التحسن الوهمي على نظام الخرافات

التحسن الوهمي على نظام الخرافات

المغرب اليوم -

التحسن الوهمي على نظام الخرافات

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

دار حوار بينى وبين صديقى الأستاذ الجامعى حول أنه قد ترك أدوية الضغط والجيوب الأنفية وتحسّن على أحد الأنظمة الغذائية الخرافية الرائجة، التى لا تعتمد على علم أو تجارب معملية أو نشر، وحتى لا أصدمه قلت له بهدوء: أنا لا أشكك فى أنك تحسّنت، لكنى أشكك فى التفسير، تحسُّنك بعد اتباع هذا النظام لا يثبت أن كل أفكاره صحيحة، مثلما أن نزول المطر بعد غسل السيارة لا يعنى أن غسلها سبّب المطر!، قد يكون ضغطك قد انتظم مؤقتاً لأنك قلّلت الملح والأغذية المصنّعة، أو خسرت بعض الوزن، أو أصبحت تأكل كميات أقل وتتحرك أكثر، أو كنت تمر أصلاً بفترة ارتفاع مؤقت ثم عاد الضغط لمتوسطه.. إلخ.

أما أعراض الجيوب الأنفية، فهى بطبيعتها تتحسن وتسوء حسب الموسم، والحساسية والعدوى والتلوث، وربما تجنبت أثناء النظام طعاماً واحداً يسبب لك الارتجاع أو الحساسية، لكن هذا لا يثبت أن البيض أو اللبن أو الدواجن أو الخضراوات ضارة لكل البشر، كذلك هناك «تأثير التوقع»، عندما يثق الإنسان فى برنامج ويلتزم به، قد يشعر بتحسن زائف مؤقت فى الأعراض، لكنه لا يثبت أن التفسير البيولوجى الذى يقدمه البرنامج صحيح، العلم لا يرفض التجربة الشخصية، لكنه لا يحوّلها إلى قانون عام، لإثبات أن النظام نفسه هو السبب نحتاج إلى مقارنة مجموعتين متشابهتين، بقياسات قبل وبعد، مع ضبط الأدوية والوزن والملح والعوامل الأخرى، والشهادات الفردية لا تستطيع فعل ذلك.

قلت له إن التحسن حقيقى ومفرح، لكن نسبته تلقائياً إلى نظام ما مغالطة «حدث بعده، إذاً حدث بسببه»، لا تعتبر التحسّن دليلاً على ادعاءاته غير المثبتة، ولا توقف دواء الضغط أو علاج الجيوب دون إشراف طبى، فالنظام يستبعد مجموعات غذائية كاملة رغم غياب دليل قوى على فائدة استبعادها عند الجميع، بينما تقول التوصيات الصحية المعتمدة على التنوع والتوازن كون الضغط أصبح طبيعياً وأنت تتناول الدواء لا يعنى أنك شُفيت؛ قد يعنى ببساطة أن الدواء يؤدى وظيفته.

وإيقافه من نفسك يشبه إطفاء الثلاجة لأن الطعام أصبح بارداً، الخطر أن الضغط قد يرتفع مجدداً من دون صداع أو دوخة أو أى أعراض؛ فالضغط يُسمى «القاتل الصامت» واستمراره مرتفعاً قد يؤدى تدريجياً إلى: جلطة أو نزيف فى المخ، تضخم عضلة القلب، جلطة قلبية أو فشل قلبى، تدهور وظائف الكلى، تلف شبكية العين وضعف البصر، تضرر الشرايين وتمددها، والتوقف المفاجئ عن بعض الأدوية قد يسبب ارتفاعاً ارتدادياً شديداً، وتسارع القلب أو ألماً بالصدر؛ لذلك لا تُوقف فجأة دون خطة طبية.

للأسف الخرافة استطاعت غزو العقل الجمعى، والغريب أنها غزت عقول الأساتذة والدكاترة والمثقفين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التحسن الوهمي على نظام الخرافات التحسن الوهمي على نظام الخرافات



GMT 01:08 2026 الجمعة ,04 أيلول / سبتمبر

الرجل ذو القبعة!

GMT 01:06 2026 الجمعة ,04 أيلول / سبتمبر

ربع قرن على السّؤال – اللّغز الأميركيّ!

GMT 01:02 2026 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

شاهد الصمت

GMT 00:59 2026 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

نفط أذربيجان يصب في إسرائيل!

GMT 00:57 2026 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

فتى كسَلا ووجع الحياة!

GMT 00:55 2026 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

الحوار السوداني... حين يصبح الوطن هو البوصلة

GMT 00:42 2026 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

الحجاب الإسلامي رمز للغزو!

GMT 00:39 2026 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

المصالحة الليبية وعَقبة الماضي والحاضر

أناقة الملكة رانيا بالأبيض خيارات راقية بين الفساتين والبدلات الكلاسيكية

عمان - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 04:23 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib