حسّان ياسين شرب الحياة لآخر قطرة

حسّان ياسين... شرب الحياة لآخر قطرة

المغرب اليوم -

حسّان ياسين شرب الحياة لآخر قطرة

بقلم:مشاري الذايدي

ها أنا ذا أعود للكتابة عن الراحل حسّان ياسين رغم أنّني لم أسعد بمعرفته شخصياً إلا في لحظة غروب شمس عمره، ومع ذلك كان الشيخ التسعيني حافلاً بالطاقة والحياة والأمل... وخفّة الظِلّ، وحِدّة الذاكرة.

قلتُ في مناسبة سالفة إنني قد انبهرتُ بمعرض الصور الشخصية التي لديه، وهي تُمثّل شريطاً من اللمحات عن تاريخ السعودية وتاريخ دبلوماسيتها وتاريخ آل ياسين وتاريخ حسّان نفسه، مُذ كان طالباً جامعياً في أميركا بالخمسينات.

هذه المرّة أعودُ للكتابة عن الراحل، بعدما قرأتُ مقالة الأمير تركي الفيصل وهو من هو في تاريخ العمل السياسي والاستخباراتي والدبلوماسي، كما أنّه على صلة قريبة بالرجل بحكم علاقة حسّان بآل الفيصل، خصوصاً الأمير سعود الفيصل وشقيقه تركي، وكان من مظاهر هذه العلاقة الوطيدة ما ذكره الأمير تركي حين قال عن الراحل حسّان: «تربَّى مع سننائِه من أبناءِ الملك عبد العزيز بعد أن شربَ من لِبان أمهاتِهم زوجاتِ الملك».

لفتني في مقالة الأمير تركي أمران:

الأول هو إشارته للتكوين الفكري السياسي لحسّان في شبابه، يقول تركي الفيصل: «وكما ذكر في مذكراته استهوته في تلك السّن كلُّ التيارات السياسية التي راجت من الإخونجية إلى الاشتراكية إلى القومية، ولكن سفينته رست في نهاية المطاف إلى شاطئ سعوديته والعروبة، دون تطرفٍ أو تزمتٍ فكان يفتخر بأنَّ المملكة هي أول دولة تنصُّ على عروبتها في اسمها».

وهذا ينقلنا إلى وجوب درس تلك المرحلة من منتصف الأربعينات الميلادية إلى عقودٍ بعدها حتى لحظة غزو صدّام حسين للكويت، ربما عام 1990، وكيف أصبحت التيارات القومية واليسارية، و«الإخوانية» طبعاً من جهة أخرى، مغناطيس جذب للشباب، من كل الطبقات.

لكن الأمر الثاني الذي لفتني بمقالة الأمير تركي هو هذه الإشارة العجيبة، حول صلابة وفلسفة حسّان، يقول تركي الفيصل: «أصيبَ بمرض السرطان منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وكان يعاني منه فتراتٍ من حياته، ولكنَّه كان يتحمّل ذلك العناءَ بقوة إرادة وبظرف روحه كانَ يقول إنَّه عقد معاهدةً بينه وبين مرضه، حيث قالَ للمرض إنَّه إذا مات هو فسيموت معه».

الحقيقة إنني قبل أن أزور الرجل في بيته، سمعت بهذه الحكاية العجيبة، ولكن حين زرته قالها شخصياً وسمعتها منه، فعجبت من صلابة العزيمة وسهولة الفلسفة، والرجل مات وهو يتحرّك في أرجاء بيته، بعد وقعة مفاجئة على الأرض، يعني مات من سببٍ آخر لا علاقة له بالسرطان، ودفن السرطان وهزمه، كما وعد:

من لم يمت «بالكانسر» مات بغيره/ تعدّدت الأسبابُ والموتُ واحدُ!

المهم هو أن تعيشَ حُرّاً مُقدماً على الحياة، أن تعبَّ منها عبّاً حتى آخر لحظة... وابتسم... ابتسم يا صديقي في وجه العاتيات، حتى لحظة التلويحة الأخيرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حسّان ياسين شرب الحياة لآخر قطرة حسّان ياسين شرب الحياة لآخر قطرة



GMT 23:14 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الاستثمار .. متى يُصَحَّح المسار

GMT 23:11 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

إسرائيل أسيرة عقدة “طوفان الأقصى”

GMT 23:09 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

تشابه

GMT 23:07 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الراحل البرازيلي و«الصورة المأسورة»

GMT 23:02 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

المائة عام القادمة... إعادة قراءة للمستقبل

GMT 23:00 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الإعجاز العلمي وقناص تكساس

إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib