دول الخليج ورسائل الوسطية

دول الخليج ورسائل الوسطية

المغرب اليوم -

دول الخليج ورسائل الوسطية

سوسن الشاعر
بقلم: سوسن الشاعر

تتعرض دول مجلس التعاون لأكبر امتحان يهدد المنطقة إثر صراع يجري على حدودها بين دولتين من الصعب التحكم في ردود أفعالهما.

وحتى هذه اللحظة، فإن الموقف الموحد الذي تتخذه دول المجلس حفظ أمنها واستقرارها، والذي نتمنى له الثبات حتى ينقشع الغبار؛ إذ إن إدانات دول مجلس التعاون للهجوم الإسرائيلي على إيران أثبت وحدة الموقف الخليجي أولاً، وأثبت نجاح غاية سامية من غايات تأسيس المجلس، وهي وحدة المصير ثانياً، ومن جهة أخرى أثبت هذا الموقف الموحد بُعد نظر قادة المجلس إزاء صراع لا يحتاج إلى مزيد من التأجيج أو مزيد من الحطب في ناره، خشية اتساع الحريق وتضرر المنطقة ككل، وخاصة أن المنطقة خاضت أكثر من حرب استنزافية أثرت على نموها الاقتصادي.

منذ فترة ودول الخليج تتخذ الوسطية منهجاً في علاقاتها الدولية، والتركيز على بناء الداخل وتوظيف موارد الدولة في رفع نمو اقتصادها، وتحاول أن ترسل رسائلها لجيرانها، ومنهم إيران، بأنها لا تسعى للمواجهة، وذهبت في ذلك إلى رفع مستوى الضمانات الممنوحة لطمأنتها، حتى بدأت إيران تستجيب لتلك الرسائل. وهي سياسة استباقية استشرافية ترى المؤشرات القادمة من أطراف إقليمية ودولية تتجه للمواجهة مع إيران، والتي من المرجح أن تخرج عن السيطرة، وتزج بالمنطقة في أتون حروب جديدة تستنزفها وتستنزف مواردها، وتعطل رؤيتها التنموية وتعاكس أولوياتها؛ لذا اتخذت هذا الموقف السياسي الذكي والحذر، واستبقت التحركات التي كانت تنذر بالتصادم، وأخرجت نفسها من الصراع مبكراً، وهي الآن تؤكد الموقف من جديد بعد أن وقعت المواجهة فعلاً.

ليس من السهل أبداً أن تحافظ على أولوية التنمية والاستقرار في ظل التعقيدات والصراعات والفوضى التي تحفل بها منطقتنا على مدى أربعة عقود، إنما اختيارات دول مجلس التعاون كانت دائماً اللحاق بمتطلبات المستقبل، والارتقاء بمستوى معيشة شعوب دولها، وقد نجحت في ذلك إلى حد كبير حوّلها إلى أحد النماذج الدولية الناجحة اقتصادياً وسياسياً. وتلك مكتسبات تريد دول مجلس التعاون أن تبني عليها من خلال تصفير مناطق الصراع المحيطة بها للتفرغ لتحقيق رؤيتها. وقد نجحت بالفعل بشكل يفوق التوقعات، وفي فترة زمنية قصيرة، من خلال سياسة تنوع سلسلة التحالفات الشرقية والغربية التي ابتعدت بها عن القطبية الثنائية والتحزب لأي من الأطراف الدولية، ونجحت حتى وصلت إلى مكانة تثق بها جميع الأطراف الدولية المتصارعة وتتخذها وسيطاً، كما حدث بين روسيا والولايات المتحدة، وروسيا وأوكرانيا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دول الخليج ورسائل الوسطية دول الخليج ورسائل الوسطية



GMT 12:53 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

تزوير الكتب واغتيال القوة الناعمة

GMT 12:51 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الجنرال ثلج.. قصة في تاريخ الروس

GMT 11:28 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 11:26 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 10:00 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
المغرب اليوم - المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib