مين قالك تسكن في حارتنا

مين قالك تسكن في حارتنا!!

المغرب اليوم -

مين قالك تسكن في حارتنا

بقلم: طارق الشناوي

 

حسين السيد من أعظم وأعمق وأبهج شعراء الأغنية، وأضف إليه ما شئت من أفعال التفضيل، فهو جدير بها كلها، يجمع فى شعره بين الغزارة والتميز، وفى نفس الوقت لديه مفردات خاصة لا تشبه سوى حسين السيد.

كثيرا ما كنت ألتقيه فى مبنى التليفزيون العربى _ هكذا كنا نطلق عليه فى الماضى _ رأيته، يتعاقد على كتابة أغنيات استعراضية، فهو مثلا الذى كتب فى بداية البث التليفزيونى فوازير ثلاثى أضواء المسرح (جورج وسمير والضيف) التى أخرجها محمد سالم، كنت أستمتع دائما بالسير بجواره عائدا لمكتبه الذى صار أيضا بيته فى وسط المدينة، وحكى لى الكثير منها حكاية أغنية (ساكن قصادى).

عندما قرر أن يقدم قالب (البارودى) ولكن بطريقة عكسية، عدد كبير من أغانينا تعاد صياغتها بطريقة ساخرة، حتى الوطنى منها، هل تتذكرون أغنية عبد الحليم (بلدى يا بلدى) كتبها مرسى جميل عزيز ولحنها كمال الطويل، عام ١٩٦٤عندما فوجئ فريق عمل المسلسل الإذاعى (شنبو فى المصيدة) بطولة فؤاد المهندس وشويكار ويوسف وهبى عام ١٩٦٨ بأن هلال رمضان قد ثبتت رؤيته، لم يجد مخرج المسلسل يوسف عثمان متسعا من الوقت لتقديم (التتر)، استدعى الشاعر فتحى قورة والموسيقار كمال لطويل، لإنجازه على وجه السرعة، تأخر الطويل قليلا فوجدهم فى الاستوديو، يغنون على نفس موسيقى لحنه الوطنى (شنبو يا شنبو / والله ووقعت يا شنبو) ووقتها لم تعترض الصحافة ولا الرأى العام، ولم يعتبر إحدى الكلمات تحمل إهانة لأغنية فى الأساس تتحدث عن الوطن، وقتها كانت لدينا رحابة فى تقبل تلك المداعبات.

ولدينا الكثير منها مثل (ياوردة الحب الصافى) لمحمد عبد الوهاب التى أحالها إسماعيل ياسين إلى (يا حلة العدس الدافى)، ولم تسلم حتى القصائد من (البارودى) مثل (لا تكذبى) التى غناها شكوكو قائلا (لا تكذبى انى رأيتكما معا / كنت باحسبك ملوخية / لكن طلعتى مسقعة) وغيرها، ولكن ما فعله حسين السيد انه قال (بيدى لا بيد عمرو).

فى مطلع الستينيات كتب حسين السيد ولحن محمد الموجى أغنية خفيفة الظل (مين قالك تسكن فى حارتنا) تم تصويرها فى (كليب) قبل تداول هذا التوصيف بثلاثة عقود من الزمان، والتى يقول فيها شاعرنا الكبير (ييجى ابويا يقول فنجان قهوة/ اعمله شاى وأسقيه لأمى) صورة ساخرة للتعبير عن الحب، الأغنية فى بنائها الدرامى تقدم رسالة لكل ابنة جيران ألا تستجيب ببساطة لغزل ابن الجيران ولكنها تطلب منه أولا أن يتقدم رسميا لأسرتها.

عندما استمعت نجاة للأغنية بصوت شادية أعجبتها فكرة التسلسل الدرامى، وطلبت من حسين السيد واحدة أخرى، وجد شاعرنا الكبير أن يكتب أيضا عن ابن الجيران، ولكن بزاوية اقرب للميلودراما، فهى أيضا تحب ابن الجيران ولكن المأساة أنها ستشهد عرسه، ستصحو على صوت فرح جاء من الشباك، تكتشف أنه ابن الجيران.

عندما تطل بعينيها من الشباك تشاهد فرحه وتتوجه إلى الحفل، وتشرب الشربات ثم تغادر المكان وسط ضجيج الشارع وتعيش على ذكرياتها، حب خجول من طرف واحد.

عبقرية حسين السيد، أنه التقط الفكرة كما أرادتها نجاة إلا أنه أحالها إلى بناء له بداية ووسط ونهاية، وذروة وشجن نبيل.

قطعا أبدع الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب فى تلحين (ساكن قصادى)، ولكن دائما، وفى البدء كانت كالعادة الكلمة، مع أحد أهم أساتذة الكلمة الغنائية فى سجلنا العربى!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مين قالك تسكن في حارتنا مين قالك تسكن في حارتنا



GMT 11:16 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

هل يلغي الزلزال الإيراني الزلزال العراقي؟

GMT 11:16 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

في أوكرانيا… انتصار روسي بطعم الهزيمة!

GMT 11:14 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 11:14 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

جَبْرٌ قبل الكسر.. نزع فتيل أزمة “الضمان”

GMT 09:55 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

هل علينا أن نخشى من إيرانَ الجديدة؟

GMT 09:51 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

عالم في عكس القانون

GMT 09:47 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: السويس أو القلزم... لغة الماء

GMT 09:44 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

إسرائيل... تكريس الضم الفعلي للضفة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 23:12 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

عراقجي يؤكد الاتفاق بات في مراحله الاخيرة
المغرب اليوم - عراقجي يؤكد الاتفاق بات في مراحله الاخيرة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:26 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:33 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

أفكار مبتكرة لتجديد غرفة النوم في الشتاء بهدف كسر الروتين

GMT 17:59 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الروبل في بورصة موسكو

GMT 00:18 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء الرياضي يعلن أسباب الاستغناء عن المدرب الشابي

GMT 05:44 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ماسك المانجو لبشرة صافية وجسم مشدود

GMT 21:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 11:13 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

خادم الحرمين الشريفين يشرف حفل استقبال أهالي منطقة حائل

GMT 21:17 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

هل توبيخ الطفل أمام الآخرين يؤثر في شخصيته؟
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib