عبير الكتب إلا السَبّ

عبير الكتب: إلا السَبّ!

المغرب اليوم -

عبير الكتب إلا السَبّ

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

على صلة بحديث الأمس، عن كتاب الأديب والمؤرخ والتربوي المكّي السعودي الفاضل، أحمد علي الكاظمي، الذي عاش فترات مختلفة قبل العهد السعودي في الحجاز، ثم مع بواكير فجر الوحدة والتوحيد الكبير. هذا الفجر الذي حرّر صُبحَه، المؤسس الكبير، الملك عبد العزيز... أقول على صلة بذلك، حديث اليوم أيضاً.

المؤلف في كتابه «الذكريات» عاش قبل الحرب العالمية الأولى، في مكّة، ولاحظ سياسات الشريف حسين وجريدته «القِبلة»، والقحط الثقافي حينها، ثم - بشهادته - ازدهار الحركة الأدبية والثقافية بعد بداية العهد السعودي.

نُكمل في هذا اليوم الرمضاني الثاني الحديث، حيث يخبرنا أحمد علي، الطالبُ في المعهد العلمي السعودي عام 1928، وقد كان ضمن أول دفعة من خرّيجي المعهد، الذين احتفى بهم الملك عبد العزيز شخصياً، يقول عن هذا المعهد:

«ومن أوليّات طلبة المعهد (الذي درس فيه عام 1928)، أنهم أول من فكّر في لعب الكرة وتكوين فرقة لهذا الغرض، وكان الفضل في ذلك يعود الى إخواننا الإندونيسيين الذين بثّوا بيننا فكرة إنشاء فرقة لهذا الغرض، واتخذنا ملعبين في (جرول) والآخر في (المسفلة)، وكنّا نخرج إلى الملعب الأخير يومياً لقربه».

وجرول والمسفلة حارتان من حارات مكّة.

ويقول عن المجتمع في مكّة، أثناء وقبل الحرب العالمية الأولى:

«والعمارات كانت من حظ الأغنياء وأولي البسطة في المال والجاه، أمّا الطبقة المتوسطة فعلى أفرادها وأسرها أن تقضي عمرها كله في بيوت الأجرة».

أما العاصمة الرياض، التي انتقل لها المؤلف ضمن فريق المدرسة الأميرية، فرسم ملامحها الاجتماعية بشفافية، ومن ذلك قوله عن بيوت الرياض الطينية:

«وفتح النوافذ إلى الشارع كان في تلك الأيام (1356هـ - 1937م) أمراً غير مرغوب فيه عند أهل نجد، خشية أن تتسرّب أصوات النساء من داخل الدار إلى خارجها».

وعن نمط التفاعل الاجتماعي يقول:

«الوقت المعتاد في الغالب لدعوة شرب الشاي والقهوة هو فترة بين العشاءين، أي بين المغرب والعشاء، وليكون أذان العشاء هو الحدّ الفاصل للاجتماع وداعياً لانصراف الداعي والمدعوين إلى المساجد».

وعن مصدر المياه يقول:

«معظم بيوت الرياض التي كانت بها آبار، ماؤها أقرب إلى الملوحة، ومع ذلك كان الأهالي يشربون، وهناك ماءٌ عذبٌ خارج سور البلدة في نخل الشمسية يشرب منه أولو اليسار، ومن عندهم دوابّ لنقله، أمّا أهل القصر الملكي فكانوا يشربون من ماء يجلب إليهم في بقعة اسمها (لبن) بوادي حنيفة، وسُمّيت لبن لعذوبة مائها، وكان يُنقل الماء في فناطيس كبيرة مثبّتة على سيارات».

وأخيراً، ينقل لنا المؤلف هذا الحديث الذي جرى لهم مع الأستاذ حافظ وهبة، أحد مستشاري الملك عبد العزيز المعروفين، حين زارهم «الشيخ» حافظ في مدرسة الأمراء بالرياض:

«قلتُ لسعادته: لقد استعملتم في كتابكم (جزيرة العرب في القرن العشرين) الصراحة التامّة في بعض الموضوعات؟ فقال سعادته: لقد اشترطتُ على جلالته ذلك عندما عزمت على التأليف، فقال لي جلالته: قل كما تشاء، ولكن إلا السبّ» (ص 114).

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبير الكتب إلا السَبّ عبير الكتب إلا السَبّ



GMT 01:48 2026 السبت ,09 أيار / مايو

هكذا نجح محمد بن سلمان

GMT 01:47 2026 السبت ,09 أيار / مايو

علمني غونثر واليابان

GMT 01:45 2026 السبت ,09 أيار / مايو

آيديولوجيات تقتل نفسها

GMT 01:43 2026 السبت ,09 أيار / مايو

«الفتنة» العَوضية والمعضلة الطبية

GMT 01:42 2026 السبت ,09 أيار / مايو

هل نتشاءم بحذر أم نتفاءل باندفاع؟

GMT 01:41 2026 السبت ,09 أيار / مايو

شروط المسار التفاوضي للبنان وعوائقه

GMT 01:40 2026 السبت ,09 أيار / مايو

العالم بين سلامين

GMT 20:19 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

العراق بين وزرائه وأمرائه

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 12:24 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل السبت26-9-2020

GMT 03:22 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

فخامة مطعم Fume العصري في فندق Manzil Downtown

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 17:35 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:46 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حقيبة الدكتور" تتحول لنجمة موضة الخريف

GMT 06:26 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 09:01 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

أرقى 7 عطور من أحدث الإصدارات لصيف 2019

GMT 10:21 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

تشغيل البوابات الإلكترونية داخل مطار "مراكش المنارة"

GMT 18:08 2018 الخميس ,08 آذار/ مارس

خطوات عمل مكياج عيون يناسب لون عينيكِ

GMT 20:33 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

ثلوج الأردن في المناطق التي يزيد ارتفاعها عن 800 متر

GMT 16:14 2024 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

أوناحي ضمّن التشكيل المثالي لثمن نهائي الكان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib