عذابات الملياردير الرقمي

عذابات الملياردير الرقمي!

المغرب اليوم -

عذابات الملياردير الرقمي

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

من أخطر ما نتج حول أخلاق هذا الوقت - وقت الانفجار الرقمي وثورة السوشيال ميديا - هو تعزيز خُلق الشرَه والأنانية والتموضع على الذات، والتباهي ونفخ الأنا بالأرقام الكاذبة من حصيلة المتابعين والمعجبين وأرقام المشاهدات.

ضاعفَ ذلك برامج البودكاست ومحتويات تعزيز الثقة بالذات والإنتاجية، و«أكاذيب» القصص العِصامية عن صناعة الثروة و«صُنّاع النجاح»... إلخ.

نشر قسم «العربية بيزنس» تقريراً مثيراً للتأمّل، حول «الفُقاعات» التي تنتظر العالم لتنفجر فيه عمّا قريب، ومن هذه الفقاعات خلص التقريرُ إلى ظاهرة نفسية مؤذية، لدى الجيل الجديد، حول وهم الثراء السريع.

وتحت هذا السؤال: لماذا أصبح العالم مقامراً؟

أجاب التقرير أن المفارقة أن ما يحدث من ظاهرة الفُقاعات المقلقة ليس اقتصادياً فقط، بل نفسي واجتماعي... حيث يحلم 6 من كل 10 أميركيين من جيل «زد» و«الميلينيالز» بتحقيق ثروة ضخمة، وأن يصبحوا مليارديرات.

ويعني النجاح المالي - في نظر الجيل الجديد هذا - دخلاً سنوياً يقترب من 600 ألف دولار وثروة لا تقل عن 10 ملايين دولار... مع التواضع!

يغذّي هذا الطموح الجامح - كما جاء في هذا الرصد اللافت - ما يُعرف بـ«اقتصاد الانتباه»: «تيك توك»، «ريديت»، ومجموعات الدردشة... الجميع يرى الفرصة نفسها في اللحظة نفسها، ونتيجة ذلك ما نشاهده من سلوك قطيعي، وتقليد جماعي، وهوس مُوحَّد بالثراء السريع.

الطموح للغِنى والراحة المالية، لدى أكثر الناس، حلمٌ قديمٌ، ولا غضاضة فيه، لكن معايير الثراء والاكتفاء تختلف من حالٍ لحال، من زمنٍ لزمن، من مجتمع لآخر، فتعريف الغنيّ في دولة مثل بروناي، غير تعريفه في دولة مثل بنغلاديش... مثلاً.

لكن الأهمّ أن قصص تكوين الثروات الكلاسيكية كانت قصص أناسٍ - في الغالب - كافحوا ونحتوا الصخر حقّاً، حتى يصلوا للمليون الأول، ويرسموا خريطة طريق، ويصمّموا رؤية حاكمة للمستقبل...أمّا مع عصر ثقافة «لفت الانتباه» والظهور من نقطة الصفر للمليون، في لحظة من الزمن، فالحكاية صارت مصدر أذىً وتعذيب نفسي لكل الشباب والشابّات من هذه الأجيال... ينامُ أحدهم وشاشة الموبايل أو الآيباد على صدره، بشعاعها الخفيف، وفي الخيال تتراقص أمامه صور زوكربيرغ ولاري إليسون ولم لا؟ إيلون ماسك؟!

الثروة - على طول التاريخ والحاضر والمستقبل أيضاً - تحصل للقلّة من الناس، مثل حكم الدول كذلك، هو لقِلّة القِلّة من الناس، وإلا لخَرِب العالم، حين يصبح كل شيء يشبه كل شيء... والأهمّ أن السعادة، بل والقوة والسطوة، ليست محصورة في تكديس الأموال، هذا جانبٌ من «الباور» وليس كُلّه، المعرفة والوعي والإبداع... سُلطة أيضاً، وبرهان ذلك أسماء نخبة أهل الفنّ والشعر والفكر والتاريخ، الذين صنعوا وعي وذائقة الناس على مدى الأيام... أليست هذه سُلطة كُبرى؟!

ثم بعد ذلك قاطبة، التفاوت بين الناس، في أمورٍ جليلة أو حقيرة، من أُسس تكوين العالم، جاء في التنزيل الكريم «ولوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عذابات الملياردير الرقمي عذابات الملياردير الرقمي



GMT 11:44 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

الحرب والشعور المخادع

GMT 11:44 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

حين تهيأ العقول لخطاب التطرف

GMT 11:41 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

احتباس عالمى (1)

GMT 09:41 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

فواكه سحرية

GMT 09:36 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوع: سُرَّ من رأى... ثم حزن!

GMT 09:31 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

أولويات وخيارات متناقضة أمام العالم

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم
المغرب اليوم - فضيحة أندرو تعيد رسم ملامح العلاقة داخل القصر

GMT 15:47 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب
المغرب اليوم - مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 16:46 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

وزارة الأوقاف المغربية تعلن عن موعد بداية شهر ربيع الثاني

GMT 20:56 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تغطية خاصة لمهرجان الجونة ببرنامج "عين" على قناة الحياة

GMT 20:41 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 00:47 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

بيونسيه تحتفل بعيد الحب برفقة زوجها
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib