كلفة الإبقاء على القارئ 4

كلفة الإبقاء على القارئ (4)

المغرب اليوم -

كلفة الإبقاء على القارئ 4

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

المتابع أو القارئ الرصين المنقرض يحتاج إلى الصحافة الحقيقية، وليست صحافة المحتوى الردىء البديع. المحتوى الردىء البديع متاح للجميع على أثير «السوشيال ميديا»، ولا يحتاج الباحث عنه إلى البحث فى الصحافة الحقيقية، سواء كانت مكتوبة أو مرئية أو مسموعة. ومحاولة الصحافة الحقيقية ضمان قطعة من كعكة المتابعة والمشاهدة التى يستحوذ عليها صناع المحتوى الردىء البديع تقلل من شأنها، وتحقر من قيمها، وتبدد من أثرها، والأدهى من ذلك أنها تظل عاجزة عن منافسة الصناع الأصليين للمحتوى الردىء. فالردىء اليوم ستجد ما هو أكثر رداءة منه غدًا على الأثير، حيث القاع لا نهاية له. فهل تصر الصحافة الحقيقية على الهرولة نحو القاع؟ أم تعيد التفكير فيما تبتغيه بطريقة عقلانية؟.
قول واحد، وباستثناءات بالغة الندرة، انتهى عصر السبق الخبرى فى الصحافة الرصينة أو التقليدية أو الحقيقية. الدقائق التى تستغرقها الصحافة التقليدية فى التحقق من الخبر كفيلة بضمان السبق لجحافل المستخدمين على «السوشيال ميديا»، وأغلبها ينشر أو يذيع أو «يخرج لايف» لضمان السبق والنقر، وفى حال اتضح أن الخبر ليس صحيحًا، أو يفتقد الدقة، أو عاريًا من المصداقية، فلا مشكلة. هم مجرد مستخدمين لـ«السوشيال ميديا»، وليسوا صحفيين مهنيين، فلا غبار أو عوار عليهم، ولا حساب لهم.

الصحافة الحقيقية يمكنها أن تستمر وتحيا وتنتعش فى مرحلة ما بعد الخبر. والله، إذا تمكنت من صناعة السبق الخبرى فخير وبركة، أما لو حالت ضرورة التدقيق قبل النشر، فإن هناك مهمة الشرح والتحليل والتفسير، والتحقق العميق، واستعراض كافة زوايا وجوانب وآثار الخبر على القارئ. كيف سيؤثر تغير المناخ، أو استمرار الحرب، أو إبرام الاتفاق، أو الابتكار التكنولوجى الجديد، أو انتخاب هذا الرئيس وذاك.

الصحافة التقليدية حتى تبقى على قيد الحياة، وربما تصنع لنفسها مكانة متفردة فى وسط هذه التخمة، أمامها طريق واحد لا ثانى له اسمه «رواية القصص بأسلوب عميق وأكثر إقناعًا»، لا رواية القصص بأسلوب تافه وأكثر سخونة.

هذا يعنى هيكلة مختلفة تمامًا للصحافة التقليدية الموجودة حاليًا. هذه الهيكلة لها ثمن مادى وبشرى. مراسل الجنازات، وصحفى «إطلالة الفنانة الجريئة»، والباحث عن الفضائح، والصانع من الحبة قبة، وناقل دعاء درء الفقر وجلب الحبيب ورد المطلقة، ومبتدع عنوان «انظر ماذا سيفعل الطقس بنا» سيجدون أنفسهم خارج المنظومة إن لم يتم إعادة تدريبهم وتأهيلهم، وهم بالمناسبة ليسوا متهمين، بل ضحايا من اعتقدوا أن الطريقة السهلة لإبقاء الصحافة التقليدية على قيد الحياة هى هرولتها نحو المحتوى الفارغ والمضمون النزق، ومنافسة صناع المحتوى «الخايب» فى أكل عيشهم بسخونة أعلى ورداءة أعتى.

الحلول طويلة المدى ليست تلك التى لجأنا إليها. النسبة الأكبر من متلقى الأخبار فى جميع أنحاء العالم يتلقونها من السوشيال ميديا، لكن نسب النجاح فى الإبقاء على القارئ الرصين الباحث عن المعلومة والتحليل، لا الفرقعة والتضليل، تختلف من مجتمع لآخر، وللحديث بقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلفة الإبقاء على القارئ 4 كلفة الإبقاء على القارئ 4



GMT 12:53 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

تزوير الكتب واغتيال القوة الناعمة

GMT 12:51 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الجنرال ثلج.. قصة في تاريخ الروس

GMT 11:28 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 11:26 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 10:00 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
المغرب اليوم - المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib