قُبلة الموت من الشمس

قُبلة الموت من الشمس!

المغرب اليوم -

قُبلة الموت من الشمس

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

في عام 1859 هاجمت عاصفة شمسية الأرض، وقد عُرف ذلك الحدث باسم «حدث كارينغتون». كان أشد عاصفة مغناطيسية أرضية مسجّلة في التاريخ، مما تسبب في ظهور شفق قطبي مذهل بجميع أنحاء العالم، بما في ذلك المناطق الاستوائية.

حينذاك تسبّبت تلك العاصفة في عطب أنظمة التلغراف، وقد وردت تقارير عن تساقط شرارات من أجهزة التلغراف، وتعرّض مشغّلوها لصدمات كهربائية.

كان ذلك قبل 166 عاماً، ولك أن تتخيّل بدائية الاعتماد البشري على الطاقة الكهربائية وأنظمة الاتصال الحديثة، وقتها.

العالم في ذلك الزمن كان في جُلّه يعيش حسب القرون السالفة، وليس حسب التلغراف، وطاقة الكهرباء.

اليوم تتزايد تحذيرات العلماء والخبراء من احتمالية غزو عاصفة شمسية عنيفة، على عالمٍ بات -حرفياً- يعيش على الكهرباء وتواصل الإنترنت... فماذا نحن فاعلون؟ على طريقة المسلسلات التاريخية المصرية عن قريش!

في تقرير لجريدة «ديلي ميل» البريطانية، حذّر العلماء من أن «عاصفة شمسية هائلة قد تضرب الأرض في أي لحظة بقوة، وقد تتسبب في كارثة إنترنت، وتعطيل الأقمار الاصطناعية، وشلّ إمدادات المياه النظيفة».

أحد هؤلاء العلماء هو ماثيو أوينز، أستاذ فيزياء الفضاء في جامعة ريدينغ البريطانية، الذي يقول: «إنه لأمرٌ مثيرٌ لعالم فيزياء الفضاء، لكنّه مقلقٌ لمشغل شبكة كهرباء».

لماذا؟

يجيب هذا العالم بأنه: «إذا انقطع التيار الكهربائي، فسينقطع الإنترنت، وستفقد أشياء أساسية أكثر مثل المياه النظيفة لأن المضخات تحتاج إلى طاقةٍ لتشغيلها، والصرف الصحي يحتاج إلى كهرباء... حتى جميع أغذيتنا ستتأثر؛ لأننا نعتمد على التبريد لتوفير المزيد من طعامنا الآن. لذا، يصبح الحصول على الطعام والمياه صعباً للغاية في حال انقطاع التيار الكهربائي لفترة طويلة».

نحن فعلاً أسرى لشبكات التواصل والإنترنت، حياتنا كلها واقتصادنا وصحّتنا وعقولنا ونفوسنا وذهابنا وإيابنا، كله على الإنترنت.

مجّرد تخيّل أن الإنترنت قد - أقول قد- يختفي، هو خيالٌ مُرعب، وقد يراه بعض المولعين بالملاحم الكبرى علامة نهاية الزمان، وهذا صحيح، ولكنه الزمان الحديث.

بكل حال لدى البشرية التي اكتشفت ووظفت شبكة الإنترنت القدرة على ترميم المصيبة أو صناعة بديلٍ، لا ندري ماهيّته حتى الآن.

هناك بشرٌ ينشغلون كثيراً بهذه الهواجس، يحاول بعضهم التشبّث بأساليب العيش القديم، ورفض الخضوع للحياة الحديثة، مثل طائفة «الآمش» بأميركا، ومثل بعض المتدينين الرومانسيين، الذين «اعتزلوا» الحياة الحديثة، أو تخفّفوا منها، ونذكر على سبيل المثال حكاية عبد الكريم الحميد - رحمه الله- وهو متدّين من قلب نجد، من القصيم في السعودية، اعتزل كل مظاهر الحياة الحديثة من كهرباء وسيارات، حتى قبل استخدام شبكة الإنترنت للعموم، وكان يسكن بيتاً من الطين، ويمتطي الحصان أو الحمار، في مشاويره «القليلة» رغم أنه كان في شبابه متأثراً بالثقافة الأميركية وصرعاتها!

هل البشرية مستعدة لعالم غير الذي اعتادوه؟

لو حصل هذا السيناريو المخيف، فحتماً سيكون «الآمشيون» ومثلهم نموذج عبد الكريم، هم الأبرز والأقوى حينها.

خيال سينمائي... أليس كذلك؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قُبلة الموت من الشمس قُبلة الموت من الشمس



GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

GMT 04:40 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

تقدّم التأخر

GMT 04:39 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 04:38 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 04:37 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 04:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 04:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"

GMT 09:47 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

أسبتب تدشبن مباراة المغرب والكامرون بدون جمهور

GMT 22:35 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

الزلزال السياسي بين الرباط وباريس قد يستمر طويلاً

GMT 17:28 2022 الجمعة ,07 كانون الثاني / يناير

لودريان يُرحّب بعودة السفير الجزائري إلى باريس

GMT 16:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحوت" في كانون الأول 2019
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib