سوريا والهستيريا

سوريا... والهستيريا

المغرب اليوم -

سوريا والهستيريا

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

منذ فرار بشار الأسد هناك حالةٌ هستيريةٌ حيال سوريا، سواء مع أو ضد. فهناك مشاعر إعجاب تتحسس من الملاحظة والنقد، مثلما هناك هستيرية في النقد، والتصيد، والتصعيد، وبلغت حداً ملفتاً من الانحدار.

يحدث كل ذلك رغم أن اليوم يصادف مرور شهر على فرار الأسد من دمشق إلى موسكو، ووصول الإدارة السورية الجديدة للحكم. صحيح أن أسبوعاً يعد وقتاً طويلاً في السياسة، لكن ما نحن بصدده مختلف تماماً.

كنت، وما زلت، على قناعة بأن لا تشابه في الحالات السياسية في منطقتنا، ومنذ «الربيع العربي»، حيث سقوط الأنظمة، ورحيل من رحل من الرؤساء، إلا في بعض الأخطاء المتكررة من التوقيت، وجدية التحرك، لكن لا يوجد «كتالوج» موحد للمنطقة.

سوريا بحد ذاتها حالة مختلفة، من جدية ثورتها إلى عمق معاناتها، وحجم الدمار المؤسسي فيها بسبب فساد الأسد، الأب والابن، ثم ما لحق بها من دمار وخراب، وتدمير ممنهج للنسيج الاجتماعي طوال أربعة عشر عاماً مضت بسبب التدخل الإيراني.

اليوم هناك هستيريا مطالبات، وانتقادات، وتأجيج وتضليل ممنهج، بل وطعن بالإدارة الجديدة، وكذلك هناك احتفاء هو أقرب للحلم حول سوريا الجديدة، ونظامها الحالي، الذي سيكون، والحقيقة أن لا هذا مطلوب، ولا ذاك، بل مزيد من العقلانية والوعي، والتواضع.

المطلوب اليوم هو دعم سوريا، والالتفاف حولها، والقول علناً إن الجميع سيلتزم بالأفعال وليس الأقوال. ويجب ألا نغر في قصة «الأقليات»، فالأهم هو الوطن والمواطنة، والمؤسسات الضامنة لذلك.

الأهم اليوم هو أن سوريا بيد أهلها، ويجب أن يقبل الجميع بما يقبله السوريون لأنفسهم، ودون أوهام العودة الإيرانية، أو تأجيج الأوضاع، فمن مصلحة المنطقة، والمجتمع الدولي، أن تكون سوريا مستقرة وناجحة.

من مصلحة الجميع أن تكون سوريا شريكاً، وليس وكر مؤامرات ومطامع إقليمية، وأيدولوجية. ولا يمكن مطالبة «البعض» للسوريين بإنجاز ما لم ينجزوه هم أنفسهم في دولهم، والأمثلة كثيرة. مثلاً، لا تكن نتاج محاصصات طائفية، وميليشيات، وتحاضر السوريين. هذا غير مقبول.

كما لا يمكن مطالبة أحمد الشرع الآن بضرورة إنجاز كل شيء بنفس اللحظة، وهو ما لم ينفذه الأسد طوال حكمه، بل وكان هناك من يبرر له رغم كل جرائمه. اليوم علينا المشاركة والدعم لتأكد أن عربة الإصلاح والاستقرار قد انطلقت، وذلك أجدى، وأرقى، من الهجوم غير المبرر، وغير المقبول.

في القصة السورية لا يوجد أبيض وأسود، ولا يوجد هذا أصلاً في السياسة، لكن علينا تذكر أن أي شيء غير بشار الأسد هو أمر جيد، كنظام أو فرد، ويقيني أن سوريا أفضل بكثير بعد فرار الأسد، وسقوط نظامه الإجرامي.

المطلوب اليوم هو دعم سوريا، والتواصل معها عربياً بشكل مكثف، وتذكر أن النظام الجديد، وأياً كان، أمامه تحديات حقيقية بسبب ما خلفه الأسد الأب والابن، وبسبب ظروف المنطقة. ولذا الواجب اليوم هو أن تسود لغة العقل، وبلا اندفاع «حالم»، ولا انكفاء خاطئ.

هذه هي لحظة دعم سوريا «المفيدة» لأهلها، واستقرار وازدهار المنطقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا والهستيريا سوريا والهستيريا



GMT 08:52 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

كتاب المسؤولية يقول

GMT 00:19 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

ضحية الأب

GMT 00:17 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

قصتى مع الكتب!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مرة أخرى: المسئولية الإقليمية لمصر !

GMT 00:13 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

دواعش الغرب... مشكلته

GMT 00:12 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مجنون أفريقيا الرهيب

GMT 00:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

حين يُحتفى بالضحية ويُبرَّر للجلاد

GMT 00:10 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

نهاية «ستارت 3»... عالم بلا حدود نووية

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:59 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزيرة Bora Bora بورا بورا الفرنسية الأهدى لقضاء شهرالعسل

GMT 09:17 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 00:06 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

صابر الرباعي يعرب عن استيائه من "تفجير تونس"

GMT 19:13 2015 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أولى حلقات مسلسل "انتقام" على "mbc مصر"

GMT 05:46 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة لوكا يوفيتش مهاجم فريق ريال مدريد بوباء "كورونا"

GMT 18:25 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

جامعة أم الألعاب تتواصل مع الروابط والأندية

GMT 02:31 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زاهي حواس يكشف حقيقة ما يُسمى بالزئبق الأحمر "
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib