تحولات المشهد في حوض الخليج العربي
تراجع أعداد المسافرين عبر مطار هيثرو بسبب الحرب في إيران ومخاوف من ارتفاع أسعار تذاكر الطيران عالميًا الخطوط الجوية الهندية تلغي رحلاتها إلى إسرائيل وسط تصاعد التوترات وارتفاع تكاليف الوقود والسفر وزارة الصحة اللبنانية تعلن مقتل 380 شخصاً منذ بدء وقف إطلاق النار وسط استمرار الغارات الإسرائيلية الجيش الإسرائيلي يعلن السيطرة العملياتية على منطقة الليطاني وتكثيف الغارات ضد مواقع حزب الله جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيرتين واستهداف 45 موقعاً ومستودعات أسلحة تابعة لحزب الله في تصعيد جديد بالمنطقة الكويت تدين تسلل عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى جزيرة بوبيان وتؤكد حقها في الدفاع عن سيادتها إيران تهدد برفع تخصيب اليورانيوم إلى 90% في حال تعرضها لهجوم جديد وسط تصاعد التوترات مع واشنطن زلزال بقوة 4.3 درجة يضرب محافظة إيباراكي في اليابان دون تسجيل خسائر أو تحذيرات من تسونامي إصابة عضلية تهدد مشاركة محمد صلاح أمام أستون فيلا قبل كأس العالم 2026 وفاة الفنان عبد الرحمن أبو زهرة عن عمر ناهز 92 عاماً
أخر الأخبار

تحولات المشهد في حوض الخليج العربي

المغرب اليوم -

تحولات المشهد في حوض الخليج العربي

محمد الرميحي
بقلم : محمد الرميحي

عند قراءة ما سُرّب من معلومات عن العرض المقدم من إيران للوصول إلى إنهاء الحرب، تعتقد للوهلة الأولى أنه عرض استسلام للطرف الآخر، وأن الوقت كفيل بإنهاء الصراع كما تشتهي طهران، وسوف نسمع من هذا الكلام الكثير!

في لحظات الأزمات الكبرى، تنكشف طبيعة التفكير السياسي للدول، ليس في وضعها العسكري، بل في طريقة قراءتها للواقع. ما يثير الانتباه في السلوك الإيراني، هو الميل إلى تقديم "عروض المنتصرين" حتى في لحظات لا تسندها الوقائع الميدانية. أتحدث عن نمط تفكير يخالف المنطق، ويقترب مما يمكن تسميته ب"التفكير الأعوج" كما تناوله أحد إصدارات "عالم المعرفة" حول الفرق بين التفكير المستقيم والتفكير الأعوج، في كتاب بذلك العنوان صدر في آب/ أغسطس عام 1979.

التفكير السليم، كما يقرره علم المنطق، يقوم على قراءة الوقائع، ثم بناء الاستنتاجات عليها. أما التفكير الأعوج، فينطلق من قناعة مسبقة، ثم يبحث عن أدلة منتقاة لتأكيدها، أو يستند على عنصر واحد ويتجاهل العناصر الأخرى الأكثر تأثيراً.

تبعات خطيرة
في الحالة الإيرانية، تبدو هذه الآلية واضحة في التعامل مع العالم؛ تموّل الأذرع وتدعي أن ليس لها علاقة بها. تثير الأزمات وتدّعي البراءة... النتيجة معروفة سلفاً: "نحن منتصرون" ثم تُعاد صياغة الأحداث لتخدم هذا الاستنتاج.

هذه ليست مسألة خطاب داخلي لبيع الوهم للجمهور، بل لها تبعات سياسية خطيرة. حين تصر دولة على قراءة نتائج الصراع الذي دخلته بعكس النتائج المشاهدة، فإنها تدخل المفاوضات بعين واحدة، وتفقد القدرة على تقديم تنازلات واقعية.

بل أكثر من ذلك، قد ترفع سقف مطالبها في لحظة تستدعي خفضه، وهو ما يطيل أمد الأزمات. هي تختار بين الأدلة ما يخدم رأيها، ثم تتصرف وكأنها رأت الصورة بأكملها، بل إن بعض أصواتها يقول إن أميركا تصرخ أكثر من مرة مستجدية وقف الحرب!

انتقاء الأدلة
كتاب "التفكير المستقيم والتفكير الأعوج" يشير إلى أن أحد أخطر أشكال التفكير الأعوج هو "انتقاء الأدلة"، أي اختيار ما يدعم الفكرة وتجاهل ما ينقضها. في الخطاب الإيراني، نرى تركيزاً على جزئيات محددة، هنا، أو هناك، وتجاهلاً للكلفة الكلية على المجتمع الإيراني بكل مكوناته: اقتصاد متآكل، بنية تحتية متضررة، وضغط اجتماعي متصاعد. هذا الانتقاء لا يغيّر الحقيقة، لكنه يخلق صورة ذهنية مريحة تعيش داخلها النخبة الحاكمة.

التفكير هذا لا يبقى محصوراً في الداخل؛ فحين يُترجم إلى سياسة خارجية، يصبح عبئاً على الاستقرار الإقليمي، ووجع "في الرقبة" ويعني، عملياً، رفض الاعتراف بتوازن القوى، ما يضع الطرف الآخر أمام خيارين، إما قبول شروط غير واقعية، أو الاستمرار في المواجهة. وغالباً ما يكون الخيار الثاني هو الأقرب إلى التحقق.

هناك عنصر نفسي لا يمكن تجاهله. الأنظمة التي تبني شرعيتها على فكرة "الانتصار الدائم" تجد صعوبة في الاعتراف بالخسارة. لأن الاعتراف هنا لا يُقرأ كخطوة عقلانية، بل كتهديد للشرعية الداخلية. لذلك، يتم اللجوء إلى إعادة تعريف المفاهيم، الانسحاب يصبح "إعادة تموضع"، والخسارة تتحول إلى "نصر استراتيجي". هذا التلاعب المفاهيمي هو أحد مظاهر التفكير الأعوج.

في المقابل، التفكير الصحيح لا يعني الضعف. بل على العكس، هو شرط لمواجهة الواقع والبحث عن حلول. الدول التي تقرأ واقعها بوضوح تستطيع أن تعيد التموضع بذكاء. التاريخ مليء بأمثلة دول تراجعت خطوة لتتقدم خطوات، لأنها امتلكت شجاعة الاعتراف قبل شجاعة المواجهة. المسألة الإيرانية أنها تفقد المواجهة والمحاسبة، وهي ظاهرة ثقافية/سياسية ملازمة للدول الثورية!

في السياق الخليجي، يصبح هذا الفارق أكثر أهمية. التعامل مع طرف يفكر خارج المنطق التقليدي يتطلب مقاربة مزدوجة، صلابة في الدفاع عن المصالح، وواقعية في فهم سلوك الخصم. لا يكفي الرد على ما يُقال، بل يجب قراءة ما وراءه من الدوافع، لهذا يتوجب الاستعداد لخوض معركة رأي عام آتية.

كذلك فإنّ على المجتمع الدولي أن يدرك أن المشكلة ليست فقط في السياسات، بل في طريقة التفكير التي تنتج هذه السياسات، أي العقيدة السياسية التي أصبح التخلي عنها أشبه بفقدان جزء من الذات. الضغط السياسي أو الاقتصادي قد يحقق نتائج محدودة، وجب أن يترافق مع إدراك لطبيعة العقل الذي يتخذ القرار. هنا تبرز أهمية معرفة العقل السياسي الإيراني، ذي الطبيعة التي تعتمد على الأسطورة والعمل على تفكيكها.

بأي كلفة؟
لا يمكن لأي دولة أن تفاوض في واقع مأزوم إلى ما لا نهاية، وتضع افتراضات قد تحدث لدى الخصم ويمكن أن تغيّر المسار. الواقع يفرض نفسه، ولو بعد حين. السؤال ليس هل سيتغير هذا النمط من التفكير في إيران، بل متى وبأي كلفة. وكلما تأخر التصحيح، ارتفعت الفاتورة، على الشعوب الإيرانية والجوار والاقتصاد العالمي.

آخر الكلام: حين تغيّر المفاهيم لتخفي الواقع، لا يتغيّر الواقع، بل تتغيّر قدرتنا على رؤيته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحولات المشهد في حوض الخليج العربي تحولات المشهد في حوض الخليج العربي



GMT 14:35 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

GMT 14:32 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الإخوان و«المال السايب»

GMT 14:30 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

المرشد الروسي وقمة بكين

GMT 14:24 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الذكاء الاصطناعي من «الأوسكار» إلى «السعفة»!

GMT 14:21 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

GMT 18:26 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 18:23 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التأمُّل في المسألة العوضية

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 07:24 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

هزة أرضية تضرب منطقة الحدود بين تركيا وسوريا

GMT 21:13 2020 الأحد ,21 حزيران / يونيو

«تيز ذا لو» يفوز بسباق بلمونت ستيكس

GMT 13:49 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يواجه "الترجي التونسي" في السوبر الإفريقي

GMT 19:24 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

بلاغ الدفاع الجديدي بخصوص تذاكر مواجهة الرجاء

GMT 06:54 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

10 نشاطات سياحية يجب عليك تجربتها في أذربيجان

GMT 04:47 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

أجدد إطلالات ميلانيا بموضة المعطف

GMT 05:38 2019 السبت ,19 كانون الثاني / يناير

شركة "فورد" تُطلق سيارة "Explorer" رباعية الدفع

GMT 08:59 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"A1 الهاتشباك الجديدة" ترضي جميع أنواع الشخصيات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib