موضع وموضوع التنف تنهيدة البادية

موضع وموضوع: التنف... تنهيدة البادية

المغرب اليوم -

موضع وموضوع التنف تنهيدة البادية

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

تسمع بأسماء مواضع في الأخبار، خاصة التي مرَّت على سمعك بصفة نادرة وتفاجأت بمرورها على شاشات الأخبار وعالم الميديا.

من هذه المواضع موضع «التنف» في البادية الشامية، وسبب شهرة هذا الموضع هو ارتباطه بضجيج الحروب وخريطة القواعد العسكرية، بعد أن اتخذت منها أميركا قاعدة لقواتها في قلب التقاطعات بين بلاد الهلال الخصيب، بين سوريا والعراق والأردن.

موضع لا حياة شامية أو عراقية فيه، هو قطعة أصيلة من «الشامية»، وهو تسمية البادية لكل ما هو غرب الفرات جنوباً في سوريا وغرب العراق، هي بادية الشام التي قطعها خالد بن الوليد في رحلته الأسطورية من العراق للشام من أجل عون جيش الفتح ضد الروم.

تقع التنف في أقصى جنوب شرقي محافظة حمص، على بعد 24 كيلومتراً غرب معبر «التنف - الوليد»، عند تقاطع الحدود السورية مع الأردن والعراق، وتشرف على طريق دمشق - بغداد الدولي.

أنشأت أميركا فيها قاعدة حيوية وحولها منطقة عازلة (عرض 35 كيلومتراً) لفض النزاعات، في إطار تفاهم أميركي - روسي عام 2016، بهدف هزيمة «داعش».

فبراير (شباط) 2026 وبعد عشر سنوات على وجود القاعدة الأميركية في قلب البادية الشامية، أعلنت الولايات المتحدة انسحابها الكامل من التنف، وتسليم الموقع لسلطة دمشق الجديدة.

بعيداً عن التقلبات السياسية والصراعات حول قاعدة التنف بين أميركا وإيران و«داعش» ودمشق ناهيك عن جيران سوريا، يهمنا هنا الجانب التاريخي الثقافي لهذا الموضع.

في قواميس اللغة العربية فإن: تَنوفة: (اسم) الجمع: تَنائفُ. التَّنُوفَةُ: الفَلاة لا ماءَ فيها ولا أَنيسَ والجمع: تَنائفُ.

لكن حضور هذا الموضع في أدب بادية شمال الجزيرة العربية وجنوب بادية الشام، أكثر وأقدم حضوراً... وينطقها بدوُنا بطريقة مختلفة عن نطق مذيعي ومذيعات الأخبار، فهو بكسر التاء وتسكين النون.

قال الشاعر البليعان - من شعراء قبيلة عنزة القدامى - في مدح أحد مشاهير ورموز وفرسان قبيلة عنزة وهو ساجر الرفدي الذي كانت له صولات وجولات في حياة الأمير عبد الله بن علي بن رشيد الذي توفي في أبريل (نيسان) 1847.

قال البليعان في مدح ساجر الرفدي بعد انتصارات له هناك، على طريقة الشعر العامي:الله يا عشـب بالأكـوام مـا ذيـق في قفرة راعـي البويضـا حماهـا

«التنف» وأرض شبيح وأرض الزرانيق أولاد وايـل مـا تقـرب حمـاهـا

من خوف «ساجر» يدب القوم ويويـق سبع الذياب اللي ظهر مـع شفاهـاليت فرسان البادية العربية القدماء يرون كيف صارت صحراء «تنفهم» في قلب الصراعات الدولية والنزاعات الدولية!

هذا كان يوم كانت عشائر البدو، وقوافل التجار من أرجاء الجزيرة العربية يسيح بعضها على بعض وتتشابك أغصان الحياة من هنا وهناك، وكانت صراعات القوم على مورد ماء هنا، أو مرعى خصيب هناك، دون أن يدور ببالهم أي هاجس من هواجس القوى العالمية والإقليمية، كانوا يظنون أن عالم الصحراء يكفيهم عن عالم المدن، وصراعاته وتحالفاته تغني وتفيض عن الحاجة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موضع وموضوع التنف تنهيدة البادية موضع وموضوع التنف تنهيدة البادية



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:30 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية والإمارات تشاركان في «بيزنكس 2019» للعام الثاني

GMT 08:51 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

مستحضر "ثوري" في عالم التجميل بتوقيع "ديور"

GMT 21:33 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جمهور وداد فاس في انتظار عقوبات من الاتحاد المغربي

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

"داميان هيندز" يؤكد أهمية احتضان المدارس للتقنيات الحديثة

GMT 13:49 2012 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

"يامريم" رواية جديدة للعراقي سنان أنطون

GMT 03:09 2017 الجمعة ,07 إبريل / نيسان

دراسة علمية تكشف فوائد الدهون في زيت الزيتون

GMT 00:17 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

النزيف أثناء الحمل, هل الأمر خطير؟

GMT 22:41 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طالبة تفوز بـ 15 ألف دولار من غوغل لابتكارها ضمادة ذكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib