في قصة لنجيب محفوظ

في قصة لنجيب محفوظ

المغرب اليوم -

في قصة لنجيب محفوظ

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

أعجبنى عنوان فى صحيفة «القدس العربى» اللندنية يصف قتل ستة من الصحفيين فى فلسطين برصاص إسرائيلى بأنه: قتل للشهود.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلى قد استهدف خيمة بالقرب من مستشفى الشفاء فى مدينة غزة، فقتل الصحفيين الستة، ولم يكن أحد منهم قد ارتكب أى جريمة، اللهم إلا إذا كان نقل الإبادة الجماعية فى قطاع غزة للعالم جريمة.. ولا بد أنه كذلك طبعاً، ولكن فى نظر إسرائيل وحدها بالتأكيد!.

قتل جيش الاحتلال نصف دستة من أهل الكلمة والكاميرا فبلغ عدد الذين سقطوا منهم فى ساحة القتال ٢٣٨، وقد كان كل واحد من هؤلاء الشهداء عيناً مفتوحة للدنيا على المقتلة التى لا تتوقف فى القطاع منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣.

أذكر واحدة من قصص نجيب محفوظ القصيرة عنوانها «ضد مجهول» ومسرحها حى العباسية فى القاهرة. كانت أحداثها تدور حول جريمة راحت تتكرر بنفس الأسلوب والطريقة، وفى كل مرة كان القاتل لا يترك وراءه أثراً يُذكر، وكان ذلك مما أصاب أهل الحى بالخوف والفزع.

كان القاتل يتنقل فى أرجاء العباسية كأنه ينتقل من غرفة إلى غرفة فى بيته، وكان البوليس يُفاجأً كل عدة أيام بقتيل فى مكان مختلف، وكان اختفاء أى أثر يقود إلى الجانى هو القاسم المشترك الأعظم بين كل الجرائم.. وقد بلغت به الجرأة فى مرة أنه قتل شخصاً يقيم فى بيت بجوار قسم الشرطة فى الحى، ثم أخذ جثته وأسندها على الجدار الخلفى للقسم!.

وحين بلغ اليأس مبلغه لدى المسؤول عن أمن الحى جمع فريق عمله للبحث عن جديد فى الأمر، وفى آخر الاجتماع كان قراره عدم نشر أى شىء عن أى جريمة جديدة فى الإعلام، وكان تقديره أن اختفاء الخبر من الإعلام يعنى اختفاءه من الدنيا!.

وأظن أن أديب نوبل كان يسخر فى معنى من معانى القصة من الذين يتصورون أن إخفاء أى خبر يمكن أن يجعله سراً إلى الأبد.. قد يختفى الخبر غير المعلن لفترة.. وقد يخفيه صاحبه عن قصد.. وقد يتفنن فى طريقة الإخفاء.. ولكن لا خبر يبقى سراً، خصوصاً إذا كان من نوع ما ترتكبه حكومة التطرف فى غزة كل لحظة.

تقتل الشهود متصورة أن معالم الجريمة ستموت معهم، وتقتل نصف دستة مرة واحدة كما تقتل آحاد الناس بالعشرات، والمئات، والآلاف، وعشرات الآلاف، ولكن ذلك كله لن يجعل نتنياهو يمر بجريمته، ولن يُبعد الدنيا عن أن تكون شاهدة ترى أو حاضرة تسجل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في قصة لنجيب محفوظ في قصة لنجيب محفوظ



GMT 14:27 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 14:26 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 14:24 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

GMT 14:22 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

المعادي.. وجامعة الدول

GMT 14:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو.. ٤٤ دقيقة من الكذب التاريخى

GMT 18:44 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الساق على السياق

GMT 18:26 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الشيوعي والشيخ والسيّد

GMT 18:20 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الفيللر والتخصص والعمى

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 16:12 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصطفى محمد يعود إلى نانت ويتدرب منفردا

GMT 15:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib