أسد التاريخ

أسد التاريخ

المغرب اليوم -

أسد التاريخ

بقلم:مشاري الذايدي

من قال إن التاريخ قطعة صلبة متماسكة تُؤخذ كلها أو تُترك؟!

الحالُ أن التاريخ إعادة قراءة دائمة، حتى مع الحفاظ على عناصر الواقعة الأصلية، لكن بتدوير كاميرا الرؤية من زاوية لأخرى، أو بالتركيز على عناصر دون أخرى، أو بإضافة عناصر جديدة، كشفت عنها الوثائق أو النقوش واللُّقى...

مناهج الدرس والتحليل، وتباين عقول وقدرات المؤلفين، تلعبُ دوراً كبيراً في إعادة القراءة هذه، وتظهير صورة جديدة مُستلّة من الأصل.

كما أن رغبة الإبداع والتجديد لدى الروائيين أو صُنّاع الفنون من مسرح وسينما ودراما، فاعلٌ أساس في تقليب تربة التاريخ، وشتل بعض الشتلات الجديدة فيه، وتربة التاريخ خصبة روتها أنهارٌ وسيولٌ لا تقف عبر مجرى الزمن.

وبعد هذا كله، وقبله، تلعبُ الحاجة السياسية دور الباعث للرماد من الموت، ونفخ الروح فيه من جديد... وصناعة تاريخ جديد.

بعد يومٍ واحدٍ من عرض الفيلم المصري «أسد» من بطولة محمد رمضان الذي قال إن هذا الفيلم أهمّ عمل في تاريخه الفنّي حتى الآن، ثار الجدل حوله وعليه.

المخرج محمد دياب رفض اتهامات دعم فيلمه «أسد» لحركة «الأفروسنتريك»، وهذه الحركة كما تعلمون، تُجسّد الجانب الفنّي الفكري من تيار حركة مناصرة السود، و«تسويد» التاريخ.

على «فيسبوك»، نشر المخرج دياب، أمس الجمعة، منشوراً ذكر فيه أن الحركة تدّعي زيفاً أن المصريين الحاليين غُزاة، مؤكداً بطلان هذه الرواية.

المشهد الأول في الفيلم، كما قال دياب يُظهر اختطاف الرقيق من أفريقيا وبيعهم في مصر؛ ما ينفي صلتهم بالأصل المصري.

كما أن الفيلم لم يتناول «ثورة الزنج» كما زُعم -قال دياب- فثورة الزنج حدثت في العصر العباسي، بينما مياه الفيلم مصبوبة على مرحلة منتصف القرن 19، وقرار إلغاء العبودية.

هذا الجدل الجديد «الطازج» حول فيلم تاريخي من بطولة نجم جماهيري يقول عن نفسه إنّه «نمبر وان» يكشف كم أن الخوض في التاريخ مهمة ممتعة وخطيرة ومحرّكة للراكد في آنٍ واحد.

هل يملك العالم العربي القدرة والمرونة على تناول تاريخه وشخصياته ومعاركه وأحداثه وفصوله الفكرية والاجتماعية دون عراقيل، من الناس أو من السلطات السياسية والدينية، أو منهما معاً؟!

نعم، هناك أعمال تاريخية مصرية وغير مصرية، لكن المفارقة أن الرقابة في الزمن القديم سمحة، والناس سهلة، ولم يكن هناك هذا العنَت والضيق والضجيج من أي مقاربة للتاريخ، وتتعمّق المفارقة أكثر... أن هذا صار مع عصر السوشيال ميديا، وانهيار السدود، و(اندلاق) الكل على الكل!

مسألة مثيرة للتأمّل بحقّ...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسد التاريخ أسد التاريخ



GMT 23:14 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الاستثمار .. متى يُصَحَّح المسار

GMT 23:11 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

إسرائيل أسيرة عقدة “طوفان الأقصى”

GMT 23:09 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

تشابه

GMT 23:07 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الراحل البرازيلي و«الصورة المأسورة»

GMT 23:02 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

المائة عام القادمة... إعادة قراءة للمستقبل

GMT 23:00 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الإعجاز العلمي وقناص تكساس

إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib