ولماذا لا تنسحب أميركا من أفغانستان

ولماذا لا تنسحب أميركا من أفغانستان؟

المغرب اليوم -

ولماذا لا تنسحب أميركا من أفغانستان

حسين شبكشي
بقلم : حسين شبكشي

هناك مقولة بليغة جداً وردت على لسان أحد أبطال الرواية الرائعة «عداء الطائرة الورقية» للمؤلف الأميركي الأفغاني الأصل خالد حسيني، التي حاول تقديم مفهوم ورؤية خاصة للصراع الدموي والمشكلات المعقدة المذهبية والقبلية والمناطقية، من خلال عيون وبراءة الأطفال بشكل مبهر وسلس وأخاذ، مكن الرواية أن تكون إحدى أهم الروايات وأكثرها مبيعاً حول العالم بامتياز... تقول هذه المقولة: «قد يكون ظلماً، ولكن ما يحدث في بضعة أيام، وأحياناً حتى في يوم واحد، من الممكن أن يغير مسار حياة بأكملها». تذكرت هذه المقولة البليغة من تلك الرواية البديعة وأنا أتابع تداعيات التغيير السريع والمذهل في المشهد الأفغاني، ومحاولات تحليل ما حصل وفهمه، وبذل جهد عظيم لقراءة أسباب الخروج الأميركي السريع والانهيار الصادم لمؤسسات الدولة الأفغانية بشقيها المدني والعسكري.

أعتقد شخصياً أن لا أحد يستطيع إعطاء إجابة واضحة وقطعية لما حصل. إلا أن هناك نقاطاً مهمة جداً من الضروري التمعن فيها بهدوء وروية، ومحاولة ربط الخيوط التي تجمعها لتكوين الصورة الأكبر. بداية نتذكر تصريح الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن الذي قال فيه «لقد قضينا على تنظيم (طالبان)»، مروراً بالاتفاق الذي تم بين إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وحركة «طالبان»، برعاية ووساطة قطرية في مدينة الدوحة في شهر فبراير (شباط) من عام 2020. وتم الإعلان عن بدء الانسحاب التدريجي وتخفيض الوجود العسكري من أفغانستان، وكان هذا هو الأرضية الحقيقية للمشهد الفوضوي الحاصل في أفغانستان اليوم، نتاج تسريع الانسحاب الذي أقره الرئيس الأميركي جو بايدن تاركاً فراغاً مهولاً ومنظومة محلية هشة. مع العلم أن المباحثات الماراثونية المتواصلة التي كانت تحصل بين الحكومة الأفغانية وحركة «طالبان» باءت بالفشل الذريع، ليتبين لاحقاً أن كل ذلك ما كان إلا تمييعاً وكسباً للوقت حتى اللحظة السانحة للاستحواذ بالكعكة الكبرى بالنسبة لحركة «طالبان». والآن تظهر الأطراف ذات المصالح ودورها المنتظر.

باكستان هي الرحم الدائم لحركة «طالبان»، وهي التي تدعمها وتوجهها كما هو معروف، واليوم بعد انضمام باكستان إلى المحور الصيني وعضويتها الكبرى في «مبادرة الطريق والحزام» الصينية، بعد توجه الولايات المتحدة، حليفها القديم، للتعاون ودعم الهند بدلاً منها، فهي اليوم تسعى بقوة لضم أفغانستان الطالبانية إلى المحور الصيني وإلى المبادرة ذاتها، لكي تستفيد من الدعم الصيني سياسياً واقتصادياً. ولكن «طالبان» تدرس خيارات التحالفات الاقتصادية بهدوء، خصوصاً أن الهند تعرض عليها الانضمام لمبادرة هندية - إيرانية وحركة «طالبان» لا ترغب في إغضاب قوة اقتصادية مجاورة صاعدة ومؤثرة جداً كالهند، ومن الأرجح أنها لن تستطيع إغضاب باكستان، وهو ما سيحصل إذا تحالفت مع الهند، وبذلك ستفقد رحمها التاريخي والحبل السري للدعم، وهو ثمن باهظ ومكلف للغاية.

الولايات المتحدة ترسخت لديها قناعات أن أفغانستان ما هي إلا مستنقع معقد لكل القوى التي جاءت إليها، كما علمنا التاريخ من قبل فيما حصل مع البريطانيين فيها، ومن بعدهم ذاق الاتحاد السوفياتي من الكأس نفسها، وصولاً للوجود العسكري الأميركي فيها، وهذه القناعة هي التي جعلتها «تخرج» من أفغانستان، لتكون الأخيرة مشكلة روسيا والصين إذا رغبتا فهنيئاً لهما.
التحديات الداخلية مهولة بالنسبة لحركة «طالبان»، وستبلعها تفاصيل الحكم المحلي علماً بأن أفغانستان و«طالبان» والعالم اليوم يختلفون تماماً عما كانوا عليه من قبل عقدين طويلين من الزمان. فلنركز على سؤال من يدعم ويحتضن حركة «طالبان»، وقد تكون الإجابة عن ذلك السؤال أولى خطوات الكشف عن طلاسم ما حصل، وأن ما حدث ليس بالضرورة هزيمة طرف أو انتصاراً لآخر ولكنه فصل جديد.

فرانسيس فورد كوبولا أحد أشهر مخرجي هوليوود السينمائيين ومخرج ثلاثية «العراب» الخالدة له مقولة جميلة تقول «إنه من النادر جداً أن يكون الجزء الثاني من أي فيلم أنجح من الجزء الأول، ولكن يبقى الإغراء لاستغلال النجاح هائلاً»، وهذا ينطبق تماماً على مشاهد الجزء الثاني من فيلم «طالبان» الحالي!

تأتي حركة «طالبان» إلى سدة الحكم في أفغانستان بإرث سلبي جداً وسوداوي للغاية لا تستطيع أعتى شركات وخبراء العلاقات العامة تغييره وتحسينه، وهناك شعب شاب ذاق طعم العيش بكرامة وحرية، وهذه هي أعنف معارك «طالبان» القادمة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ولماذا لا تنسحب أميركا من أفغانستان ولماذا لا تنسحب أميركا من أفغانستان



10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش

GMT 18:57 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

شركة جوجل تضيف تحديثًا جديدًا في تطبيقها للخرائط

GMT 23:26 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

جوجل تضيف ميزة التعرف على الأغاني في البحث الصوتي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib