أنسنة الخدمات

أنسنة الخدمات!

المغرب اليوم -

أنسنة الخدمات

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

من الأخبار الصباحية التى قرأتها وسعدت بها، قرارات لمحافظ الجيزة المهندس عادل النجار يأمر وقف عمل عمال النظافة فى الشوارع فى فترة الحر من الساعة الثانية عشرة، حتى الثانية عصراً حتى تعتدل درجات الحرارة.. جاء القرار بناء على تحذيرات هيئة الأرصاد، من حرارة الجو فى هذه الفترة!.

وقرأت أيضاً أن المحافظ أمر بعمل أماكن انتظار آدمية لعمال اليومية أو عمال التراحيل باعتبارهم يأتون للعمل ويعودون دون أن يكون لهم مكان انتظار، يقيهم من الحر فى الصيف والمطر فى الشتاء.. ولا يصح وهم يشاركون فى عملية التنمية أن يظهروا فى شوارع الجيزة بهذا الشكل، وهى المحافظة السياحية الأشهر التى تستعد لافتتاح المتحف الكبير خلال أسابيع!.

أنسنة الخدمات تعنى جعل الخدمات المقدمة للإنسان أكثر إنسانية، أى مراعاة البعد الإنسانى والاجتماعى والنفسى فى تصميم وتقديم الخدمات.. وهذا يشمل تحسين جودة الخدمات، وجعلها أكثر سهولة ويسر، وتلبية احتياجات المستخدمين بشكل فعّال، مع الأخذ فى الاعتبار مشاعرهم واهتماماتهم. أعنى مقدم الخدمة ومستقبلها. وهى لفتة كاشفة لحضارة هذا الوطن العظيم.. وتؤكد القاعدة التى تقول إن بناء الإنسان أهم من بناء الحجر.. وهى لفتة طيبة كانت تستدعى الإشارة إليها والإشادة بها!.

احترام قيم حقوق الإنسان هو أحد الأهداف الأساسية التى يجب أن تسعى المرافق العمومية إلى الالتزام بها فى تقديم الخدمات لصالح المواطنين، وهذا تجسيدا للمبادئ الحاكمة للمرافق العامة وتطبيقا لقواعد عالمية فى تسيير الخدمات. وتحقيق ذلك لا يكون إلا بحسن الاستقبال ومواكبة هذه المرافق لمقتضيات العصرنة بشكل مستمر. وعليه تظهر أهمية هذه القرارات فى أن وجود هذه القيم الإنسانية هو دلالة على تطبيق مبدأ المساواة والبعد عن التمييز. والنتيجة المترتبة على ذلك المساهمة فى توجيه الخدمة العمومية وتحسينها.

وبالمناسبة كان يؤلمنى أن أرى القادمين من الريف فى الصباح يجلسون على النواصى وقارعة الطريق بشكل غير آدمى وهم يهرولون على كل طالب عمل دون نظام أو تنظيم أو أماكن حماية لهم سواء للانتظار أو حماية من الطريق والسيارات الطائشة، ثم يأخذ منهم طالب العمل من يريد ويترك الباقين.. وهى إهانة للعامل والإنسان فى الوقت نفسه!.

وأظن أن الجيزة حين تهتم بصحة عمال النظافة، ومشاعر عمال اليومية فهى بذلك تقدم إشارات على بدء الاهتمام بالإنسان، فى إطار أنسنة الخدمات والمرافق واعتبار الإنسان فيها رقم واحد، وهى خطوة تستحق التقدير والشكر، فالمحافظ لم يتوقف أمام عمال النظافة أو عمال اليومية ويلتقط معهم صورة ويمضى، وإنما فكر فى تقديم الحلول لهم دون طلب، وأصدر قراراته لخدمتهم دون صخب أو تصوير، كغيره من المحافظين حديثى العمل!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنسنة الخدمات أنسنة الخدمات



GMT 06:26 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

ملفات منتحر

GMT 06:22 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

ليبيا... سيف القبيلة وغصنها

GMT 06:15 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

مناخ شجاع ومعتدل للاستثمار

GMT 06:10 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

الولايات المتحدة وإيران... العودة من الحافة

GMT 06:07 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

قراءة في اغتيال سيف الإسلام القذافي

GMT 05:52 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

زيارة أحيت معادلة

GMT 05:48 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

إيران: السلطة والمجتمع أزمة تعاقدية

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 07:11 2025 الجمعة ,17 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 17 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 06:47 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يرفض الظهور في "مساء dmc" بسبب 250 ألف جنيه

GMT 00:15 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

"الجفاف" يستنزف خزانات المياه ويعصف بالمزارعين في المغرب

GMT 09:08 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

الوداد يعير المترجي لشباب المحمدية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib