الفرق بين «المفكر» و«المفكر حاله»
زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف سوري على الحدود السورية اللبنانية ويتهمه بالتخطيط لهجمات ضد قواته بتوجيه من إيران السعودية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء التصعيد في اليمن وحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب جدل في الولايات المتحدة بشأن خطة بث إعدام نضال حسن قاتل 13 شخصًا بقاعدة فورت هود مباشرة عبر الإنترنت إخماد حريق بسفينة استُهدفت بمقذوف قبالة سواحل الإمارات وسط غموض بشأن ملابسات الحادث وحجم الأضرار تعطل 6 مراحيض يجبر طائرة أميركية على تحويل مسارها من مدريد إلى نيويورك قبل استكمال رحلتها إلى دالاس الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إعصار "إيساياس" الخطوط الجوية السعودية تعلن مقتل الطيار حمود بن علي الكلثمي إثر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقرًا لمنظمة معارضة إيرانية في أربيل بريطانيا تحذر رعاياها من السفر إلى عدة مناطق سعودية بسبب هجمات الحوثيين
أخر الأخبار

الفرق بين «المفكر» و«المفكر حاله»!

المغرب اليوم -

الفرق بين «المفكر» و«المفكر حاله»

حسين شبكشي
حسين شبكشي

للفيلسوف اليوناني الأشهر سقراط مقولة مشهورة جداً قال فيها: «تكلم حتى أراك»، والمعني فيها هنا أن المرء بما يقوله فهو بذلك يوضح ويفصح عن نفسه بشكل جلي تماماً. الكلمات هي أكثر من مجرد سطور، فكما قيل في الأثر فإن بعض الكلمات من نور وبعضها قبور. وتزداد مسؤولية المتكلم بحجم المنبر الذي يعتليه لما فيه ذلك من تأثير عريض في المتلقي.

يتداول المجتمع الصحافي العربي منذ أيام واقعة إيقاف مقدم برامج في إحدى الفضائيات المصرية، لحين التحقيق معه، ولذلك بسبب إهانته منطقة الصعيد ونسائها تحديداً، وهو الأمر الذي ولّد حالة من الغضب الكبير لدى شرائح مختلفة في المجتمع. وبدأ سجال ونقاش الأطراف المختلفة التي تفاعلت مع القضية، وخصوصاً بين فريقين؛ الأول الذي تبنى حرية الرأي والكلمة، والثاني الذي دافع عن حماية المجتمع ورفض التنمر والعنصرية ضد أي طيف من أطيافه.

وفي العديد من مجتمعات الشرق الأوسط التي تعتبر فاعلية القانون والعدالة ليست بالمستوى المأمول، وبالتالي فإن أي خرق لقواعد الاحترام الموجودة بين عناصر المجتمع الهشة لا بد من التعامل معه بشكل صارم وحازم. التساهل ومن ثم القبول ومن بعد ذلك التعود مع نماذج السخرية المختلفة في التعليقات المنوعة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو خلال الأعمال التلفزيونية هي في واقعها لا تختلف عن واقعة مقدم البرامج المشار إليه. ولكن ما دامت الثقافة السائدة هي أن «الكلام لا جمرك عليه» وتعود الناس على عدم تحمل مسؤولية ما يقولونه، فسيكون من المنتظر دوماً وجود النموذج «العنتري» الراغب في رفع السقف في الإسفاف الممكن ضد الغير. ولذلك أصبح من العادي جداً انتشار الخطاب المتنمر والكريه إزاء الأديان والطوائف والمذاهب والمناطق والمدن والبلدان المختلفة حتى يصبح الأمر برمته مسألة طبيعية ومن صميم المفردات العامة المقبولة.

العنصرية تولد التنمر، والتنمر يوصل إلى الكراهية، والكراهية تؤدي إلى التمزق الاجتماعي بأكمله. العنصرية لا تزال السر القبيح الذي يخاف ويخجل الحديث عنه الجميع. يخشون ويترددون جداً في الاعتراف بوجود العنصرية ويرفضون التعمق في كيفية التعامل معها، ولذلك بقيت وسائل مواجهتها وأساليب التعاطي معها أشبه بمن يواجه الوحش بقفازات ناعمة من الحرير الخالص. ولكن هناك شيئاً ما يحدث وشيئاً ما يتحول، فاليوم العالم العربي بات جزءاً عملياً ومشاركاً من منظومة العالم كله، ولا بد أن يكون الجميع على ذات الصفحة من كتاب القيم والمنظومات الأخلاقية والقوانين التي يحترمها العالم ويلتزم بها، والجيل الجديد الذي يمثل الوجه الشبابي من هذه المنطقة، يدرك أن بعض الأعراف القيمية التي بنيت عليها معايير تقييم الآخر المختلف باتت بشكل أو بآخر مجرّمة عالمياً، وهو الذي بدأ يحفز مؤلفين ومفكرين للدخول في مواضيع شائكة لفضح الإجرام التراكمي الذي كان يتم بإبقائها جزءاً من التراث. وهذا ما لفت نظري وأنا أقرأ الكتاب الجديد والمميز للكاتب الكويتي هشام العوضي الذي اختار له عنواناً مثيراً وذاتي الشرح: «تاريخ العبيد في الخليج العربي»، ويدخل فيه بعمق تاريخي واجتماعي واقتصادي في موضوع كان من المحظورات والممنوعات.

لم يكن غريباً الاستماع إلى عبارات عنصرية بغيضة في ملاعب كرة القدم أو ترديد قصص رفض تعيين موظف أو رفض عريس بسبب «خلفيته»، وكل هذه النماذج ما هي إلا أدوات ووسائل عنصرية مقيتة. فرق كبير بين من يتحمل تماماً مسؤولية فكره وأفكاره وبين من يسعى لاستعراض عضلاته المسمومة ويبث الخبائث في صفوف المجتمع. ولعل أفضل توصيف ساخر للحال الذي وصلت إليه السجالات الاجتماعية هو ذلك الذي قاله لي أحد الأصدقاء الذي قارن بين مقولة سقراط: «تكلم حتى أراك» وبين مقولة أحدهم التي تقول «قوم أوقف وانت بتكلمني».
المجتمعات المتنوعة تضيف ثراء غزيراً لمكوناتها ولكنها تبقى هشة وقابلة للكسر إذا لم يتم حماية كافة أطيافها بقوة العدالة وحماية القانون بشكل يوفر السوية والمساواة التامة.. وقتها تتحول الدول إلى أوطان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفرق بين «المفكر» و«المفكر حاله» الفرق بين «المفكر» و«المفكر حاله»



إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 23:12 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

تعرف على سعر ومواصفات آيفون الجديدة "XR وXS وXS Max"

GMT 00:02 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

ماريانو دياز يُسجّل هدف ريال مدريد في الثانية 23
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib