شهادة من اليابان

شهادة من اليابان!

المغرب اليوم -

شهادة من اليابان

بقلم : محمد أمين

ابحث عن أى صورة إيجابية فى ظل الظروف الصعبة التى تبعث على الاكتئاب.. هذه شهادة يابانية سجلتها معلمة يابانية اسمها «ميساكو أكيموتو» ونشرتها صفحة السفارة اليابانية وذاعت على مواقع التواصل الاجتماعى.. تقول المعلمة: (عندما انتهت مسيرتى المهنية فى موطنى الأول، اليابان، جئت إلى البلد الذى أعتبره بمثابة موطنى الثانى، مصر، لأبدأ فصلاً جديداً فى حياتى. كنت مديرة لمدرسة ابتدائية، أقف خلف مكتبى وأراقب عقارب الساعة التى لا تخطئ أبدًا. حين جاءتنى دعوة لأكون مشرفة تعليمية فى مصر، شعرتُ وكأننى أقف على عتبة حياة جديدة!

كنت خائفة فى البداية؛ فاللغة العربية بدت لى طلسماً لا أعرف كيفية فك شفرته، فكيف سأفهم قلوباً لا أفهم لسانها؟! لكننى حين وصلت، وجدت «نورهان»، المترجمة التى صارت عينىّ وأذنىّ، ووجدت الأطفال.. الذين تعلمت منهم أيضاً!


تعلمتُ فى مصر أن احترام الوقت لا يتعارض مع الرحمة بالنفس. كنتُ أعيش فى سباقٍ دائمٍ مع الزمن، أشعر بالقلق باستمرار، كما يحدث عندما أعلق فى زحمة المرور وأظن أننى قد أتأخر قليلًا.. لكن هنا، تعلّمتُ أن الوقت يمكن أن يكون منظماً دون أن يكون قاسياً، وأن بعض المرونة لا تعنى الاستهانة، بل تعنى فهم الإيقاع الإنسانى للحياة.


تلك الدقائق القليلة التى كانت تُربكنى، أصبحت فرصة للهدوء والتأمل، واكتشفتُ أن فى هذه المرونة حكمة تجعل الأيام أخفّ والقلوب أهدأ.. لكنّ أعظم درس تعلمته لم يكن عن الوقت، بل عن البوح. الأطفال فى مصر يمتلكون شجاعة عاطفية تفتقدها اليابان؛ فاليابانيون خجولون جداً فى التعبير عن مشاعرهم، أما هنا، فالطفل يركض نحوى ليطوقنى بذراعيه الصغيرتين ويقول بملء فيه: «أحبكِ!». فى البداية، كنت أندهش، ثم بدأت أتعلم منهم، وبدأت أكسر ذلك الغلاف الخجول حولى وأعبر عن مشاعرى بصدق أكبر!

 

أتذكر يومًا فى مكتبة الإسكندرية، حين سأل المحاضر: «هل لدى أحدكم سؤال؟». فجأة، رُفعت العديد من الأيدى. فى اليابان، قد يتردد الجميع خوفاً من الإحراج، وهنا فى المدرسة، حين نطبق أنشطة «توكاتسو»؛ أرى روح القيادة فى كل طفل؛ فالكل يريد أن يكون «القائد». وفى نقاشات مجلس الفصل، يذهلنى إصرارهم؛ فالطفل المصرى لا يتنازل عن فكرته بسهولة، يجادل ويحاول الإقناع بقوة، بينما فى اليابان نميل لتقديم التنازلات بسرعة من أجل الجماعة!


لقد رأيت «التوكاتسو» ينبض بالحياة فى عيونهم، خاصة فى يوم «الأوندوكاى» «اليوم الرياضى»، حيث وقف المعلمون جانباً وتركوا الأطفال يديرون كل شىء. رأيتهم ينظمون، ويشجعون، ويقودون الحدث بحماس لم أعهده. فى تلك اللحظة، لم أشعر بالمسؤولية تجاههم فحسب، بل شعرت بشوق عارم لرؤية هؤلاء الصغار بعد عشرين عامًا من الآن.. إنهم لا يتعلمون فقط، بل يبنون شخصيات ستغير وجه مصر!).


هى كانت تُعلِّم الأطفال لكنها لا تنكر أنها تعلَّمت منهم أيضاً.. تقول: «أنا اليوم لا أعرف أسماءهم كلها، فالحروف العربية لا تزال تتمرد على لسانى، ربما جئتُ أحملُ فلسفةَ الالتزامِ اليابانى، لكن الحقيقة أنهم هم من أهدونى شجاعةَ البوح، وعلمونى كيف أُطلق سراحَ مشاعرى، وكيف أتحدث بلسان قلبى دون تحفُّظ»

باختصار، هذه قصة ميساكو أكيموتو.. المرأة التى تركت انضباط الساعات لتتعلم لغة الأحضان، وجعلت من «التوكاتسو» جسراً يربط بين حكمة اليابان وانطلاق الروح المصرية!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شهادة من اليابان شهادة من اليابان



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib