الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

المغرب اليوم -

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

سوسن الشاعر
بقلم : سوسن الشاعر

من حق الرأي العام استعجال الخبر، بل إن ذلك متاح له وعلى الهواء مباشرة، ولا ينتظر أي تصريح من أية جهة مسؤولة لتدقق في صحته وسلامته، أو تقرر ما إذا كان نشره جائزاً أم لا، فمن الموقع يبث الحدث مباشرة، عبر هواتف من هم موجودون في قلب الحدث، ويصل في الوقت نفسه إلى جميع الهواتف في أي بقعة من العالم.

هذا ما حدث بالنسبة لحادث طائرة «فلاي دبي»؛ حيث شاهدنا عدداً من اللقطات من داخل الطائرة، منها ما يخص الطيار، ومنها ما يخص طاقم الضيافة، ومنها ما يخص الركاب، واستمعنا إلى شهادات بعض الركاب وأقوالهم كما هي دون أن تخضع للتدقيق والتمحيص، وفي هذا تسابقت وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرقمية في نقله، وهذا من حقها أن تتنافس على السبق فيما بينها، إنما هل من حقها أن تتنافس على استباق نتائج التحقيق؟ وهل ما عُرض وما توفّر من لقطات كافٍ للوصول إلى الاستنتاجات النهائية؟ بالتأكيد لا. والدليل تضارب تلك الاستنتاجات، على الرغم من أن اللقطات هي ذاتها، ولكن كل سلّط الضوء على ما يرغب ويشتهي، ووصل إلى استنتاجاته، ولن نحصل على الحقيقة إلا بعد أن يستوفي التحقيق كاملاً بجميع الملابسات، ويتاح للمحققين الاطلاع على ما قبل الحادث وما بعده.

أما هذا الكم الهائل من التحليلات والاستنتاجات التي عرضت إعلامياً، والتي جاءت على لسان طيارين ومضيفين وعسكريين ومحامين فهو مضيعة للوقت، وهدر للمنطق والعقلانية، ومساس بالحقيقة، وتضليل للرأي العام.

التنافس يجعلنا نتنازل عن الكثير من المبادئ والقيم الإعلامية ومواثيق الشرف التي تعهدنا بها، وأحياناً الهوى السياسي يتدخل فينحرف بالتحليلات والاستنتاجات وفق ما يحب ويتمنى المرء، فننزلق في مهاوي تعزيز الخلافات البينية، ونفتح باباً للمزايدة وخلط الأوراق، وكل ذلك من أجل السبق الإعلامي، والاستحواذ على المشاهدة والمتابعة.

هذا الحادث تحديداً مختلط لجهات الاختصاص ما بين ملاك الطائرة وجنسيات الطيارين وجنسيات الركاب، وموقع الحدث في المجال الجوي ونزولها في مكان. جميع تلك المعطيات عددت جهات تتداخل اختصاصاتها في الحادث، أضف إليها الظروف التي تُحيط بالمنطقة، ما يجعل من الحدث الحالي الأكثر تعقيداً وتشابكاً، فيضع ذلك عبئاً كبيراً، لا على مَن يتحدث ومَن يحلل، بل على مَن ينقل ومَن يعرض، لأنها مسألة تترتب عليها تبعات كبيرة أيضاً، فهل تملك وسائل الإعلام -العربية على الأقل- القدرة على كبح جماح التنافس، والتمسك بأهداب المواثيق الشرفية في خضم هذا السباق المحموم بينها؟ أم أن ذلك الطلب ترف وخيال عصري لا نملك التباهي به؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

GMT 11:36 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الأزمة في التعامل مع الأزمة

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 05:56 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026
المغرب اليوم - 8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026

GMT 10:20 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

تامر حسني يعود الى مسارح لندن بعد غياب ثماني سنوات
المغرب اليوم - تامر حسني يعود الى مسارح لندن بعد غياب ثماني سنوات

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 17:54 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 18:18 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

أترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib