مالي وغاني بينهما خرافة

مالي وغاني بينهما خرافة

المغرب اليوم -

مالي وغاني بينهما خرافة

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

هذه الأيام تجري منافسة كرة القدم على بطولة أفريقيا للمنتخبات الوطنية، في المغرب، وهي بطولة تحظى بمتابعة كثيرة، وظواهر خاصّة، ومنها تلاوين وتقاليع أفريقية ذات نكهة شهيّة.

من أظرف وأعجب ما مرّ بي من هذه الظواهر، حالة «العرّاف» المالي، نِسبة لدولة مالي، الذي ضحك على الناس، من الجمهور المالي، و«طلع بمصلحة» كما يقول المصريون في دارجتهم، وتفصيل ذلك أن الشرطة المالية ألقت القبض على الرجل بعد هزيمة المنتخب المالي أمام السنغال، وخروجه من البطولة، بعدما وعد بفوز مالي بكأس أمم أفريقيا، بتهمة «الاحتيال» عقب جمعه أكثر من 22 مليون فرنك أفريقي (نحو 39 ألف دولار أميركي) حسب وكالة «فرانس برس».

نظلُّ في أفريقيا، ففي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نهاية العام، مع أعياد الميلاد، زعم رجلٌ غانيٌّ (من دولة غانا) يُدعى إفرام أبو نوا أن طوفان نهاية العالم سيجتاح الدنيا، في 25 ديسمبر، وأن نقطة النجاة ستكون من مكانٍ ما في غانا، قُرب مكان أخينا (أبو نوا). هذا مما دفع الآلاف من مختلف أنحاء أفريقيا للتوجه إلى غانا لشراء أماكن في سفنه، الرجل «لهف» الفلوس، وغاب في انتظار طوفانٍ آخر!

اللعب على الأحلام والمخاوف، وادّعاء اتصالٍ خاصٍ بالغيب، من أدوات السيطرة على الجماهير. والاستفادة من هذه السيطرة، مالاً وجاهاً وسلطة، ليست جديدة. يخبرنا التراثُ العربي بحكاية ظريفة، عن الشاعر سُراقة البارقي (توفي 79 هجرياً) حين أسره جيش المختار الثقفي، وقُدّم الشاعر سراقة للمختار حتى يأسره أو يقتله، فقال الشاعر، في حيلة لطيفة: «ليس جنودك من أسرني. إنّا لما التقينا رأينا قوماً عليهم ثيابٌ بِيض وتحتهم خيل بُلق، تطير بين السماء والأرض، فقال المختار: خلّوا سبيله ليخبر الناس».

ولمّا وصل الشاعر الظريف إلى مأمنه، بعث بهذه الأبيات، التحيّة، للمختار المزعوم:

ألا أبلغ أبا إسحاق أنّي - رأيت البُلقَ دهماً مصمتاتِ

أُري عينيّ ما لم ترأياه - كلانا عالم بالتُرّهاتِ

كفرتُ بِوَحيكم وجعلتُ نذراً - عليّ قتالَكُم حتّى المماتِ.

هذا كان في الماضي، قبل عصر العلوم الحديثة وانفجار الاتصالات والمواصلات بين البشر، وقبل عصر «غروك» والذكاء الاصطناعي، وقبل «إكس» و«تيك توك» و«سناب» و«فيسبوك» و«غوغل»... فهل صار البشر اليوم أكثر عرضة للخداع والتلاعب من ذي قبل، من طرف عرّافي «الكورة» والكسب السريع والدجل التاريخي والسياسي؟!

«و...عجَبي» كما كان يقول الشاعر المصري صلاح جاهين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مالي وغاني بينهما خرافة مالي وغاني بينهما خرافة



GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

GMT 06:43 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في انتظار «الأنبياء الكذبة»!

GMT 06:40 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

2025... تغيّر التحالفات ليس عيباً

GMT 06:38 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

طِبُّ بغدادَ... «دورة 76»

GMT 06:35 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بعد أن انفض المعرض

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 07:17 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
المغرب اليوم - مسلسل

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib