عراقجي و«فلوس» المؤثّرين

عراقجي و«فلوس» المؤثّرين

المغرب اليوم -

عراقجي و«فلوس» المؤثّرين

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ليس من صنف المسؤولين الصاخبين، فهو هادئ لكنه مُصمّمٌ على الدفاع على مواقف وروايات دولته.

لذلك كان لافتاً تعليقه الساخن على حسابه بمنصّة «إكس» ردّاً على اعتذار تقدم به فان جونز المذيع والناشط الحقوقي الأميركي، عن تصريحاته الأخيرة بشأن ضحايا الحرب في غزة.

عراقجي في تعليقه الساخن شدّد على أنَّ إيران لا تدفع للناس والمؤثّرين لكي ينشروا الأكاذيب على مواقع التواصل كما تفعل إسرائيل، مشيراً إلى دفع إسرائيل 7 آلاف دولار لكل «منشور» على مواقع التواصل، يدعم روايتها حول حرب غزّة.

جونز كان قد أعرب عن اعتذاره لوصفه مقاطع فيديو على الإنترنت تُظهر أطفالاً رضعاً جثثاً في غزة بأنها «حملة تضليل» واسعة النطاق تُشنّ بالنيابة عن إيران.

الواقع أنَّ الوزير الإيراني صادقٌ في كلامه، من حيث العموم، ومن حيث الخصوص الإسرائيلي، ففي تقريرٍ نشرهُ معهد «كوينسي» في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) ورد أنَّ إسرائيل تدفع لمؤثري وسائل التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة آلاف الدولارات مقابل كل منشور لتحسين صورتها.

لكن هل إسرائيل منفردة بهذا الصنيع؟!

هل الدعاية الإيرانية بريئة من هذا السلوك؟! وغير إيران؟!

وهل الأمر محصورٌ في سعي الدول وأجهزتها في «تشغيل» المؤثرين والمغردين وناشطي «تيك توك» و«سناب شات» و«فيسوك» و«إكس»، و«يوتيوب»، وغيرها من المنصات؟!

يعني الأمرُ أننا إزاء نمطٍ جديد في تصميم وتوصيل الرسائل الإعلامية للجمهور المُراد استهدافه من هذه الرسالة أو تلك.

شركات ومطاعم وهيئات بل ونجوم ونجمات في الرياضة والفنون، يمارسون هذا السلوك، ويدفعون الأموال «لتنطيق» بعض المؤثرين، في السوشيال ميديا، كما يوصفون، وصارت العملية بالنسبة للمؤثر أو المؤثرة مصدر رزق، أو «سبّوبة» كما يقول الإخوة المصريون.

في السابق كانت الرسائل الإعلامية و«الدعايات» تمرُّ بشركات الإعلان والتسويق، وهي معروفة للحكومات والشركات والأفراد، وعليه فقد كانت الناس «تعرف راسها من أرجلها» أمّا اليوم فالمشهد صار مشهداً سوريالياً وسوق «باله» أو «حراج» كما نقول، أي سوق شعبية فوضوية.

الذي يثير الحزن والقلق أنَّ السواد الأعظم من الناس، خصوصاً من المراهقين والمراهقات والأشياخ والشيخات من الكبار، يتعاملون من المحتوى الذي يقرأونه أو يرونه أو يسمعونه في منصات السوشيال ميديا، على أنّه مُنتج طبيعي عفوي «أورجانيك» ولا يدرون أن المشهد كله «مصنوعٌ» من ألفه ليائه.

الأمرُ مقبولٌ في ترويج المُنتجات التجارية أو حتى التعريف بالخدمات العامّة، لكنه يدخل في دائرة الخطر على العقول والوعي العام، حين يكون هذا السلوك في ترويج الأفكار والدعايات السياسية الفجّة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عراقجي و«فلوس» المؤثّرين عراقجي و«فلوس» المؤثّرين



GMT 19:09 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الطبعة المسائية

GMT 19:06 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 19:04 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

حرب تغيير الملامح

GMT 19:01 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

«القُزُلْبَاش» الجدد!

GMT 18:59 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الحرب الحاليّة و«انعزاليّة» اللبنانيّين

GMT 18:56 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 18:51 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 18:46 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الإنسان والدولة والحرب

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 10:47 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

المركزي الروسي ضعف الروبل رفع أسعار السلع والخدمات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib