كازاخستان وإسرائيل ما الجديد

كازاخستان وإسرائيل.. ما الجديد؟

المغرب اليوم -

كازاخستان وإسرائيل ما الجديد

عماد الدين حسين
بقلم : عماد الدين حسين

هل انضمام كازاخستان للاتفاقيات الإبراهيمية مع إسرائيل دليل على نجاح بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب فى جهودهما لتوسيع الاتفاقيات، أم دليل على فشلهما فى ضم أى دول رئيسية جديدة فى المنطقة العربية؟!
الإجابة تتوقف على رؤية كل طرف، فواشنطن وتل أبيب تعتبران الخطوة تطورا مهما وتوسيعا للاتفاقيات من إطارها العربى إلى الإطار الإقليمى والعالمى مما يكسبها مزيدا من الزخم.
فى حين أن الرؤية الفلسطينية ترى أن هذه الخطوة دليل على فشل أمريكا وإسرائيل فى توسيع الاتفاقيات إقليميا، وأنها فقط تريد الإيحاء بأن إسرائيل لم تعد منبوذة أو معزولة.
وقبل مناقشة من المستفيد ومن الخاسر من هذه الخطوة، يجدر أن نذكر أن كازاخستان دولة تقع فى آسيا الوسطى وتجاورها كل من الصين وروسيا وأوزبكستان وتركمنستان وقيرغيزيا وبحر قزوين، وعدد سكانها ٢٠ مليون نسمة ،٧٠٪ منهم مسلمون، وعاصمتها أستانا وأهم مدنها آلماتا.
كازاخستان انضمت للاتحاد السوفييتى عام ١٩٣٦ واستقلت عام ١٩٩٢، حين انهار هذا الاتحاد فى العام الذى سبقه.
فى نفس هذا العام أعلنت كازاخستان وإسرائيل إقامة علاقات دبلوماسية متبادلة، وبالتالى فإن كثيرين يسألون بدهشة: إذا كان البلدان لديهما علاقات دبلوماسية هادئة منذ ٣٣ سنة، فما الجديد الذى يجعل البلدين يعلنان انضمام كازاخستان للاتفاقيات الإبراهيمية التى بدأت عام ٢٠٢٠، وضمت أربع دول عربية هى المغرب والبحرين والإمارات والسودان، وغالبية هذه العلاقات تراجعت كثيرا بسبب العدوان الإسرائيلى الذى استمر عامين على غزة منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى ١٠ أكتوبر؟!
الإجابة يمكن أن تتلخص فى النقاط الآتية:
أولا: هذه الخطوة شديدة الرمزية فما الجديد الذى يمكن أن تضيفه ما دامت أن هناك علاقات بين البلدين منذ عام ١٩٩٢؟
ثانيا: أغلب الظن أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يريد أن يضيف دولة جديدة إلى قائمة الاتفاقات الإبراهيمية فى إطار ولعه بالأرقام القياسية وأنه صاحب كل الإنجازات.
ترامب استغل قمته مع رؤساء دول فى آسيا الوسطى الأسبوع الماضى وأقنع كازاخستان بالفكرة. وهو سيسعى لضم المزيد، خصوصا أذربيجان التى لها علاقات متميزة جدا مع إسرائيل منذ سنوات طويلة.
وهناك تقديرات بأن منتدى «٥+١» الذى يضم أمريكا وكلا من كازاخستان وأوزبكستان وتركمنستان وقيرغيزيا وطاجيكستان قد يتوسع ليصبح بصيغة «٦+٢» بضم كل من أذربيجان وإسرائيل.
ثالثا: البعض يتساءل: ما الذى سوف يتغير إذا قامت كل الدول المعترفة بإسرائيل فعلا بالانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية؟
الإجابة: هى لا شىء.
رابعا: من الغريب أن تقدم كازاخستان على هذه الخطوة فى الوقت الذى لم يجف فيه دم آلاف الفلسطينيين فى الإبادة الجماعية بقطاع غزة، علما بأن الرأى العام فى كازاخستان وغالبية دول آسيا الوسطى متعاطف تماما مع الفلسطينيين ومعادٍ بشدة للعدوان الإسرائيلى.
خامسا: من الغريب أن تقدم كازاخستان على هذه الخطوة ولها علاقات جيدة جدا مع جيرانها روسيا والصين، وكذلك تركيا أصحاب المواقف المؤيدة لحقوق الفلسطينيين، لكن الأغرب هو وجود علاقات قوية بين كل من طهران وأستانا.
سادسا: السؤال الذى يردده كثيرون: كيف سيكون رد فعل إيران، خصوصا أن البعض قرأ هذا الاتفاق باعتباره محاولة جديدة من واشنطن وتل أبيب لمحاصرة طهران؟ التقديرات أن الاتفاق لا يتعلق فقط بمحاولة إخراج إسرائيل من عزلتها الدولية، بل لتضييق الخناق على طهران، وأشعارها أن تل أبيب وواشنطن لن تكتفى فقط بضرب أذرع إيران بل بمحاولة حصار إيران نفسها.
سابعا: ربما يكون أحد أهداف هذه الخطوة تأمين المعادن النادرة الموجودة فى كازاخستان فى إطار محاولات واشنطن عدم الوقوع تحت رحمة الصين، وكذلك ضمان تأمين المزيد من طرق التجارة الواقعة فى الممر الاقتصادى الذى يبدأ من الهند إلى بحر العرب، فالجزيرة العربية ثم الأردن وإسرائيل وصولا إلى أوروبا وأمريكا.
والهدف الجوهرى من هذا الممر هو ضرب المبادرة الصينية «الحزام والطريق» فى إطار الصراع الأمريكى الصينى على قيادة العالم اقتصاديا واستقطاب الدول الكبرى سياسيا واقتصاديا وجغرافيا إلى هذا المحور ضد المحور الآخر.
القراءات للخطوة الأخيرة كثيرة، والمهم ألا يسمح العرب لإسرائيل بالخروج من العزلة إلا بوقف العدوان على فلسطين والمنطقة، وبالتالى فلن يكون منطقيا أن تقدم أى دولة عربية أو إسلامية على خطوة مماثلة إلا فى إطار وقف العدوان الإسرائيلى تماما وإقامة الدولة الفلسطينية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كازاخستان وإسرائيل ما الجديد كازاخستان وإسرائيل ما الجديد



GMT 08:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 08:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 08:34 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 08:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

GMT 08:22 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

الثلاثة معًا

GMT 16:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 16:52 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 16:50 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:30 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية والإمارات تشاركان في «بيزنكس 2019» للعام الثاني

GMT 08:51 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

مستحضر "ثوري" في عالم التجميل بتوقيع "ديور"

GMT 21:33 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جمهور وداد فاس في انتظار عقوبات من الاتحاد المغربي

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

"داميان هيندز" يؤكد أهمية احتضان المدارس للتقنيات الحديثة

GMT 13:49 2012 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

"يامريم" رواية جديدة للعراقي سنان أنطون

GMT 03:09 2017 الجمعة ,07 إبريل / نيسان

دراسة علمية تكشف فوائد الدهون في زيت الزيتون

GMT 00:17 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

النزيف أثناء الحمل, هل الأمر خطير؟

GMT 22:41 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طالبة تفوز بـ 15 ألف دولار من غوغل لابتكارها ضمادة ذكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib