صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

المغرب اليوم -

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

سوسن الشاعر
بقلم : سوسن الشاعر

سؤال شغل الكثيرين، لماذا يهتم النظام الإيراني بإيهام نفسه بأنه المنتصر؟ لماذا يبلغ به الحرص على صورته، إلى درجة أنه من الممكن أن يلغي الاتفاق لو أن ما ينشر إعلامياً يمكن أن يؤثر على صورته أمام تابعيه، وهذا ما فعله أكثر من مرة مع ترمب، لأن ترمب يتقصد فضح النظام وتعريته وتسجيل النقاط عليه أكثر من حرصه على إبرام الاتفاق.

النظام الإيراني مستعد للتنازلات، بشرط ألا تنشر تلك التنازلات على شعبه وأتباعه، ومستعد لتقديم تنازلات بشرط أن تُترك له حرية نشر السردية التي يريدها، وترمب لا يترك له مجالاً لتمرير الصورة التي يعمل على تسويقها.

الجواب أنه نظام له مشروع قائم ومبني ويعتمد اعتماداً كلياً على سرديته وروايته، ورسم له صورة معينة عند شعبه، ومن خلالها شرعن ذلك المشروع، فإن اهتزت هذه السردية فسوف ينفض عنه الجمع، ومن دون تلك الصورة لا يمكنه البقاء والاستمرار.

لا يظن أحد أن صورة النظام الإيراني أقل أهمية عنده من تخصيب اليورانيوم. الاثنان يحتاج إليهما النظام لمشروعه التوسعي، وصورته تزيد في أهميتها على أهمية امتلاك سلاح نووي.

فمن خلال صورته نجح في جمع جزء كبير من الأتباع، وجزء كبير من المجتمع الإيراني، فإن أنت أزلت تلك الصورة أو كشفت عن عيوبها، فإن هذا الجمع سينفض من حوله، فلا تصبح لديه أهم أدواته وهم مريدوه وأتباعه، فمن سينفذ له مشروعه؟

جميع أصحاب القرار في إيران الآن مستمرون في مواقعهم بفضل تلك الصورة، مستفيدين مادياً وسياسياً من هذه الصورة وتلك الهالة.

هذه الاستماتة في الاحتفاظ بصورة المنتصر ليس القصد منها الاحتفاظ بماء الوجه، بل القصد منها الاستمرار في التفاف مريديه حوله، حتى لا ينفضوا من حوله، ذلك ما يخشاه ويخافه، ويتساوى عنده فقد مريديه مع فقده لليورانيوم المخصب.

أين تتعقد المشكلة أكثر في مواجهة الحقائق؟ تتعقد حين ندرك أن مريديه يتنفسون من تلك «الصورة»، وارتبط وجودهم وأحلامهم ومستقبلهم بها، وشعروا بأنهم محميون بفضل لحاقهم وتبعيتهم لتلك الصورة.

إنك أمام تخادم قائم على الوهم، صاحب الصورة حريص على بقائها كما هي باهرة منتصرة، وتابعها حريص عليها أكثر فلا يجد له قيمة دونها، ولقد قطع حباله مع كل من حوله وتعلق بتلك الصورة، فكيف تحاول أن تنزعها منهما؟

تابعها سينتصر إلى سردية أن إيران انتصرت، لأنها رغبته ولأنها تعني له بقاءه وتماسكه، وذلك بالرغبة وليس بالحقائق، والأمنية وليس بالوقائع، وبناء على ذلك يجري تفسير بنود الاتفاق، وتحديد مقاييس الانتصار والانهزام، فكل التفسيرات والمقاييس خاضعة للرغبة.

صاحب الصورة والتابع يتحكمان في الإنارة والتعتيم وفقاً لرغباتهما المتبادلة والمشتركة.

فهل تنتظر جدلاً منطقياً معهما؟ وهل تنتظر عرض الحقائق والوقائع من هذا الجدل؟

لا تتعب نفسك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم



GMT 22:19 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 08:26 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

فرصة محتملة ضاعت!

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرد يكتب «أكون أو لا أكون»

GMT 08:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

الاحتفال بتدمير المدرسة

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

جامعة القاهرة تحقق تقدما ملحوظا في تصنيف U.S. News 2026
المغرب اليوم - جامعة القاهرة تحقق تقدما ملحوظا في تصنيف U.S. News 2026

GMT 06:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024
المغرب اليوم - هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024

GMT 16:02 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تستعيد حماستك وتتمتع بسرعة بديهة

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 18:46 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تكون مشرقاً وتساعد الحظوظ لطرح الأفكار

GMT 23:47 2017 السبت ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عبدالرزاق حمدالله يسجل للريان ضد السد

GMT 23:19 2023 الإثنين ,28 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 28 أغسطس /آب 2023

GMT 01:39 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

سماع دوي انفجارات قرب جزيرة قشم في مضيق هرمز

GMT 21:35 2020 الخميس ,23 إبريل / نيسان

التأثير النفسي لألوان دهانات الحوائط

GMT 06:53 2018 الإثنين ,14 أيار / مايو

فوائد الصبار لترطيب بشرتك

GMT 03:58 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طرق مستحدثة لحمامات سباحة بأقل تكلفة في فناء المنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib