الاحتجاز الرقمي واللَّذة القاتلة

الاحتجاز الرقمي واللَّذة القاتلة

المغرب اليوم -

الاحتجاز الرقمي واللَّذة القاتلة

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

نحن في عالم لم تتَّضح ملامحُه النهائية بعدُ، في معركة توجيهِ الناس وتدبير اختياراتهم وتشكيل أذواقهم من خلال آلية «الاحتجاز الرقمي»، كما وصفَها الكاتبُ وناقدُ التكنولوجيا الكندي - البريطاني كوري دكتورو في كتاب له يصعب ترجمة عنوانه إلى العربية كما قالت جوي سليم في تقريرها الجميل لـ«بي بي سي».

عنوانٌ مباشرٌ ومعبرٌ عن سوء الحال مع احتجازنا داخل هذه الأقفاص الرقمية، للتقريب يمكن التذكير بمقطع الإعلامي عمرو أديب عندما ترجم عبارة قاسية من الإنجليزية للعربية فقال: «نحن في كرب عظيم»!

خلاصة كلامه أن منصات «السوشيال ميديا» الشهيرة، والمثال الأبرز كان على «فيسبوك» وأيضاً منصة «إكس» تبدأ بإغراء المشتركين بفضاء صديق لهم منحاز لهم، ثم تنحاز لاحقاً للمعلنين على حساب المشتركين، ثم في الأخير تهمل الاثنين لأنهم صاروا أسرى لهذه الشبكة الهائلة من العلاقات والذاكرة الشخصية، وانعدام البدائل الجادة.

بكلمة أخرى، هي جرت أقدام الجميع للرمال المتحركة، وكل محاولة لتصحيح الأمر ليست سوى انغماس أكثر في رمال المنصة، إلا إذا استسلمت أو رفضت فخرجت نهائياً من هذا العالم... ومن يطيق ذلك!؟

هذا التدهور ليس نتيجة صدفة أو سوء إدارة، بل نتاج منطق اقتصادي واضح يحكم عملَ هذه المنصات.

يقول الباحث دكتورو في كتابه إن «فيسبوك»، عند انطلاقه للجمهور العريض عام 2006، قدّم عرضاً مغرياً للناس، قائلاً: «نحن ندرك أن معظمكم يستخدم بالفعل خدمة تواصل اجتماعي يستمتع بها تدعى (ماي سبيس). لكن هل خطر ببالكم أن (ماي سبيس) مملوكة لملياردير أسترالي شرير يُدعى روبرت مردوخ، وأنه يتجسَّس عليكم كل ساعة؟».

لاحقاً كشفت فضيحة «كامبريدج أناليتيكا» عام 2018 عن استخدام «فيسبوك» بيانات عشرات ملايين المستخدمين من دون علمهم أو موافقتهم، لأغراض سياسية وانتخابية.

نعم، الإنترنت ليس القضية الأهم مقارنة بالكوارث الكبرى في العالم، كما يقول الباحث، إلا أنه «الساحة التي ستُخاض عليها هذه المعارك»!

إذن فإنَّ المعركة الكبرى بين عمالقة الديجتال والمنصات هي أساس الحروب الأخرى؛ لأنه على ميادين هذه الساحات تُخاض معركة الرأي وتغالب الروايات، السيطرة على الجموع من خلال صمام وصول الرسائل المطلوبة والاتجاهات المرسومة، من أعظم الغنائم التي يحرص عليها المعنيون بتحريك وضبط وربط الجمهور، من خلال أداة الصورة والكلمة.

قال شاعرنا وسياسينا الأموي العربي القديم، نصر بن سيار:

وإنَّ النَّارَ بالعودين تُذكى

وإنَّ الحربَ مَبدؤها كلامُ

فإن لم يُطفها عقلاءُ قومٍ

يكونُ وَقودُها جثثٌ وَهَامُ

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاحتجاز الرقمي واللَّذة القاتلة الاحتجاز الرقمي واللَّذة القاتلة



GMT 00:22 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

الدراما الإيرانية

GMT 00:21 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

كافيه لكل مواطن !

GMT 00:20 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 00:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 00:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

GMT 00:16 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

رحلة العملاق!

GMT 00:15 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

«أم الاتفاقات» مجرد بداية

GMT 00:14 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد غرينلاند؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 16:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026
المغرب اليوم - محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 15:22 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

تخفيض الرسوم على السيارات بعد التعريفة الجديدة

GMT 11:59 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

أسباب إنسحاب الدراجون المغاربة من الطواف

GMT 13:00 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

بلجيكا تدعم ترشح المغرب لتنظيم مونديال 2026

GMT 06:36 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الفستان المطبوع بالأزهار يتخطى موضة الصيف ويتألق في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib