أنف أبي الهول وآثار الرقّة

أنف أبي الهول وآثار الرقّة

المغرب اليوم -

أنف أبي الهول وآثار الرقّة

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

قبل أيام قليلة كان الحديثُ هنا عن مطالبة عمدة نيويورك، وهو زهران ممداني اليساري صاحب الأصول الهندية، لملك بريطانيا تشارلز بإعادة الجوهرة الهندية الشهيرة للهند، على خلفية زيارة الملك البريطاني المثقف لأميركا.

ذُكر هناك أن ثقافة الاحتفاظ بآثار السالفين، والتعريف بها، وصنع المتاحف لجمعها، وصونها، وإتاحتها للزائرين هي ثقافة غربية جديدة علينا في المشرق -بصرف النظر عن الجوهرة، فهي تحمل قيمة ماديّة صريحة- لكن نعني أشياء مثل الحجارة المنقوش عليها كتابات، ورسومات قديمة جدّاً، وعلى ضوئها قامت علوم كاملة فسّرت التاريخ الاجتماعي، والسياسي، والديني، والاقتصادي لشعوبٍ غابرة في المشرق.

هذه الآثار موجودة عبر العصور، لكن من علّم الناس قيمتها، وجمعها، وحفظها، ودراستها، وتحويلها لمزارات سياحية مُربحة، هم الغربُ، ولا مكابرة في ذلك.

يقولون لك إن عالماً مثل الهمداني اليمني، لسان اليمن، في القرن الرابع الهجري، كان عليماً بالحروف اليمنية القديمة قبل الإسلام، ولكن هل كانت هناك «صناعة» علم آثار وتنقيب منهجية مستمرة عبر العصور؟!

الذي جعلني أعود لهذا الموضوع من جديد خبرٌ عن مواطن سوري اسمه عبد اللطيف الخلف تمّ تكريمه رسمياً، بسبب حفظه لبعض الآثار من عدوان «داعش» وعصابات النهب في سوريا، وتحديداً في الرقّة شمال شرقي سوريا.

عبد اللطيف الخلف أخفى مجموعة من القطع الأثرية منذ 2013، حفاظاً عليها خلال سنوات الحرب. ثم قام بتسليم هذه القطع أواخر الشهر الماضي (أبريل/ نيسان 2026) إلى أمين متحف جعبر بالرقة. وكان قد انتشر فيديو للرجل وهو يحفر حفرة قرب مسكنه احتفظ فيها بتلك الآثار.

الواقع أن العدوان على الآثار إما بذريعة دينية، أو بهدف سياسي، مثلما فعلت «طالبان» بتماثيل باميان، أو الجماعات المتطرفة حالياً بمعالم مدينة تمبكتو في مالي، هو سلوكٌ مستمر، وله جذور قديمة.

مثلاً يذكر المؤرخ المصري المقريزي أن شيخاً يُدعى محمد صائم الدهر هو من كسر أنف تمثال أبي الهول قرب أهرامات الجيزة سنة 1378م، لأنه وثن، في حين أن بعض الصحابة، ومن بعدهم إلى وقت أخينا صائم الدهر هذا، شاهدوا أبا الهول، ولم يكسروا أنفه!

من المهم الإشارة طبعاً إلى أن هناك تفسيرات أخرى لكسر أنف أبي الهول -وليس منها طبعاً مدافع نابليون-، وهي أن هناك شيخاً سابقاً لصائم الدهر فعل ذلك، وقولٌ آخر أن تحطيم أنوف بعض التماثيل الفرعونية هو تقليدٌ قديم لدى الفراعنة بهدف الانتقام من فرعون ما.

هناك حادثة طريفة، ومحزنة في آنٍ، وهي تحطيم مسلّة «سدوس» وهي قرية تاريخية تقع شمال الرياض، شاهدها الضابط البريطاني سنة 1865، ووصفها بأنها عمود رائع من الحجر المنحوت يرتفع لنحو 20 قدماً، وكانت مكسورة الرأس، وتحتوي على كتابات ونقوش ثمودية قديمة... المسلّة حطّمها الأهالي حذراً من توافد الأجانب «الخواجات».

الخبر الجميل هو عودة الوعي للجميع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنف أبي الهول وآثار الرقّة أنف أبي الهول وآثار الرقّة



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 17:13 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 21:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 02:35 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

إعدام 1.6 طن من الفئران في الصين خوفًا من "كورونا"

GMT 02:38 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

حل المشاكل الزوجية يحمي الأسر من التفكُّك

GMT 20:11 2018 الإثنين ,27 آب / أغسطس

خاصية جديدة من "فيسبوك" للمستخدمين

GMT 16:21 2014 الأحد ,27 تموز / يوليو

التشويق سبب أساسي في نجاح مسلسل "الصياد"

GMT 01:40 2024 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جيمي كاراجر يكشف تأجيل تقديم عرض رسمي لمحمد صلاح مع ليفربول

GMT 16:01 2024 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أقراط ذهب لإطلالة جذابة في خريف 2024
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib