التوزيع يبدأ التصوير.

إنه الرجل الحساس، الإنسان الأمين، الذكى الذى يعرف تماما أصول اللعبة، ولهذا عندما وقع فى يدى كتاب الصديق الناقد والكاتب الكبير الموهوب جرجس شكرى، ويحمل عنوان (صانع النجوم)، شعرت أنه يحقق رغبة شخصية لى، ولم يخيب جرجس ظنى، قدم السيرة الذاتية كما ينبغى أن يتم إعدادها، والسبب هو حلمى رفلة، الذى كان يكتب ويوثق ويحتفظ بكل التفاصيل التى عاشها، ليست فقط الخطابات التى كتبها أو التأملات واليوميات التى أثبتت أنه كان يتمتع بإحساس أدبى رفيع وخفة ظل فطرية، كما انه كان صندوق اسرار كل الفنانين، (الأب الروحى) و(شيخ الحارة)، لكل الفنانين، لو نشب أى خلاف ستجده حاضرا، يوفق بين الجميع، كريما فى عطائه الأدبى والمادى. الأوراق التى تضمنها كتاب جرجس شكرى، لا ترسم فقط بورتريه عن حلمى رفلة بل عن الحياة بكل تفاصيلها التى عاشها حلمى واكتوى أيضا بنيرانها مثل تأميم السينما مطلع الستينيات، وكيف لعبت الدولة هذا الدور، عدد من الفنانين زايدوا على رجال ثورة ٢٣ يوليو وحرصوا فى أول اجتماع على ارتداء الزى (الكاكى). حلمى رفله هو (رجل المستحيل فى السينما)، وهكذا استطاع كمنتج ومخرج أن يقدم عام ١٩٦٢ فيلم (ألمظ وعبده الحامولى) الذى شهد بداية وهج وردة، لم يكتف بهذا القدر، حرص أن يجتمع فى التلحين لها لأول مرة خمسة من العمالقة، محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش ومحمد الموجى وكمال الطويل وبليغ حمدى. تلك الفكرة الخماسية أعادها مجددا رفله عام ١٩٧٦ مع فيلم (سنة أولى حب)، المأخوذ عن قصة لمصطفى أمين، ستقرأ على التترات أسماء المخرجين الكبار صلاح بوسيف ونيازى مصطفى وعاطف سالم وكمال الشيخ وحلمى رفلة.


ولأنها فكرة خارج الصندوق، سألت قبل نحو ثلاثين عاما المخرج عاطف سالم كيف تم التصوير؟

أجابنى كل مخرج كان مسؤولا عن عدد من الديكورات بعد أن ينتهى منها يتم بناء ديكور جديد بمخرج اخر، ما عدا كمال الشيخ الذى كان مسؤولا عن المونتاج النهائى للفيلم باعتبار الشيخ عمل مونتير مرحلة زمنية قبل أن يبدأ مشواره كمخرج، وبالفعل حافظ كمال الشيخ على السيطرة على إيقاع الفيلم ومنحه مذاقا فنيا واحدا.

أكبر مشكلة تعرض لها حلمى رفله فى مشواره حدثت أيضا مع قصة لمصطفى أمين (معبودة الجماهير) كتب مصطفى أمين، القصة من أجل زوجته فى تلك السنوات شادية، قبل عام واحد من إلقاء القبض عليه عام ١٩٦٤، وتمت ادانته بالسجن ٩ سنوات بتهمة التجسس لحساب أمريكا، وينال بعدها مصطفى أمين بعد انتصار ٧٣ البراءة.

ما حدث أثناء التصوير أن عبد الحليم وجد أن السيناريو منحاز لشادية ومنذ كتابة العنوان (معبودة الجماهير) وليس (معبود الجماهير)، كما تمنى عبد الحليم،، وتكبد حلمى رفله خسائر مالية فادحة، وتبادل وقتها الاثنان الاتهامات، ورغم ذلك لم يبك حلمى على أحد مثلما رأيته باكيا على وداع عبد الحليم!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوراقي 22 حلمي رفلة شيخ حارة الفنانين أوراقي 22 حلمي رفلة شيخ حارة الفنانين



GMT 17:00 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري

GMT 16:56 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 16:49 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 16:44 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 16:42 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 16:39 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

لندن ـــ بكين... لا انفكاك من ثقافة الشاي و«الزن»

GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

في «ذكرى العمدة» لعبة إخوانية مكشوفة!!

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 05:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
المغرب اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 15:57 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 18:56 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

تعرَّف على حقيقة درجات الأستاذ المعجزة في البكالوريا

GMT 02:53 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

"عين في السماء"تكشف أهرامات الجيزة بدقة غير مسبوقة

GMT 10:19 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أهم طرق تنظيف إبريق القهوة الزجاج من الحروق

GMT 02:51 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

مستقبل صلاح وفان دايك وأرنولد لا يزال غامضا

GMT 11:06 2023 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

دواء لسرطان الدم يثبت نجاحه رغم إلغاء تصريحه

GMT 09:09 2022 الأحد ,25 كانون الأول / ديسمبر

أنابيلا هلال تخطف الأنظار بإطلالات أنثوية فخمة

GMT 16:57 2020 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

نصائح للحفاظ على أرضية المنزل نظيفة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib