بشر هاربون إلى القمر

بشر هاربون إلى القمر

المغرب اليوم -

بشر هاربون إلى القمر

بقلم:بكر عويضة

من الواضح أن كُلاً مِن ريد وايزمان، ثُم فيكتور غلوفر، وجيريمي هانس، إضافة إلى رابعتهم كريستينا كوك، ليسوا هاربين إلى القمر. كلا، هؤلاء بشر عُقلاء يعملون إلى جانب جموع علماء «وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)»، المنغمسين منذ عشرات السنين في محاولات تفكيك شفرات كل غموض حول كوكب الأرض، وغيره من كواكب الكون وتوابعها وما يدور في أفلاكها، والمجَرّات، والشموس والأقمار والنجوم، ذلك أن مخلوقات الكون ليست تقتصر على أبناء وبنات آدم وحواء وكوكبهم. حسناً، مَنْ هُم، إذنْ، أولئك الهاربون إلى القمر؟ قبل الإجابة عن السؤال المُحق، يقتضي السياق الموضوعي للمقالة التذكير بأن الأميركيين الثلاثة؛ ريد، وهو «القُبطان»، وغلوفر، وكوك، والكندي هانس، يشكلون طاقم مهمة «أرتيميس2»، المنطلقة الأربعاء الماضي بوصفها الرحلة البشرية الثانية إلى القمر، بعد 57 عاماً من الأولى بقيادة نيل آرمسترونغ.

أما الهاربون إلى القمر فهم كُثر، ولو أنهم أقلية بين أكثر من 8 مليارات يقطنون الأرض. إنهم، في غالبيتهم، يتشكلون من أفراد يعانون أشكالاً مختلفة من الهموم والمشكلات الخاصة بهم. وربما؛ هم وهنّ جزء من مجتمع يعاني، عموماً، عذاباتٍ ومآسيَ وآلامَ أوضاعٍ ليست من صنع ولا اختيار أهله، كما هي حال أي شعب يخضع لظلم احتلال أجنبي، أو مظالم حرب أهلية بين فرقاء من الوطن نفسه، أو يتعرض لويلات حرب تُشَنّ عليه من البر والجو والبحر. نظرة تأمل سريعة لجهات الأرض الأربع تكفي لأن يضع كل ذي بصر الأصبع على أكثر من جهة تمر بمثل هذه الأوضاع المأساوية؛ من قطاع غزة إلى جنوب لبنان، من دون إغفال ليبيا والسودان، وبعض أجزاء سوريا. إنما أين العلاقة بين الهروب إلى القمر وحال مأساوية كهذه؟ الجواب، ببساطة، إنه هروب مَجازي مُتَخيَّل، مع أنه ذو حضور يتمثل في مبالغات تعبير بعض الناس عن المُتَمَنَّى من تغيير للواقع يبدو، واقعياً، أقرب إلى المستحيل. أولئك يهربون من مشكلات واقعهم إلى قمرهم الذي يتخيلون؛ علّهم يشعرون بشيء من طمأنينة النفس.

يبقى، بالتأكيد، الهاربون إلى القمر منذ سطع ضياؤه على سكان الغابات، ولم ينقطع، بل استمر مع مسيرة التطور العلمي للإنسان، حتى بعدما أوضحت أن القمر مجرد جِرْمٍ سماوي مظلم، يعكس سطحُه ضوءَ الشمس. لكن هذا الاكتشاف العلمي لم، ولن، يوقف هروب الحالمين إليه؛ طلباً لشيء من السكينة، وربما أملاً في أن يصبح الحلم واقعاً ذات يوم. هنا مثال لأحد الحالمين الهاربين إلى القمر، شدّني إبداعه مُذْ تعرفت إليه في مطلع الثمانينات من القرن الماضي. أعني الفنان الكبير نيل دياموند، الذي لم يهتم كثيراً بأن نيل آرمسترونغ كان أول إنسان يضع قدميه على سطح القمر المُعْتِم سنة 1969، فوضع أغنيته «اعزفيني»، التي كتبها ووضع لحنها، وذاع صيتها عالمياً حين أطلقها عام 1972، وفيها يخاطب حبيبته فيشدو قائلاً:

«أنتِ الشمسْ...

أنا القمرْ...

أنتِ الكلماتْ...

أنا اللحنْ...

اعزفيني...».

يبقى القول إن القمر سيبقى ملاذاً للحالمين جميلاً؛ إذا بقي على حاله، ونجا من نقل حروب البشر إليه بدعوى إعماره.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بشر هاربون إلى القمر بشر هاربون إلى القمر



GMT 08:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 08:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 08:34 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 08:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

GMT 08:22 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

الثلاثة معًا

GMT 16:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 16:52 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 16:50 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:30 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية والإمارات تشاركان في «بيزنكس 2019» للعام الثاني

GMT 08:51 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

مستحضر "ثوري" في عالم التجميل بتوقيع "ديور"

GMT 21:33 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جمهور وداد فاس في انتظار عقوبات من الاتحاد المغربي

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

"داميان هيندز" يؤكد أهمية احتضان المدارس للتقنيات الحديثة

GMT 13:49 2012 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

"يامريم" رواية جديدة للعراقي سنان أنطون

GMT 03:09 2017 الجمعة ,07 إبريل / نيسان

دراسة علمية تكشف فوائد الدهون في زيت الزيتون

GMT 00:17 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

النزيف أثناء الحمل, هل الأمر خطير؟

GMT 22:41 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طالبة تفوز بـ 15 ألف دولار من غوغل لابتكارها ضمادة ذكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib