أعلام فلسطين ترفرف وصوت الحرية يعلو من قلب «برلين»

أعلام فلسطين ترفرف وصوت الحرية يعلو من قلب «برلين»

المغرب اليوم -

أعلام فلسطين ترفرف وصوت الحرية يعلو من قلب «برلين»

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

هناك خط فاصل بين القضية السياسية والقضية الإنسانية، تعامل مهرجان (برلين) مع مذبحة غزة باعتبارها حالة سياسية، فأعلن حياده، بينما كان عليه الانحياز للإنسان، الوقوف ساكنا فى هذا الموقف لا يعد أبدا حيادا.

شاهدت قبل ٢٤ ساعة الفيلم الفلسطينى الجزائرى (وقائع زمن الحصار) كانت إعلام فلسطين والجزائر والكوفية الفلسطينية تسيطر على المشهد، القاعة تتسع لأكثر من ألف، بينما يقف على الباب مئات لم يعثروا على تذكرة، (الحصار) أكثر شريط نال بعده مخرجه عبدالله الخطيب سورى الهوية فلسطينى الهوى كل هذا الحب.

أثار الفيلم الذى كتبه أيضا الخطيب مشاعر الشجن النبيل، لم يخل الأمر من ضحكات تتناثر هنا وهناك، تلتقط خمس حكايات من الحصار الإسرائيلى لأهالينا فى غزة، كانت لحظات الابتسام محسوبة بدقة، تعيدنا مجددا إلى حالة التعاطف والاستغراق العاطفى داخل الحدث لنصبح جزءا منها، مهما كانت بشاعة وضراوة الجرائم فإن التعبير السينمائى الذى يمزج فيه المخرج بين الوثيقة والدراما يقدم لنا عمق الحكاية وليس فقط خطوطها، تعامل مع الحدث الآنى واللحظى بإطلالة قادرة تمنحه حضورا دائما.

كل هذا نتابعه، بينما يعلو صوت الاحتجاج ضد المهرجان، تصريحات المسؤولين والقيادات التى تبدو كأنها خارج الزمن، وهكذا تابعنا انسحابا هنا وهجوما هناك واختلاطا للأوراق ما بين مؤيد ومعارض، وكالعادة فإن الرفض صوته مسموع بل ومصدق أكثر، خاصة أن المذبحة الإسرائيلية فى غزة لم ولن تغادر الذاكرة الإنسانية باعتبارها من أبشع، إذا لم تكن الأبشع فى التاريخ.

على الجانب الآخر، المهرجان تتكاثر عليه الاتهامات بأنه (لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم) والتصريحات الرسمية كثيرا ما تشير إلى ذلك، سواء تلك التى أعلنتها مديرة المهرجان تريشا تاتل التى سترأس المهرجان على مدى ٣ سنوات أيضا قادمة، أو فيم فيندرز، المخرج العالمى الألمانى الكبير ورئيس لجنة التحكيم.

فى المؤتمر الصحفى الذى عقده فى البداية تحولت كلماته إلى كرة ثلج يزداد قطرها اتساعا وهى تهبط من قمة هذا الجبل الشاهق إلى السفح وتزاد دوائر الجدل والغضب، أكثر وأكثر، ربما لو قيلت كلمة المخرج فى ظروف أخرى أكثر هدوءا كان من الممكن الاختلاف حولها بقدر من المرونة، عمق كلمته أن الفيلم لن يغير قناعة الرؤساء، ولكن دوره كفنان تغيير وجهة نظر الناس، فيتغير بعدها العالم، وهو رأى يستحق التأمل لو قيل فى سياق آخر، عيون الناس لا تزال تسكن فيها صورة المذبحة الإسرائيلية.

القضية فى عمقها تضع المسؤولية الأدبية للفنان فى المواجهة مع إبداعه والسؤال الذى يحتل الصدارة، هل من الممكن أن يدعى الفنان أنه سيعزل أحاسيسه داخل حجرة صلدة لا يستطيع أحد اختراقها، الكاتبة ارودانتى روى الهندية تنسحب وترفض عرض فيلمها، ومخرج عربى من السودان الشقيق أمجد أبو العلا لا يحصل هو ولا فريق العمل على تأشيرة دخول إلى ألمانيا فيقرر سحب فيلمه (كارت أزرق) ، ويرفع (كارتا أحمر) ضد المهرجان، بينما مديرة المهرجان تعلن نها لم تعرف ذلك إلا عن طريق الإعلام، وأن أمجد لم يمهلهم وقتا للتدخل، العديد من الدول يعانى مواطنوها فى الحصول على تأشيرات، السودان من بين هذه الدول، والقضية معقدة ومتشابكة ولا أتصور أن للمهرجان يد مباشرة فيها، ولكن كان عليهم التحسب لها من البداية حتى يعامل الفيلم وصناعه بطريقة أكثر مرونة.

هل المطلوب مثلا أن يعلن الإعلاميون والصحفيون انسحابهم كما يردد البعض؟، شىء من هذا، يحدث أحيانا فى بعض دورات من المهرجانات الأخرى، ونتابع حملة تطالب بالمقاطعة ومن لا يستجب تناله ضربات من البعض الذين يحلو لهم ببساطة انتهاك الأعراض والتعريض بالذمتين الوطنية والقومية، كثيرا ما تنتقل النيران من موقع المهرجان إلى أرض الوطن، وتلك (عادتنا ولن نشتريها).

ويبقى شاهدا على المهرجان ليس ما يردده مسؤول مهما كان موقعه، ولكن الأفلام وما تحدثه فى الوجدان ويقف فى المقدمة (وقائع زمن الحصار)، مخرج سورى يعتز بأنه فلسطينى، وشراكة إنتاجية فلسطينية جزائرية وهناك أيضا مساهمات من عدد من المهرجانات مثل (الدوحة) و(قرطاج) و(مالمو)، أنتظر أن يصبح هو الفيلم الفلسطينى الأول فى هذا العام الذى ستتنافس على عرضه المهرجانات العربية مثل القاهرة والجونة وقرطاج ووهران والبحر الأحمر، ورغم كل ذلك لن تتوقف المهرجانات عن التشابك مع السياسة، حتى لو قرر البعض الصمت، فهو أيضا تحت مرمى طلقات السياسة!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أعلام فلسطين ترفرف وصوت الحرية يعلو من قلب «برلين» أعلام فلسطين ترفرف وصوت الحرية يعلو من قلب «برلين»



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 01:27 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

البرهان يكشف عن ترتيبات لإطلاق حوار سياسي شامل
المغرب اليوم - البرهان يكشف عن ترتيبات لإطلاق حوار سياسي شامل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 22:12 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل نسبة ملء السدود الرئيسية في المغرب

GMT 20:28 2019 الثلاثاء ,26 آذار/ مارس

أوبر تعدد فوائد استحواذها على كريم

GMT 21:57 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

اتحاد طنجة لكرة السلة يعين خليل الرواس مديرا تقنيا

GMT 20:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

كارتيرون يكشف عن إجراء يمنح الفريق الأخضر الفوز

GMT 10:58 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجلس جهة الشرق يخصص 335 مليون درهم لمشاريع إقليم تاوريرت

GMT 16:56 2016 الأحد ,25 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي على استخدامات زيت جوز الهند في تنظيف الأثاث

GMT 20:46 2016 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

بداية جديدة وانفراجات لكنك لن تلمسها إلا تدريجيًّا

GMT 09:57 2023 الجمعة ,21 تموز / يوليو

حكيم زياش يقترب من حمل قميص باريس سان جيرمان

GMT 13:44 2021 السبت ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل إطلالات نجوى كرم الأنيقة لتنسيق إطلالاتك اليومية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib