«برشامة» وأخبار الحمقى

«برشامة» وأخبار الحمقى

المغرب اليوم -

«برشامة» وأخبار الحمقى

بقلم:مشاري الذايدي

حزب «النور» في مصر، حزبٌ يعلن انتماءه للخلفية السلفية التراثية، ومن هذه الدعوى أريد الحديث معهم اليوم، وسبب ذلك هذا الخبر عن احتجاج رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «النور» أحمد خليل خير الله الذي رفعه الأحد الماضي، إلى رئيس مجلس النواب، وتوجّه به إلى رئيس الوزراء، ووزير الثقافة، ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للمطالبة بوقفة حازمة ضد ما وصفها بـ«التجاوزات والظواهر الدخيلة والجرأة الآثمة على المقدسات والثوابت الشرعية». كل هذا الكلام على الفيلم الكوميدي اللطيف «برشامة» الذي شهد إقبالاً عالياً عليه.

وحسب «الهيئة البرلمانية» للحزب، فإنَّ أبرز التجاوزات في الفيلم، تمثّلت في زجّ اسمي الإمامين أبي حنيفة وأحمد بن حنبل في «إيفيهات» لتسطيح مكانة الفقه... والفيلم، حسب بيانهم: «يقوّض حصون الأخلاق» و«يهدّد السلم الاجتماعي».

يا لطيف اللطف! أنا ومثلي الآلاف الذين شاهدوا الفيلم، لم يخرجوا منه وهم لا يحترمون الإمامين أبا حنيفة أو أحمد بن حنبل، ولم يشعروا بأي تهديد للسلم الاجتماعي بعدما غادروا قاعة السينما!

أريد فقط أن أذكّر الفضلاء من أعضاء هذا الحزب وتلك الجماعة، بسماحة أهل التراث أنفسهم في قول النكتة وكتابتها ونشرها، بحدود واسعة.

الإمام الحنبلي والمؤرخ والفقيه والواعظ أبو الفرج بن الجوزي له كتابٌ شهير اسمه «أخبار الحمقى والمُغفّلين»، عقد فيه باباً تحت عنوان «في ذكر المغفلين من رواة الحديث والمُصحِّفين» ذكر فيه نوادرَ مضحكة عن بعض مُغفّلي هذه الطائفة، ومن ذلك:

قال الدارقطني: وأخبرني يعقوب بن موسى قال: قال أبو زرعة: كان بشر بن يحيى بن حسان من أصحاب الرازي، وكان يناظر فاحتجوا عليه بطاووس (وهو طاووس بن كيسان من أئمة العلم الكبار) فقال: يحتجّون علينا بالطيور!

سأل حمادَ بن يزيد غلامٌ فقال: يا أبا إسماعيل حدَّثك عمر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخبز؟ قال: فتبسم حماد وقال: يا بني، إذا نهى عن الخبز، فمن أي شيء يعيش الناس؟ وإنما هو نهى عن الخمر.

أمّا «الإمام» العالم الفقيه الأديب ابن قتيبة فكأنه انتبه لهؤلاء المتنطعين، فقال في مقدمة كتابه «عيون الأخبار» في كلام صريح: «وسينتهي بك كتابنا هذا إلى باب المزاح والفكاهة وما روى عن الأشراف والأئمة فيهما، فإذا مرّ بك، أيها المتزمّت، حديث تستخفه أو تستحسنه أو تعجب منه أو تضحك له فاعرف المذهب فيه وما أردنا به».

وقال: «وأحببتُ أن تجري في القليل من هذا على عادة السّلف الصالح في إرسال النّفس على السجيّة والرغبة بها عن لبسة الرياء والتصنع. ولا تستشعر أنّ القوم قارفوا وتنزّهت وثلموا أديانهم وتورّعت».

ارفقوا بأنفسكم يا قوم، الأمر أهون من ذلك، ومن قرأ كلامكم ولم يشاهد الفيلم، ستذهب به الظنون كل مذهب. هو مُجرّد فيلم لطيف عن مجموعة طلاب كبار في السن، يحاولون الحصول على شهادة تعليمية، وفقط!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«برشامة» وأخبار الحمقى «برشامة» وأخبار الحمقى



GMT 04:55 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

أهليون

GMT 04:54 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الحروب والكروب و«شرّاي الطلايب»

GMT 04:53 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

إلى متى المسموح لإيران ممنوع على لبنان؟!

GMT 04:53 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

السودان... سلام مؤجل في متاهة الإقصاء!

GMT 04:52 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الممر الخفي داخل هرم خوفو

GMT 04:51 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

عقولنا نعم تضمر!

GMT 04:50 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

ليس أقل من أضعف الإيمان مع الكويت

GMT 04:43 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

المونوريل

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 06:03 2014 السبت ,27 كانون الأول / ديسمبر

المستشفى الجامعي الحسن الثاني في فاس الأفضل في المغرب

GMT 20:29 2025 الأربعاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ترمب يحذر حماس من استئناف القتال الإسرائيلي بكلمة منه

GMT 03:51 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة طبية جديدة توضح أهمية الاعتماد على لبن الزبادي

GMT 16:24 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

تساقط أمطار غزيرة على مكة المكرمة

GMT 22:12 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مروان خوري يستضيف ميس حمدان في حلقة جديدة من طرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib