هل نعلم أولادنا بالقسوة أم بالحب

هل نعلم أولادنا بالقسوة أم بالحب؟

المغرب اليوم -

هل نعلم أولادنا بالقسوة أم بالحب

بقلم : خالد منتصر

شاهدت أمس الفيلم الجميل «Whiplash» بعد تأخير ١٢ عاماً، وهو فيلم بديع فى فنه وفى دروسه، ففى الفيلم تتحول عصا الدرامز وهو الفن الذى يطمح فيه البطل أندرو لتحقيق المجد إلى سؤال عن التربية: هل نوقظ الموهبة بالتشجيع، أم ندفعها إلى التألق بالخوف والإهانة؟ يقف «أندرو» بين أب يحبه ومعلم يريد استخراج العظمة منه، حتى لو نزفت يداه وانكسرت روحه.

يؤمن المعلم «فليتشر» بأن الرضا والاكتفاء أعداء التفوق، وأن المديح قد يوقف رحلة التطور، لذلك يجعل التدريب امتحاناً للقيمة الشخصية، الخطأ عنده يستدعى الإذلال، والنجاح يمنح صاحبه هدنة قصيرة، يتعلم «أندرو» العزف تحت الضغط، لكنه يتعلم أيضاً احتقار الضعف، واعتبار الحب والصداقة عائقين أمام مستقبله، هنا ينبغى التمييز بين الصرامة والقسوة.

الصرامة تطلب العمل والانضباط، وتكشف الأخطاء وتلزم المتعلم بإصلاحها. أما القسوة فتهاجم كرامته، وتجعله يخشى أن يكون بلا قيمة إن أخفق، المعلم الصارم يستطيع أن يرفع سقف التوقعات، مع إبقاء باب السؤال والمحاولة مفتوحاً.

والمعلم القاسى قد يحصل على طاعة سريعة، لكنه لا يعرف دائماً ما الذى يحدث خلفها، ويمثل الأب إمكانية أخرى: أن يظل الإنسان محبوباً حين يفشل. لكن الحب الذى يصنع النمو يحتاج إلى أكثر من الحماية؛ يحتاج إلى فهم الطموح، ومساعدة صاحبه على تحمل الجهد، ومواجهته حين يخطئ. التشجيع الصادق يعترف بالتقدم، ويحدد ما بقى من عمل.

فهو لا يوزع شهادات تفوق مجانية، ولا يجعل الألم دليلاً على جودة التعليم، تغرينا نهاية الفيلم بالقول إن «فليتشر» انتصر، لأن «أندرو» يقدم أداءً استثنائياً.

لكن نجاح التلميذ بعد تعرضه للإيذاء لا يثبت أن الإيذاء كان شرط النجاح. وقد تخفى حكاية المتفوق أصوات الذين انسحبوا أو تحطموا تحت الضغط نفسه. النجاح الذى يستحق الاحتفاء يجمع جودة الإنجاز وقدرة صاحبه على مواصلة الحياة. التعليم الجيد يغرس حب المجال، ويضع معايير واضحة، ويمنح المتعلم حق الخطأ مع مسئولية التصحيح.

يحتاج الطالب إلى من يؤمن بإمكاناته، ويطالبه بتطويرها، ويحفظ كرامته أثناء ذلك، يتركنا الفيلم أمام سؤال تربوى حاسم: ماذا يبقى من نجاح يعلّم الإنسان أن قيمته معلقة بتصفيق الآخرين؟ العظمة الممكنة تبدأ حين يصبح الإتقان رغبة تنمو داخل المتعلم، ويظل الحب سنداً لها، بدل أن تتحول إلى خوف دائم من الفشل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نعلم أولادنا بالقسوة أم بالحب هل نعلم أولادنا بالقسوة أم بالحب



GMT 22:13 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

صور غير تذكارية

GMT 22:10 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

رهان “الحزب” على اليمن…

GMT 22:06 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

نوم أفضل يعني جسما أرشق

GMT 21:56 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

معركة إريتريا تحرِّك آلة الحرب الإثيوبية!

GMT 21:50 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

السودان: فرصة الحوار

GMT 04:33 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

التقارب السوري ــ الليبي خطوة إيجابية

GMT 04:24 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

التحالفات الإقليمية في مواجهة السردية الإيرانية

GMT 04:15 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

«تسي يوان» وحدة قياس المستقبل

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:10 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

فحص جديد بالذكاء الاصطناعي للكشف عن سرطان الجلد
المغرب اليوم - فحص جديد بالذكاء الاصطناعي للكشف عن سرطان الجلد

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 19:36 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حفلات لفرقة الطبول النوبية وفرقة حسب الله بقبة الغوري

GMT 13:59 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

كأس العالم يغيب عن المغرب في جولته العالمية

GMT 17:23 2018 السبت ,06 كانون الثاني / يناير

وزير الخارجية السعودي يلتقي وزير الخارجية الأردني

GMT 19:09 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

سفيان طلال في طريقه للانضمام إلى الإسماعيلي المصري

GMT 18:25 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

محمد صلاح يقود فريقه ليفربول للفوز على برايتون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib