ماسبيرو توأم النيل

ماسبيرو توأم النيل

المغرب اليوم -

ماسبيرو توأم النيل

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

جمهور الإذاعة لا يزال موجودًا، رغم تكنولوجيا العصر الزاحفة من كل اتجاه، والذين تابعوا أخبار مبنى ماسبيرو قبل رمضان، لاحظوا أن الإذاعة المصرية كانت منشغلة بتسجيل عدد من الأعمال التى تمتلئ بالنجوم، وكانت تحتشد لاستقبال شهر الصيام بأعمال إذاعية جديدة لعلها تخاطب أذواق الجمهور.

وإذا شئنا أن نتكلم عن عودة لماسبيرو هذه السنة، فعودته كانت إذاعية أكثر منها تليفزيونية، وهى عودة على كل حال على يد الأستاذ أحمد المسلمانى، بعد طول إهمال للمبنى جرى عن قصد غير مفهوم. ولكن الأهم أن الدولة عادت فأدركت فى النهاية أن ماسبيرو اسم كبير، وأنه اسم له تاريخ ليس ككل تاريخ، وأنه لا يدانيه اسم آخر بين المسميات المماثلة، وأنك يكفى أن تقول «ماسبيرو» فتصبح الكلمة مثل عصا موسى بين بقية الكلمات الدالة على شاشة هنا أو إذاعة هناك.

الذين يعرفون قيمة وقامة ماسبيرو لا يتخيلون كورنيش النيل فى قلب القاهرة بغير هذا المبنى العريق العتيد، فهو من علامات القاهرة التى لا تخطئها العين، وهو يستقر فى مكانه راسخًا كأنه شاهد على جريان النيل. فكأنهما توأم. وكأن النهر الخالد لا يتصور أن يجرى إلى الشمال بغير أن يصافح ماسبيرو مستأذنًا فى الجريان، أو كأن ماسبيرو لا يقبل أن يجرى النهر من أمامه دون أن يهدئ من جريانه ليضع توقيعه فى كشف الحضور!

وقد تمنيت لو أن جهة من جهات الرصد والإحصاء قد اشتغلت على جمهور الإذاعة لعلنا نعرف حجم هذا الجمهور ومساحته بين المصريين.

وإذا كانت الإذاعة تقاتل لتحافظ على جمهورها، فما تفعله موجود فى أنحاء العالم ونتابعه، ومن فترة كانت إذاعة محلية فى دولة أمريكية جنوبية قد أذاعت مسلسلًا حظى بإقبال لافت من الناس هناك، وكان الإقبال عليه مجالًا للحديث الطويل، وتساءل الذين تابعوا جمهور المسلسل المتزايد، عما إذا كان الراديو يمكن أن يعود بقوة كما كان ذات يوم؟

ولا يزال للراديو سحره الخاص الذى لا يقاس به سحر الشاشة الصغيرة أو الكبيرة، ولا حتى شاشات الموبايلات التى صارت فى كل يد، ولم تعد تفرق فى انتشارها بين قرية ومدينة، ولا بين نجع فى أقصى الصعيد، أو حارة من الحارات.

أذكر أنى سألت رئيس وزراء أسبق عما تراه حكومته فى أمر ماسبيرو. كان ذلك فى وقت بدا فيه المبنى بمن فيه خارج الحساب والاعتبار، وقد أدهشنى يومها أن أسمع رئيس الحكومة السابق يرد على سؤالى فيقول، إن هناك مَنْ يرى أن نترك ماسبيرو لشأنه حتى ينقرض فلا يكون له وجود!.. قالها الرجل هكذا بينى وبينه، ولم أصدق ما سمعته، لولا أنى سمعته بنفسى لا نقلًا عن آخرين.

ولكن الحمد لله أن الدولة نفسها انتبهت ومنحت ماسبيرو بعض الاهتمام، والأمل أن يحظى المبنى بمن فيه بكل الاهتمام، فهو تاريخ بكل معانى الكلمة، وهو منصة إطلاق جاهزة لتحقيق الأهداف فى مرمى الإعلام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماسبيرو توأم النيل ماسبيرو توأم النيل



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 15:46 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 12:35 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 26-9-2020

GMT 20:34 2016 الأحد ,17 إبريل / نيسان

15 نصيحة لتطويل الشعر بسرعة

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 16:57 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 17:46 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل بدائل للرخام في ديكورات المنزل

GMT 17:11 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

يحتوى فيتامين د على العديد من الفوائد الصحية

GMT 03:37 2021 الإثنين ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

إرتفاع طفيف لمؤشر "مازي" في بورصة الدار البيضاء

GMT 09:42 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ظهور نوع جديد من الديناصورات العملاقة في الأرجنتين

GMT 17:54 2014 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

إعلان كتاب خاص عن مجموعة "ناس الغيوان الموسيقيّة"

GMT 12:29 2012 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

وجه جديد لـ"أنا زهرة" أكثر المواقع النسائية حضورًا

GMT 02:51 2014 الجمعة ,20 حزيران / يونيو

لمسات بسيطة لتصميم منزل عصري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib