خرافات العوامّ أمس واليوم

خرافات العوامّ... أمس واليوم

المغرب اليوم -

خرافات العوامّ أمس واليوم

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

 

الخرافة والوهم يفعلان في الواقع أكثر مما تفعل الحقيقة ويصنع العلم في كثيرٍ من الأحوال، فالمهمّ هو «التأثير» وليس المصداقية العلمية.

لاحظ معي كلمة «التأثير» فهي مفتاح الحكاية، وإذا كان هذا الأمر صحيحاً في الماضي، قبل وجود الإنترنت والسوشيال ميديا، فهو أكثر صحّة وأعظم أثراً اليوم وفي الغد.

منصّات مثل «تيك توك» هي - اليوم - مصدر المعرفة وميدان التداول للخرافات، إلى جانب الحقائق طبعاً، لكن الأكثر رواجاً هو «الغرائب والعجائب» إلى جانب طعام العوام المعروف: الإشاعات والنمائم والفبركة.

«شاهد قبل الحذف»... هذه العبارة من أشهر عبارات التسويق والإغراء لإثارة انتباه المتابع، وكلما زاد الإغراب والإدهاش، انتشر المحتوى أكثر، وزاد «تأثير» هذا أو ذاك من صنّاع المحتوى.

نرجع للماضي وخرافاته، ففي عام 1638 حاصر السلطان العثماني مراد، بغداد، ليطرد منها جيش الشاه الفارسي الصفوي عبّاس، وتمّ له ذلك، وغادر السلطان العثماني بعدما ترك حكومة تدير بغداد والعراق، وبعض مدافعه التي حاصر بها سور بغداد، ومنها مدفع شهير عند عوام بغداد، هو مناسبة حديثنا سمّاه العامّة «طوب أبو خزامة» سبق لنا الإشارة لهذه الحكاية في هذا المقام.

غير أن مناسبة إعادة الحديث اليوم هي تعليق الباحث والكاتب السعودي ناصر الحزيمي حول اعتقادات عوامّ بغداد، سابقاً، بكرامات ومعجزات ومنامات هذا المدفع، لدرجة دفعت واحداً من أشهر علماء العراق الإصلاحيين محمود شكري الآلوسي تأليف رسالة بعنوان «القول الأنفع في الردع عن زيارة المدفع».

وللعلامة العراقي الأب أنستاس الكرملي بحثٌ لطيفٌ بعنوان «خرافات عوامّ بغداد» نُشر في مجلة «لغة العرب» 1914 اشتمل على جملة من أشهر خرافات وحكايات واعتقادات عامّة بغداد، الموروثة من أزمنة غابرة.

تعليق ناصر الحزيمي هو: «مما يذهلني في مثل هذه الوقائع هو قدرة العامة على صناعة الأسطورة الغرائبية المحكية بشكل مكتمل الأركان والإجابة عن الكثير من التساؤلات المكملة لحبكة الحكاية أو الأسطورة، لهذا أنا أرى أن هناك جوانب إبداعية في شخصية العوام أو السوقة تحتاج منا إلى الدراسة والتأمل، فمثلما الرعاع أو العامة أو السوقة فوضويون فهم ينتجون من خلال هذه الفوضى الشعر والحكمة والحكاية وغيرها من إبداع مشهدي أو تصويري أو سمعي، وجميعها تصب في صالح الإبداع الإنساني».

أتفق مع الأستاذ ناصر، ونحتاج إلى تحليل وفهم ميراث الخرافات عندنا - مثلاً - في الجزيرة العربية، مثل أسطورتي حمارة القايلة، والسعلو، وغيرهما.الأكيد أن هذه الخرافات لها جذورٌ ما، حياة وُلدت فيها، ومع الزمن «تكبسلت» على كبسولات الخرافات والحكايات. بل إن خرافات العوام، قد تكون سجّلاً هارباً من سلطة الرقابات الواعية المتعددة... تحتاج فقط إلى من يفكّ شِفرتها وينثر حبوب كبسولاتها من جديد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خرافات العوامّ أمس واليوم خرافات العوامّ أمس واليوم



GMT 11:16 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

هل يلغي الزلزال الإيراني الزلزال العراقي؟

GMT 11:16 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

في أوكرانيا… انتصار روسي بطعم الهزيمة!

GMT 11:14 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 11:14 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

جَبْرٌ قبل الكسر.. نزع فتيل أزمة “الضمان”

GMT 09:55 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

هل علينا أن نخشى من إيرانَ الجديدة؟

GMT 09:51 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

عالم في عكس القانون

GMT 09:47 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: السويس أو القلزم... لغة الماء

GMT 09:44 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

إسرائيل... تكريس الضم الفعلي للضفة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 23:12 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

عراقجي يؤكد الاتفاق بات في مراحله الاخيرة
المغرب اليوم - عراقجي يؤكد الاتفاق بات في مراحله الاخيرة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:26 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:33 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

أفكار مبتكرة لتجديد غرفة النوم في الشتاء بهدف كسر الروتين

GMT 17:59 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الروبل في بورصة موسكو

GMT 00:18 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء الرياضي يعلن أسباب الاستغناء عن المدرب الشابي

GMT 05:44 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ماسك المانجو لبشرة صافية وجسم مشدود

GMT 21:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 11:13 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

خادم الحرمين الشريفين يشرف حفل استقبال أهالي منطقة حائل

GMT 21:17 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

هل توبيخ الطفل أمام الآخرين يؤثر في شخصيته؟
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib