نتنياهو ومحاولات إلغاء اتفاق أوسلو

نتنياهو ومحاولات إلغاء اتفاق أوسلو

المغرب اليوم -

نتنياهو ومحاولات إلغاء اتفاق أوسلو

بكر عويضة
بقلم : بكر عويضة

ليس ضرورياً أن يقف رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو أمام الكاميرات، أو يظهر في شريطٍ عبر منصات «السوشيال ميديا»، يبدو فيه ممزقاً بضع أوراق يدعي أنها تتضمن نص «اتفاق أوسلو»، ثم يتصنع ابتسامة إذ يعلن أن الاتفاق انتهى إلى الأبد. ذلك الموقف الاستعراضي المُتَخَيَّل ليس مستبعداً على شخص اعتاد تزوير الحقائق بلا خجل، وما هو ببعيد عن واقع أكثر حكومات إسرائيل تطرفاً، والتي يهدد ميكي زوهار، وزير الثقافة فيها، بملاحقة المُخرِجَين راحيل تسور، ويوفال أبراهام، بعد اتهامهما بارتكاب «خيانة قومية» لإخراجهما فيلم «نازا»، الفائز في مهرجان البندقية السينمائي، والمُتضمن شهادات جنود وضباط إسرائيليين على ارتكاب مجازر إبادة جماعية في قطاع غزة. كلا، ليس ضرورياً أن يجري إعلان إنهاء «اتفاق أوسلو» رسمياً، لأن الإنهاء، عملياً، من جانب نتنياهو وفريق المتطرفين الحاكم معه حصل بما جرى أمام أعين العالم كله قبل حرب 2023، وخلالها، ولا يزال جارياً.

إنما مع أن الاتفاق الموقع في واشنطن قبل ثلاثة وثلاثين عاماً يبدو في حكم المُلغى نتيجة ممارسات نتنياهو، فإنه يبقى علامة فارقة، ونقطة تحول أساسية على طريق محاولات التوصل إلى تسوية سلمية تُنهي مأساة الشعب الفلسطيني، وتضع الأساس القوي لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، بما يمهد السبيل أمام تحقيق سلام عربي - إسرائيلي شامل، يستند إلى تلبية حق الفلسطينيين المشروع في إنشاء دولتهم المستقلة فوق جزء من أرضهم التاريخية، وهو الأمر المُوَثَّق في قرارات ومواثيق الشرعية الدولية، والقابل للتحقيق فوراً في حال توفر صِدق النيّات من قِبل الجانب الإسرائيلي، ولم توضع على الطريق عراقيل الشروط التي تلد شروطاً. لو أن هذا تحقق فعلاً خلال الثلاثة والثلاثين عاماً الماضية، والتزم الطرف الإسرائيلي، قبل مجيء نتنياهو للحكم، بتطبيق مراحل الاتفاق، لكان إقليم الشرق الأوسط ككل في وضع مختلف تماماً عما هو عليه الآن.

ومع أن نهج نتنياهو الذاتي، المستند إلى المنهج «الليكودي» المتطرف أساساً، تساندهما مناهج اليمين الديني الأشد تطرفاً، والساعي إلى تحقيق وَهْم إلغاء الوجود الفلسطيني كلياً، كلهم سعوا إلى دفن «اتفاق أوسلو» فور ولادته، فإن أطرافاً فلسطينية وعربية وإسلامية سعت هي أيضاً إلى الهدف نفسه، فكانت بذلك تقف في خندق واحد مع تلك الأطراف الإسرائيلية ذاتها، سواء بقصد مُسبق، أو من دونه.

مع ذلك، يبقى «اتفاق أوسلو» قائماً رغم محاولات الإلغاء، فهو يظل الأساس الذي بموجبه قامت السلطة الوطنية الفلسطينية، وقُبِلت من قِبَل المجتمع الدولي، بوصفها قيادة الشعب الفلسطيني الشرعية، وتطور مستوى التعامل العالمي معها، وصولاً إلى اعتراف معظم دول العالم بدولة فلسطين المستقلة. ذلك في حد ذاته مؤشر مهم على أهمية الاتفاق، من دون إغفال ما اعتراه من ثغرات كان حرياً بالطرف الفلسطيني في مفاوضات أوسلو الإصرار على تفاديها، لكن لكل مرحلة ظروفها، ويبقى الأكثر أهمية الآن، فلسطينياً، هو أن توحد الفصائل الفلسطينية مواقفها في مواجهة مخططات نتنياهو وفريقه، سواء فازوا في انتخابات الشهر المقبل، أو خسروا، فأهدافهم الخطيرة في تهجير الفلسطينيين ونشر المزيد من المستوطنات تبقى قائمة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نتنياهو ومحاولات إلغاء اتفاق أوسلو نتنياهو ومحاولات إلغاء اتفاق أوسلو



GMT 22:15 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 22:13 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 22:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 14:27 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 14:26 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 14:24 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 16:12 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصطفى محمد يعود إلى نانت ويتدرب منفردا

GMT 15:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib