رسالة مصرية قوية لإثيوبيا

رسالة مصرية قوية لإثيوبيا

المغرب اليوم -

رسالة مصرية قوية لإثيوبيا

عماد الدين حسين
بقلم : عماد الدين حسين

من يقرأ بعناية بيان وزارة الرى المصرية، مساء يوم الجمعة الماضى، بشأن الدور الإثيوبى المتعمد فى فيضان النيل الأيام الماضية، سوف يكتشف أنه ربما كان أهم وأقوى بيان من الوزارة ضد إثيوبيا منذ أن أعلنت مصر فى ٦ أكتوبر عام ٢٠١٩ أن باب التفاوض مع إثيوبيا وصل إلى طريق مسدود، أى قبل ست سنوات كاملة. والسبب هو تعنت الجانب الإثيوبى ورفضه لجميع المقترحات المصرية الهادفة إلى التوصل لاتفاق قانونى وملزم لإدارة وتشغيل ما يُسمى بـ«سد النهضة» الإثيوبى بما يحقق التنمية لإثيوبيا ولا يضر بمصر والسودان.

 من كتب وصاغ البيان الأخير لوزارة الرى يستحق التحية والتقدير لأنه يكشف ويعرى الألاعيب الإثيوبية أمام كل من يهمه الأمر، لغة البيان ومفرداته وجمله مكتوبة بعناية وبدقة.

 شخصيا، فقد توقفت عند العناوين التى وضعتها بوابة «الشروق» لهذا البيان وجاء فيها على سبيل المثال:

     •     فوضى تشغيل السد الإثيوبى صنعت فيضانا مفتعلا أغرق السودان وهدد أمن النيل.

     •     إثيوبيا تدير السد بشكل عشوائى وخلقت فيضانا صناعيا هدد السودان ومصر.

     •     فيضان هذا العام أعلى من المتوسط بـ٢٥٪ لكنه أقل من فيضان العام المرتفع.

     •     ممارسات إثيوبيا عبارة عن تخزين متعجرف وتصريف عشوائى بهدف استعراض سياسى يوم الافتتاح «أى يوم افتتاح السد فى ٩ سبتمبر الماضى».

     •     تصريفات ضخمة مفاجئة أربكت سد الروصيرص وأغرقت قرى وأراضى سودانية.

     •     التحذيرات تحققت، والسد بسعته البالغة ٧٤ مليار متر مكعب يمثل خطرا داهما بلا اتفاق ملزم.

     •     إدارة مصر للمياه تعتمد على الرصد اللحظى والنماذج الرياضية للتعامل مع أى سيناريو طارئ.

     •     نطمئن المواطنين بأن السد العالى ضمانة الأمان، والأراضى التى غمرتها المياه هى طرح نهر مخالف عليها تعديات.

هذه أبرز ٥ العناوين فى بيان وزارة الرى، إضافة إلى معلومات تفصيلية وبيانات وأرقام داخل هذا البيان تكشف عن مسئولية إثيوبيا عما حدث من فضيانات، خصوصا فى السودان الشقيق وبعض قرى الدلتا المصرية خصوصا المنوفية.

والنقطة المهمة هنا، أن إثيوبيا ظلت تردد لسنوات أن السد سوف يكون فى صالح السودان؛ لأنه سيحمى الأخير من أى فيضانات كانت تتسبب فى خسائر ودمار كبير للأراضى والحيوانات والبشر فى السودان. وللأسف فإن بعض الإخوة وفيهم العديد من المسئولين فى الحكومات السودانية السابقة، خصوصا أيام نظام عمر البشير كانوا يصدقون ويروجون لهذه السردية الإثيوبية، التى انكشفت تماما مع أحداث الأيام الأخيرة.

لكن الأخطر من تأثيرات الفيضانات «المهندسة صناعيا» من قبل إثيوبيا، أنها لا تكشف فقط حجم التآمر الإثيوبى، بل تشير إلى غياب الاحترافية والكفاءة لدى القائمين على السد الإثيوبى، وربما على المستوى السياسى بأكمله هناك، الذى وافق على التصريفات العشوائية مما تسبب فى كوارث فى السودان خصوصا.

والأكثر خطورة أنه مع هذه النوعية من الإدارة الإثيوبية فلا يمكن استبعاد أن يقود ذلك إلى تحويل السد إلى سلاح مدمر، خصوصا للسودان الشقيق.

ومن أجل كل ما سبق فإنه من المهم ألا تكتفى مصر والسودان ببيانات الإدانة والشجب والاستنكار المكررة، فكل هذه المفردات لم تعد تؤثر فى الحكومة الإثيوبية، التى تتعامل بنفس الطريقة التى يتصرف بها الائتلاف المتطرف فى إسرائيل.

تاريخ العلاقات المصرية الإثيوبية يقول بوضوح إن أديس أبابا لا تؤمن إلا بلغة القوة.. وبالتالى فهى تحتاج من وقت إلى آخر إظهار «العين الحمراء».

 جربنا معهم كل الأساليب الأخلاقية والقانونية والسياسية و«قدمنا لهم السبت والأحد»، لكن كل ذلك لم يزدهم إلا غرورا وتعنتا وبلطجة وهو ما اتضح من ردهم الكاذب والمتعجرف على البيان المصرى.

حان وقت تجريب طرق أخرى حتى يعودوا إلى جادة الصواب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسالة مصرية قوية لإثيوبيا رسالة مصرية قوية لإثيوبيا



GMT 12:53 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

تزوير الكتب واغتيال القوة الناعمة

GMT 12:51 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الجنرال ثلج.. قصة في تاريخ الروس

GMT 11:28 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 11:26 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 10:00 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
المغرب اليوم - المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib