ترمب وخصومه في «حيْصَ بيْص»

ترمب وخصومه في «حيْصَ بيْص»

المغرب اليوم -

ترمب وخصومه في «حيْصَ بيْص»

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

دونالد ترمب توعّد خصومه بالثأر، إن وصل، وهو بعدما وصل، ينجز وعيده، بالأدوات نفسها التي حاربه بها خصومه، أدوات القضاء والعدل والنيابة والأمن.

في السابق، حينما كان الرجلُ في «المعارضة» عبَّر ترمب عن غضبه العارم مما وصفه بحملة «مطاردة الساحرات» التي استهدفته في إطار التحقيق في التواطؤ مع روسيا، إلى اقتحام «الكابيتول» ومساعي عزله في الكونغرس، إلى عملية دهم منزله في «مارالاغو» بتهم احتفاظه بوثائق سرية.

الحقيقة أن ترمب كان صادقاً في توصيف ملاحقة خصومه الديمقراطيين له في المراحل السابقة، حتى وهو على رأس الولاية الأولى، ما بين مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل وغيرهما من أجهزة الدولة التي اتهمها ترمب وأنصاره بالمطاردة السياسية باسم القانون.

هل يفعل ترمبُ اليوم مع خصومه ما فعله خصومه معه بالأمس؟!

التقارير تقول إنه في عهد ترمب الحالي، الذي لم يطوِ عامه الأول، تمّ طرد عشرات الموظفين في وزارة العدل شاركوا في التحقيق ضده، مروراً بالتدقيق في الميول الحزبية لموظفي مكتب التحقيقات الفيدرالي، وصولاً إلى مقاضاة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) السابق، جيمس كومي، والمدعية العامة ليتيسيا جيمس، ومستشاره السابق للأمن القومي جون بولتون.

مستشار ترمب السابق للأمن القومي بولتون كان آخر من تم توجيه التهم له في الأيام الأخيرة، بسبب احتفاظه بوثائق سرية... يقول الرجل المعروف بانتقاده العلني لترمب، الذي يُعدُّ أحد أبرز «صقور» الجمهوريين، إن هذه التهم مسيَّسة، وإنه أصبح «الهدف الأخير لتسييس القضاء وملاحقة خصوم ترمب».

في برنامج مشترك بين «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق» ورد عن بول بيليتيي المسؤول السابق في وزارة العدل، والمدّعي العام الفيدرالي السابق أن: «محتوى قضية بولتون مختلف، ومتعلق بمعلومات سرية استغلَّها في مسيرته المهنية. كما أن المدعين الذين وجَّهوا التهم ضده ليسوا مسيسين مثل أولئك الذين عيَّنهم ترمب في قضيتَي كومي وجيمس».

ترمب ليس من النوع الذي يتسامح في الحطّ من شخصيته أو إعاقة طموحه، حتى لو كان بطريقة عفوية، ما بالك وهو فعلاً مُحقٌ في أنَّ خصومه من الليبراليين الأوباميين قد استخدموا القضاء وأجهزة الدولة ضدّه على نحوٍ مُسيّس بامتياز.

لا أظنُّ أنَّ صاحبنا ترمب يمتثل ما قاله شاعرنا في العصر الأيوبي المعروف بلقب الحيْصَ بيْص، وهو سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي، يُقال إنّه لُقّب بهذا اللقب، لأنَّه دخل يوماً على قومٍ يختصمون فقال: ما بال الناس في حيْصَ بيْص؟!

قال:

مَلكْنا فكان العَفْو منَّا سَجيَّةً فلمَّا ملكْتُمْ سالَ بالدَّمِ أبْطَحُ

وحَلَّلْتُمُ قتلَ الأسارى وطالَما غَدوْنا عن الأسْرى نَعفُّ ونصفَح

فحسْبُكُمُ هذا التَّفاوتُ بيْنَنا وكلُّ إِناءٍ بالذي فيهِ يَنْضَحُ

ترمب مع خصومه في «حيْصَ بيْص».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب وخصومه في «حيْصَ بيْص» ترمب وخصومه في «حيْصَ بيْص»



GMT 05:06 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

سلاح سرى فى لبنان

GMT 04:57 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

أبواب النجاة

GMT 04:56 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

الخليج: «كَأَن قَد رَأى وَقَد سَمِعا»

GMT 04:55 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

تفكيك ما يقولون وما يكتبون وما يفعلون

GMT 04:54 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

حول صعود دور القوى المتوسطة

GMT 04:53 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

زيارة لـ«البريسترويكا» بعد أربعة عقود

GMT 06:29 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الصورة.. وما وراءها

GMT 06:27 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

من أين الطريق؟

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 19:22 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 21:08 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

الأحداث المشجعة تدفعك?إلى?الأمام?وتنسيك?الماضي

GMT 00:12 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

الرباعي يكشف أسباب انشقاقه عن حركة النهضة التونسية

GMT 08:28 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

الأصبحي والحسوني يلتحقان بتدريبات الوداد

GMT 10:33 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

الدكتور العثيمين يلتقي وزير الدولة الخارجية السودانية

GMT 12:52 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

ميّ حسن تشارك في حفل تكريم شادية في دار الأوبرا المصرية

GMT 17:38 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سماعة "سونوس" تدعم المساعد الرقمي لـ"أمازون" و"غوغل"

GMT 23:31 2015 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

فنادق أغادير تجند العاملين فيها للعمل كرجال أمن خاص

GMT 15:53 2014 الأربعاء ,03 أيلول / سبتمبر

أفضل استخدام اللون الأبيض في ديكور حفلات الزفاف

GMT 13:03 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

توقيف شخصين بتهمة السرقة تحت التهديد في مدينة الجديدة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib