إنهم يسرقون وجوهنا
إسرائيليون عالقون في الإمارات يتجهون لرحلات ترانزيت مكلفة للعودة إلى تل أبيب بعد إلغاء فلاي دبي بعد اعتراضه الدفاع المدني السعودي يرصد أضرارا وإصابة مقيم جراء شظايا صاروخ باليستي في عسير القوات المسلحة اليمنية تعلن تنفيذ 71 عملية ضد مواقع وتحشيدات حوثية وتدمير وسائل نقل وإسناد عسكرية في تعز واشنطن تعلق على إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهولا باتجاه البحر قرب كوريا الجنوبية كوريا الجنوبية تعلن إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهول الهوية باتجاه البحر شرقي البلاد إيبولا يقتل 4018 شخصاً في الكونغو وسط تحذيرات من اتساع التفشي مقتل 5 فلسطينيين بينهم 4 نساء في غارة إسرائيلية على غزة روسيا تعلن اعتراض وتدمير 209 طائرات مسيرة أوكرانية فوق أراضيها والبحر الأسود خلال يوم واحد استشهاد شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في رام الله وإصابة آخرين في اعتداءات بالضفة الغربية هيئة فلسطينية ترصد استشهاد 30 فلسطينيا برصاص المستوطنين منذ بداية 2026 في حصيلة قياسية
أخر الأخبار

إنهم يسرقون وجوهنا!

المغرب اليوم -

إنهم يسرقون وجوهنا

بقلم : سوسن الأبطح

باتت الظواهر تأتينا من الصين، وتتمدد باتجاهنا. الدراما القصيرة صار يكتبها ويمثّلها الذكاء الاصطناعي بالكامل، وتجتاح الهواتف هناك، كما تحصد ملايين المشاهدات. أما الممثلون فأحيلوا على التقاعد، وتُركوا يبيعون الخضار، أو يلجأون إلى المحاكم يشتكون من سرقة وجوههم أو أصواتهم.

الأمر في غاية الخطورة لأن الظاهرة مرشحة لأن تتجاوز ما يعرف بـ«الميكرودراما» -أو المسلسلات القصيرة التي تعرض على الجوال- ولا تتعدى مدة الحلقة منها 3 دقائق، لأن تصبح قاعدة في صناعة الأفلام أيضاً.

430 ألف مسلسل درامي قصير أنتجت في الصين، في الأشهر الثمانية الماضية، 90 في المائة منها مولدة بالذكاء الاصطناعي، بزيادة 13 في المائة عن العام الماضي.

الغريب هو الإقبال الحماسي على مشاهدتها، إذ إن 7 من كل 10 صينيين يتابعونها، وثمة طلب عليها من الخارج أيضاً. التكلفة البخسة لهذه الأعمال كما سرعة تنفيذها، بحيث إن فريقاً من 6 أشخاص مثلاً، يمكنه تنفيذ مسلسل من عشرات الحلقات في أقل من أسبوع. هذا يجعل أرباح أعمال من هذا النوع ضعف ما تجنيه الأفلام التقليدية في دور السينما، إن لم يكن أكثر. وبالتالي إذا كان المتفرج لا يشتكي من ميكانيكية الشخصيات، وبلادة الحركة، وغياب الروح، فلماذا على المنتج أن يكلف نفسه دفع أجرٍ لممثلين بشريين؟!

لا مبالاة المتفرج يدفع ثمنها فنانون بالآلاف، بينهم نجم لامع يدعى شو بنغ، أدّى دور رئيس شركة، ثري متغطرس، في ما لا يحصى من الحلقات، لكنه خلال أشهر فقط، وجد نفسه بائعاً في سوق خضار في قريته بمقاطعة شاندونغ، لأن مخلوقات الخوارزميات باتت أكثر شعبية منه.

في المقابل، لمع نجم البطلة الافتراضية «فانغ تاو تسي»، التي تلعب دور فتاة مسرّحة من عملها، حيث حصدت أكثر من نصف مليون متابعة في 3 أشهر على منصة «دوين - تيك توك» الصينية. وكأي نجم شهير، تسابقت على أخبارها المنصات، وظهرت على غلاف إلكتروني لمجلة «كوزموبوليتان» الصينية، ويتم التفاعل معها من دون حواجز، رغم أنها تعرف عن نفسها بأنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، وولدت في أول أبريل (نيسان) 2026.

أما الدولة فتحاول اللحاق بالتكنولوجيا، وتشجع الظاهرة من جهة، وتدعمها بتمويل وصل إلى 15 مليار دولار، لأن تصدير الأعمال سيجلب أرباحاً وفيرة، وتعمل على تنظيم الفوضى التي تبثها من جهة أخرى. ثمة تقديرات، بأن صناعة «الميكرودراما» ستصل صينياً إلى 16 مليار دولار خلال 4 سنوات. تكلفة المسلسل بضعة آلاف من الدولارات، والحبكات الشيقة المشهود لها تجعل المتفرج متعجلاً للدفع، مشحوناً بحاجته الملحة لمعرفة الأحداث التالية.

في مدينة هينغديان المعروفة بـ«هوليوود الصينية»، تنتعش فرق العمل التي استعانت باستوديوهات حقيقية، بينها مواقع لقصور وغرف طوارئ ومكاتب، وصالات، لمشاهد تتكرر في هذه الأعمال الدرامية. ولتلبية الاحتياجات المتزايدة، ظهرت مراكز إنتاج أخرى في مدن مثل تشينغداو وشيآن وتشنغتشو.

أكيداً أن الأمر لن يتوقف عند «الميكرودراما»، التي هي مجرد عينة عما سيصيب قطاع المرئي والمسموع. قبل أيام بثّت قناة صينية رسمية تدعى «هيبي» أول عمل درامي تلفزيوني قصير يعرض في وقت الذروة المسائية، مصنوع كله بالذكاء الاصطناعي. لا ندري إن كان فحصاً للمذاق العام، لكن النتيجة لم تكن سيئة. فقد حلّ العمل في المرتبة الخامسة بين برامج ذاك المساء.

يبقى سؤال جوهري، من أين سيأتي المنتجون بالوجوه والأصوات التي يولدونها، إن لم تستنسخ من البشر. إذ كل المحالات لفبركة وجوه من دون العودة إلى سمات أشخاص بشريين وملامحهم، لا تزال تبوء بالفشل، ولا تقنع من يراها. هذا فتح باب السرقة على مصراعيه، والتهرب من دفع المقابل، أو محاولة التشاطر لشراء الملامح بالملاليم. ظهرت منصات تعرض شراء وجوه الناس العاديين، لتوظيفها في صناعة الدراما، بعضها من باب التشجيع تحدد عدد مرات استخدام الوجه الواحد والمدة المسموح بها، مقابل السعر البسيط المعروض.

منتجون آخرون وجدوا ضرورة أن تحمل بطلتهم الافتراضية ملامح ممثلة معروفة، فهو أمر قد يجذب المتفرج. من هنا جاءت سرقة وجوه المشاهير أيضاً. الممثلة يو شوتيان أقامت دعوى قضائية بعد أن اكتشفت وجهها، وقد استخدم في توليد شخصية افتراضية من دون استئذانها، وهي ليست وحدها. بعض المنتجين يلجأون إلى الرسوم المتحركة، كي يهربوا من خطر التعرف إلى الملامح المسروقة. فالمحاكم تذهب نحو تشدد متزايد مع تصاعد الشكاوى.

إلى اليوم، ورغم الخوف الكبير، لا توجد سلطات في أي دولة، في ظل سباق صناعة الذكاء الاصطناعي وتوظيفاتها، ترغب في كبح جماح مهندسيها وفنانيها، ولو ارتكبوا الموبقات. السباق وجودي، والفوز في كل ميدان، وهو من سيحدد من يمسك بالمستقبل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنهم يسرقون وجوهنا إنهم يسرقون وجوهنا



GMT 22:15 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 22:13 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 22:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 14:27 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 14:26 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 14:24 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 16:12 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصطفى محمد يعود إلى نانت ويتدرب منفردا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib