هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

المغرب اليوم -

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب

بقلم:مشاري الذايدي

الكثرةُ ليست دوماً عنوانَ التَّفوق، هي عنصرٌ من عناصرِ التَّفوق - أحياناً - وقد تكون عبئاً إذا كانت كثرةً فوضويةً، أو كثرةً بلا إدارة رشيدة، أو كثرة يائسة، أو كثرة فقيرة، والأمثلة على ذلك من شعوب الأرض اليوم كثيرة، ولا نريد ضربَ المثل وتسميةَ الناس تعففاً عن جارح القول بحق أمم كاملة.

اليوم تخوض إيران؛ بل قل نخبة إيران الحاكمة، حرباً وجودية فاصلة، وفي خضم هذه الحربِ جاء في رسالةٍ بمناسبة «اليوم الوطني للسكان» في إيران، منسوبةٍ للمرشد الإيراني الغائب مجتبى خامنئي، أن من بين «النتائج القيّمة للدفاع المقدس الثالث ونهضة الشعب الإيراني»، صعود إيران إلى مستوى «قوة كبيرة ومؤثرة». لكنَّه ربط ذلك بشرط إكثار النسل الإيراني!

وأشار المرشدُ الإيراني إلى أنَّ قضية زيادة عدد السكان لا تقتصر فقط على معالجة آثار السياسات السكانية السابقة؛ بل تمثل «خياراً استراتيجياً» يمكّن إيرانَ مستقبلاً من تحقيق «قفزات استراتيجية» و«بناء حضارة إيرانية إسلامية حديثة»، على حدّ قوله.

ودعا خامنئي الناشطين والمؤسسات المجتمعية، إلى مواصلة العمل من أجل نشر ثقافة الإنجاب، معتبراً أنَّ ذلك سيكون له «تأثير كبير في تأمين مستقبل البلاد».

اللغة الرسمية للنظام هي الترغيب في زيادة الإنجاب، وبالتالي كثرة الزواج، والتنفير من عدم الإنجاب أي عدم الزواج.

في وقت سابق، حذّر معاونُ وزير الصحة الإيراني للشؤون الصحية من استمرار تراجع معدلات الإنجاب في البلاد، في وقت يشهد فيه المجتمع الإيراني زيادة متسارعة في معدلات الشيخوخة.

عدد سكان إيران اليوم نحو 93 مليون نسمة، وهناك تقديرات تجعل الرقم أقلَّ من ذلك بنحو 4 ملايين نسمة. الخطاب الرسمي في إيران، والإحصاءات المنشورة تشير إلى تراجع في مستوى التوازن السكاني الديمغرافي. وأبرز أسبابِ هذا التراجع - حسب تصريحات إيرانية حكومية - هي:

انخفاض معدلات الزواج، وارتفاع سن تكوين الأسرة، وتغيّر أنماط الحياة، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية وتوسع التحضر. وعند هذا السبب الأخير تتجمَّع بقية الأسباب أو تتهمَّش بين يديه، أي قلق الإنسان الإيراني العادي من المستقبل الغامض والمخيف، فأي شاب أو شابة سيفكر بمستقبل مثالي لتكوين أسرة سعيدة؟!

كان عدد سكان إيران وقت وصول الخميني وتلاميذه ومؤيديه إلى الحكم وخلع الشاه عام 1979، 34 مليوناً ونصف مليون. لكن هذا الشعب كان مكتفياً مرتاحاً وآمناً، لست أقول إنه كان في وضع مثالي، لكن من الأكيد أنه أسعد حالاً من جيل الأبناء والأحفاد اليوم.

لنقارن الحال بين النَّاس على ضفتي الخليج؛ شرقاً في إيرانَ، وغرباً في دول الخليج العربية.

يبلغ عدد مواطني دول مجلس التعاون الخليجي نحو 29.5 مليون نسمة، وضعْ مثلهم تقريباً من المقيمين، وطبعاً مركز الثقل السكاني، خصوصاً من المواطنين؛ هو السعودية.

هذا العدد أقل من سكان إيرانَ بنحو ثلاثين مليوناً، لكنَّهم أسعد؛ ليس بسبب أنَّهم أغنى، فثروات إيران بما فيها النفط والغاز في مستوى دول الخليج العربية، علاوة على ثروات إيرانية أخرى. الفرق في وجود الحكم الرشيد، والحكمة في تدبير حياة الناس.

إذن الكثرة ليست دوماً عنوان التفوق.

قال الصحابي الحجازي الشاعر، عباس بن مرداس السلمي:

فَما عِظَمُ الرِجالِ لَهُم بِفَخرٍ ولكن فَخرُهُم كَرَمٌ وَخَيرُ

بُغاثُ الطَيرِ أَكثَرُها فِراخاً وَاُمُّ الصَقرِ مِقلاةٌ نَزورُ

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب



GMT 23:14 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الاستثمار .. متى يُصَحَّح المسار

GMT 23:11 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

إسرائيل أسيرة عقدة “طوفان الأقصى”

GMT 23:09 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

تشابه

GMT 23:07 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الراحل البرازيلي و«الصورة المأسورة»

GMT 23:02 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

المائة عام القادمة... إعادة قراءة للمستقبل

GMT 23:00 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الإعجاز العلمي وقناص تكساس

إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib