جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

المغرب اليوم -

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

مع تلويحِ الرَّئيسِ الأميركيّ بعودةِ الحرب، وأنَّه في مرحلةِ «الهدوء الذي يسبق العاصفة»، ومع انسدادِ آفاقِ المفاوضاتِ التي تستضيفُها وتتابعُها باكستان، ومع ارتفاعِ نغمةِ التحدّي وإعلان الانتصار المبكّر من طرَف إيران، ومع تعاظم الضَّرر العالمي من «خطف» إيرانَ لمضيقِ هرمزَ وابتزازِ العالم به... مَا هو المشهد التالي؟!

دولة قطر التي تعلن دعمَها المستمر للتفاوض والحلّ السياسي، وهي مشاركةٌ في هذه المساعي، بعد الاعتداء على «محطة براكة» الأخير، بـ3 مُسيّرات، أعلنت عبرَ وزارة الخارجية أن «الاعتداءات الغاشمة على دول المنطقة تجاوزت كافة الخطوط الحمراء».

في المقابل، كيف يفكّر قادة النظام الإيراني اليوم؟! التصعيد والمُضي قُدماً في رقصةِ الحرب التي تشبه رقصةَ الذبيح. وباقر قاليباف، الموصوفُ بالاعتدالِ والواقعية، يعلن مؤخراً أنَّ «القوات المسلحة الإيرانية مستعدةٌ للرد على أي عدوان». لكنَّ الأكثرَ شفافية في التعبير عن عقلِ النّظام وانفصاله التامّ عن دنيا النَّاس الحقيقية، هو ما ذكره رئيسُ لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الإيراني محمد صالح جوكار، من أنَّ تعليمات «المرشد الغائب» خامنئي تقضي بعدم قبولِ التَّفاوض إلا بعد:

إنهاء الحربِ على جميع الجبهات وضدَ جميع أطراف «محور المقاومة».

انسحاب القوات الأميركيةِ المقاتلة من جميع قواعدها في المنطقة.

دفع تعويضات كاملة لإيران.

رفع جميع العقوبات المفروضة على طهران.

الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمّدة في الخارج.

الحق الكامل في تخصيب اليورانيوم.

ماذا بقي أيضاً؟! خضوعُ المنطقة لتعليمات وليّ أمرِ المسلمين، وقائدِ الثورة، ومرشدِها، ونائبِ صاحب الزمان... وهذه ألقابٌ حقيقيةٌ وليست تأويليَّة!

إذن، نحن أمامَ عقليةٍ موهومة، أو على حدّ تعبير المفكر المغربي الراحل محمد عابد الجابري، تفعل فعل «الاستقالة من العقل»، على طريقة أهل العِرفان والفيض والعلم اللدُنّي.

يُقال إنَّ هذا الكلامَ الإيرانيَّ العلَني هو فقط للاستهلاك الداخلي، والمحافظة على ماءِ وجه النظام، لكن إخفاق جولات باكستان - حتى الآن - وقبلها جولات عُمان والنمسا، وقبل ذلك جملة من المفاوضات من أيام أوباما وبايدن... كلها تكشفُ عن أنَّ النظامَ لن يتخلّى عن مصادر قوته - كما يراها - إلا بالقوّة... سواء كانت هذه القوة على شكل حصارٍ اقتصادي «حقيقي» ودائم، أو سلسلة أخرى من الرَّدعِ العسكري الفاعل.

هذا، إلَّا إذا فتحَ الله على عقولِ وقلوب القوم في قيادة إيران، وأدركوا أنَّهم يلقون قومَهم في التهلكة، وأنَّ الضرر الذي يلحقونه بجيرانهم - مهما بلغَ أذاه - يمكن استيعابُه وتجاوزه لاحقاً... واللهُ غالبٌ على أمره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات



GMT 23:14 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الاستثمار .. متى يُصَحَّح المسار

GMT 23:11 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

إسرائيل أسيرة عقدة “طوفان الأقصى”

GMT 23:09 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

تشابه

GMT 23:07 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الراحل البرازيلي و«الصورة المأسورة»

GMT 23:02 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

المائة عام القادمة... إعادة قراءة للمستقبل

GMT 23:00 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الإعجاز العلمي وقناص تكساس

إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib