لحم أحمر ولحم أبيض

لحم أحمر ولحم أبيض!

المغرب اليوم -

لحم أحمر ولحم أبيض

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

هل شرب الشاي مفيد؟ وأي نوع منه، أخضر أم أحمر أم أسود أم «ماتشا» آخر صرعات الشاي، أم ضارٌّ خاصّة إذا أكثرت منه؟

هل احتساء القهوة مفيدٌ أم ضارٌّ هو الثاني؟!

وأي نوعٍ من القهوة هو الأفضل والأصحّ، إن كان مُفيداً؟

هل تناول القمح مفيد؟ وهل شرب اللبن والحليب ومنتجات الألبان نافعٌ، أم يجب التقليل منه؟

وأخيراً، ما الأصح لصحّة الإنسان، اللحوم الحمراء أم البيضاء، لحوم الحيوانات وليس البشر طبعاً!

أم الأنفع ترك اللحوم الحمراء والبيضاء، وتناول الأسماك،

أم ترك اللحم كله بأحمره وأبيضه وبحره وبرّه، والاكتفاء بالشجر وأوراقه الخضراء، وثماره؟!

كل فترة تجد من يقول لك الشيء، ثم يأتي من ينقضه بعد حين، وكلّه باسم العلم والدراسات والأبحاث.

قسم أبحاث السرطان في منظمة الصحة العالمية كان قد صنّف اللحوم الحمراء على أنها «مسرطنة محتملة للبشر»، لكن الدراسة الجديدة التي نشرها موقع «ساينس أليرت» العلمي، واطلعت عليه «العربية.نت»، من صنع جامعة «ماكماستر» الكندية، تشير إلى عكس الاعتقاد السائد في العالم، حيث وجد أن الأشخاص الذين يستهلكون المزيد من البروتين الحيواني قد تكون لديهم في الواقع مُعدّلات وفيات أقل بالسرطان، وأن استهلاك اللحوم الحمراء يساهم في رفع الوقاية من أمراض السرطان.

بالمناسبة، الدراسة موّلتها الرابطة الوطنية لمربّي الماشية، وهي جماعة الضغط الرئيسية في صناعة لحوم البقر في أميركا.

وربما سنجد بعد حين دراسة عن فوائد الدجاج وصدوره وأفخاذه، من تمويل حزب الدجاج، لتردّ على الجميع أحزاب السمك والنمَك (النمَك كلمة أظنّها ذات أصل تركي. تعني في اللهجة الحجازية الكلام غير الصحيح).

المُراد قوله إن حرب المنتجات التجارية بين أقطاب الصناعة ليست حرباً في البيع والشراء فقط، بل هي حربٌ على تسويق الروايات وتثبيت التصورات، وهي حرب عظمى على عقول الناس والتسرّب لأعماق اللاوعي الدافع للوعي!

قِسْ على ذلك حروب العلامات التجارية في قطاع المطاعم وعلامات «الفاست فود» في العالم كله، هي حرب بالكلام والمعلومات لا تقلُّ شراسة عن حروب البنادق والدبابات، والعاقل من وقى نفسه من سهام الدعايات وصناعة الصورة، وغزو الوعي واللاوعي.

هل يعني ذلك عدم الثقة بالدراسات والأبحاث؟

أكيد لا، ولكن يعني استحضار الحرص والنباهة ليس من السطور الظاهرة، بل تجاه ما خلف وبين السطور.

على فكرة، هذا الكلام يسري على سِلع السياسة كما سِلع الطعام، هناك أيضاً أحزابٌ لحمية حمراء وبيضاء وسمكية ونمكية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لحم أحمر ولحم أبيض لحم أحمر ولحم أبيض



GMT 02:04 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:58 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:42 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 21:17 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 02:29 2016 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

الاتحاد الانجليزي ينصف يوسف روسي في نزاعه مع "الرجاء"

GMT 14:27 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

تفسير قوله تعالى "ولقد كرمنا بني آدم"

GMT 21:01 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

مدينة "فاطمة" في البرتغال مزار الكاثوليك حول العالم

GMT 23:10 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

99 معرضًا دوليًا ومحليًا حصاد هيئة الكتاب المصرية في 2016
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib