استسلام اليابان واستسلام «حماس»

استسلام اليابان واستسلام «حماس»

المغرب اليوم -

استسلام اليابان واستسلام «حماس»

سوسن الشاعر
بقلم: سوسن الشاعر

كل من يخوض حرباً يضع أمامه الاحتمالات كافة؛ النصر أو الهزيمة، الخسارة أو الربح، أو منتصف الطريق، وفي هذه الحالة ترى كل الأطراف أنها انتصرت.

كل من يخوض حرباً له زاوية يحكم بها على موقفه النهائي، إن ربح أو خسر أو ما بين البينين، إلا حرب «حماس» الأخيرة، فإن نظرت لها من أي زاوية فإنك لن ترى إلا الخسارة والدمار والهزيمة الساحقة، إن نظرت لها من زاوية «حماس» بالتحديد فإنها خسرت كل شيء فلا أرض تحررت، ولا مساجين أطلق سراحهم، ولا سلاح بقي، ولا سلطة ظلت في يدها، وإن نظرت لها من زاوية الغزاويين فإنهم خسروا كل شيء... دمار شامل، أرواح بمئات الآلاف، أرض جرداء لا حياة فيها، لن تستطيع أن ترى أي بارقة أمل إلا في البقاء على قيد الحياة لمن تبقى منهم، والاحتفاظ بتلك الأرض الجرداء وعدم تهجيرهم منها، هذا ما تبقى لهم.

ليس أمام «حماس» إلا الاستسلام، فكأس الاستسلام ذاقته إمبراطوريات عظيمة قبلها، إنما كانت العبرة أنهم لم يعتبروا الاستسلام نهاية، بل بداية. فالعبرة في القيام من جديد، والانتصار بلا حرب وبلا سلاح، تعد اليابان واحدة من أكثر الدول تقدماً في العالم. ويحتل الناتج القومي الإجمالي (وهو قيمة السلع والخدمات المنتجة في اليابان خلال عام واحد) المرتبة الثالثة على مستوى العالم، كما تتمتع العلامات التجارية اليابانية مثل «تويوتا»، و«سوني»، و«فوجي فيلم»، و«باناسونيك» بشهرة عالمية.إمبراطور اليابان عشية الاستسلام: «الحرب استمرت ما يقارب أربع سنين. ورغم أفضل ما قدّمه الجميع - القتال الشهم للقوات العسكرية والبحرية، واجتهاد ومثابرة موظفي الدولة، والخدمة الدؤوب من مائة مليون شخص - تطور وضع الحرب، ليس لصالح اليابان بالضرورة، في حين انقلبت جميع التوجهات العامة في العالم ضد مصلحتها.

وعلاوة على ذلك، بدأ العدو باستخدام قنبلة جديدة أشد ضراوة، لا تحصى قدرتها على الأذى، وتسبب بخسارة الكثير من الأرواح البريئة. إذا واصلنا الكفاح، فلن يؤدي ذلك إلى انهيار الأمة اليابانية وطمسها في نهاية المطاف فحسب، بل سيؤدي أيضاً إلى الانقراض التام للحضارة الإنسانية.

في هذه الحال، كيف ننقذ الملايين من مواطنينا، أو نكفّر عن أنفسنا أمام الأرواح المقدسة لأسلافنا الإمبراطوريين؟ هذا هو السبب في قبولنا أحكام الإعلان المشترك لدول التحالف.

ستكون المصاعب والمعاناة التي ستواجهها أمتنا لاحقاً كبيرة بالتأكيد. ندرك تماماً مشاعركم العميقة، مواطنينا. ومع ذلك، تبعاً لإملاءات الوقت والمصير، عقدنا العزم على تمهيد الطريق لسلام كبير لجميع الأجيال القادمة من خلال تحمل ما لا يمكن تحمله ومقاساة ما لا يُطاق». انتهى.

ومثل ذلك الخطاب كتبه قادة ألمانيا، ثم انتحروا، وتجرع الخميني كأس السم، وغيرهم كثيرون. الشجاعة التي أبداها قادة الاستسلام هي في القبول بأن يتجرعوا هم السم، على أن يسقوه لشعوبهم، والشجاعة بالإقرار أن الكفاح والنهوض حتى النصر قد يكون بطريق آخر غير السلاح، وبنهج آخر غير العنف، وبعقل آخر غير عقول تلقي بنفسها للتهلكة، وتربط برقبتها ملايين البشر العزل.

«حماس» تقول: «خطة ترمب مجحفة، ولكننا سنتعامل معها بإيجابية». وللعلم ما عرض عليها قبل أشهر كان أقل إجحافاً، وما قبلته كان أقل إجحافاً، وجميعه رفضته، وكالعادة كلما تأخرت ستقبل الآن أم لاحقاً الأكثر إجحافاً.

لو قدر للفلسطينيين حكومة كالتي حكمت اليابان بعد الحرب، فإن بمقدورهم أن ينتصروا بغير قتال.... لو!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استسلام اليابان واستسلام «حماس» استسلام اليابان واستسلام «حماس»



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:46 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تكون مشرقاً وتساعد الحظوظ لطرح الأفكار

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 13:10 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ضبط فتاة وشاب يمارسان الجنس داخل سيارة نواحي الدريوش

GMT 12:54 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 26-9-2020

GMT 11:49 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

تحطم طائرة عسكرية ومقتل طاقمها في الجزائر

GMT 21:00 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

هيكتور كوبر يصرح "قطعنا خطوة كبيرة نحو مونديال روسيا"

GMT 04:46 2019 السبت ,04 أيار / مايو

شركة أمريكية تزيد من عضلات "موستنج".

GMT 14:25 2012 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما يحشد المواطنين ضد الكونغرس "بهاشتاج"

GMT 08:11 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

"فيرست وورلد جنتنج" أجمل فنادق ماليزيا على الإطلاق

GMT 00:32 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد عبد العاطي يكثف الجهود لمواجهة السيول
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib