موت الأخلاق
إسرائيليون عالقون في الإمارات يتجهون لرحلات ترانزيت مكلفة للعودة إلى تل أبيب بعد إلغاء فلاي دبي بعد اعتراضه الدفاع المدني السعودي يرصد أضرارا وإصابة مقيم جراء شظايا صاروخ باليستي في عسير القوات المسلحة اليمنية تعلن تنفيذ 71 عملية ضد مواقع وتحشيدات حوثية وتدمير وسائل نقل وإسناد عسكرية في تعز واشنطن تعلق على إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهولا باتجاه البحر قرب كوريا الجنوبية كوريا الجنوبية تعلن إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهول الهوية باتجاه البحر شرقي البلاد إيبولا يقتل 4018 شخصاً في الكونغو وسط تحذيرات من اتساع التفشي مقتل 5 فلسطينيين بينهم 4 نساء في غارة إسرائيلية على غزة روسيا تعلن اعتراض وتدمير 209 طائرات مسيرة أوكرانية فوق أراضيها والبحر الأسود خلال يوم واحد استشهاد شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في رام الله وإصابة آخرين في اعتداءات بالضفة الغربية هيئة فلسطينية ترصد استشهاد 30 فلسطينيا برصاص المستوطنين منذ بداية 2026 في حصيلة قياسية
أخر الأخبار

موت الأخلاق

المغرب اليوم -

موت الأخلاق

سوسن الأبطح
بقلم : سوسن الأبطح

يموت بالقصف الإسرائيلي 100 لبناني كل يوم، ووصل عدد الجرحى إلى 1444 منذ بدء الحرب الحالية، ولا نزال في الأيام الأولى. ما يقارب مليون شخص غادروا منازلهم بسبب التهديدات المتلاحقة التي تطالبهم بالإخلاء القسري أو الموت. مساحة لبنان تضيق بساكنيه، ثمة اختناق ديموغرافي. أكثر من ثلث الأراضي اللبنانية لم تعد آمنة. الجغرافيا تتقلص، وقد أُفرغ الجنوب والبقاع وأجزاء من بيروت، تحت هول التهديد.

يفاخر وزير الجيوش الإسرائيلي يسرائيل كاتس لأن «تهجير مليون لبناني دليل على قوة إسرائيل». قبل سنوات قليلة، كان تصريحاً كهذا يخجل منه المسؤولون، ويعتبر جريمة حرب يعاقب عليها القانون. لكن النظام الدولي يتهاوى، والمكان أقرب إلى غابة، فيما المشهد على ما هو عليه «أبوكليبسي».

عندما قتل 100 مدني في «مجزرة قانا» في جنوب لبنان التي ارتكبتها إسرائيل عام 1996 خلال حرب «عناقيد الغضب»، روّعت مشاهد الجثث العالم، وانتشرت موجة سخط على إسرائيل، لم تعرف كيف تنجو منها، ورضخت لتحقيق أثبت عدوانيتها. يومها احتمى ما يقارب 100 مدني معظمهم من النساء والأطفال في مركز للأمم المتحدة ظناً منهم أنهم في مأمن، لكن إسرائيل قصفتهم عمداً. تلك كانت فضيحة للجيش الإسرائيلي، مشاهد الجثث الممزقة هزّت الوجدان، وأثارت استنكاراً، حرك الدبلوماسية على عجل. وتحت هول الكارثة أوقفت الحرب فوراً. في قانا اليوم مقابر المئة الذين قتلوا من غير ذنب، مزاراً لمن يريد أن يعتبر، لكن الأمر تغير كلياً. قتل 100 شخص بات روتيناً يومياً لا يحرك شعرة، ولا يهزّ ضميراً، وتنجح إسرائيل في كل مرة في اختبار الصمت العالمي.

قبل قانا بعام واحد كانت مجزرة «سربرنيتسا» نقطة تحول كبرى، بسبب اليقظة الضميرية. فبعد أن انتزع سلاح سكانها المسلمين بقرار من الأمم المتحدة، ووضعهم تحت الحماية الدولية، اجتاحت قوات صرب البوسنة بقيادة راتكو ملاديتش هذه المنطقة التي يفترض أنها آمنة. فصلوا الرجال والفتيان عن النساء، وأعدموهم بشكل جماعي. قُتل أكثر من 8 آلاف من المسلمين، في مجزرة وصفت وقتها بأنها «أسوأ مجزرة تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية». على إثره، ومع استمرار الحصار الصربي لسراييفو، اتخذ «الناتو» قراراً بالردّ على هذه «الوحشية»، وفعل. تغيرت موازين القوى، وبدأت مفاوضات أدت إلى اتفاقية «دايتون للسلام». قيم الفروسية التي حاولت تبنيها الأمم المتحدة انتهت، سقطت بالضربة القاضية.

لا مائة جثة كل يوم ولا مائة ألف في غزة هي قرابين كافية لإطلاق الأفواه المكممة عن قول الحق. المدنيون مجرد «أهداف» وفي أحسن الأحوال «أضرار جانبية». معارك تقتل مئات الأرواح تسمى «تصعيداً»، واحتلال لعشرات الكيلومترات بالكاد يسمى «توغلاً» مع أن ما نعيشه أكثر من «تغول».

عندما يصبح الموت الجماعي حرفة يومية تموت الإنسانية في الجلاد قبل أن تموت الضحية نفسها. الخشية أن كلمة «مجزرة» لم تعد تعني شيئاً، والاغتيالات أصبحت تقليداً، والتشرد قدراً، ومئات آلاف الأطفال بلا مدارس نموذجاً، وبعد أن كانت النساء يطالبن بحق العمل والسفر والمساواة في الراتب، صار أقصى حلم لنازحة في اليوم العالمي للمرأة «أن تحفظ السماء لكل امرأة بيتها».

الجيوش في حروبها تحتاج القضاء على أهداف عسكرية كي تنتصر، أما حين يكون المطلوب احتلالاً وتوسعاً وهيمنة، تصبح الأرض المحروقة سبيلاً، والفوسفور الأبيض أنجع الأسلحة لقتل الحياة في التربة، والسفك العشوائي وسيلة للإبادة.

في رواية كافكا البديعة «المسخ» يتحول غريغور سامسا إلى حشرة عملاقة، ومع ذلك لا يفزع ولا يهلع، يبقى بارداً متبلداً، لكنه يعيش غريباً عن ذاته وجوهره.

فالمسخ لم يصبح مجرد حشرة قذرة من تلقاء نفسه، فقد تحول إلى صرصور ضخم تحت ضغط الحياة المادية القاسية، واستعباد العالم له كإنسان كادح في ظل نظام رأسمالي يجرده من إنسانيته، ومن كل صفاته البشرية.

مسوخ نحن وسط هذا الجحيم، الذي حوّل وجودنا إلى مجرد رحلة بطيئة، بشعة وقاتمة. ولم يعد أمامنا وسط هذه الفوضى، سوى أن نسأل: «ماذا يجري حولنا؟».

وقبل أن ننسى. شكراً للمندوب الروسي في الأمم المتحدة، الذي امتلك الشجاعة والمروءة ليذكّر بأن «الجيش الإسرائيلي يستخدم القوة في لبنان بشكل مفرط»، لعل هذا أقصى ما يجب أن نتمناه!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موت الأخلاق موت الأخلاق



GMT 22:15 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 22:13 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 22:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 14:27 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 14:26 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 14:24 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 16:12 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصطفى محمد يعود إلى نانت ويتدرب منفردا

GMT 15:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib