تغيير الخطاب وتعديل المسار

تغيير الخطاب وتعديل المسار

المغرب اليوم -

تغيير الخطاب وتعديل المسار

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

لماذا تبدو هناك فجوة كبيرة بين رؤية الحكومة – أى حكومة- والشعب؟ مفهوم أن الناس بشكل عام يميلون إلى الشكوى. يفوز حزب العمال فى بريطانيا، فيشكو أنصار المحافظين من السياسات والأولويات، والعكس صحيح. يفوز الجمهوريون فى أمريكا، فيغضب الجمهوريون من التهاون فى سياسات الهجرة والإفراط فى الإنفاق على الرعاية الصحية وإعانات البطالة، والعكس صحيح.

تختلف درجات الشكوى، وتتراوح الموضوعات المشكو منها بحسب تركيبة كل مجتمع، لكن تظل الشكوى من الأوضاع الاقتصادية، والمطالبة بتحسين جودة الحياة، أو على الأقل تقليص هامش المعاناة الاقتصادية هى السمة اللصيقة بشكوانا على مدار عقود.

دأبت الحكومات فى مصر على مدار عقود على التأكيد على تطور الأوضاع نحو الأفضل وزيادة الاستثمارات وانخفاض التضخم والأسعار، إلخ، ويكون هذا عادة باستخدام لغة الأرقام والنسب المئوية والتصنيفات العالمية والمؤشرات الدولية. فى الوقت نفسه، دأبت القاعدة العريضة من الناس على اعتبار لغة الأرقام والمؤشرات والتصنيفات أمراً لا يعنيهم.

هذه القاعدة لديها «ترمومتر» مختلف. يتمثل فى درجة بحبوحة العيش، وسعر «الفرخة»، ومقدار التنوع فى مشتريات البيت الرئيسية، والقدرة على توفير مصروف الصغار اليومى وقيمة المواصلات، وسندوتش الفول، وغيرها. صحيح أن البعض يعتمد على ترمومترات تحتاج إلى مراجعة، مثل توافر المال اللازم لشراء «موبايل» أحدث أو تلفزيون بعدد بوصات أكبر، لكنها تظل طرق قياس شعبية سائدة لا يمكن إنكارها، ويظل مصدر الأنين الرئيسى صادراً عن قاعدة عريضة تدور أولوياتها حول الطعام والغذاء والكساء وربما التعليم.

أتذكر فى عهد الرئيس السادات رحمه الله كان التعبيرات الأكثر رواجاً وإثارة لسخرية الناس وغضبهم فى الوقت نفسه هما: «شد الأحزمة على البطون» و«العبور من عنق الزجاجة». أغلب الظن أن المصريين لم يهضموا التعبيرين لأسباب كثيرة، أبرزها الإفراط فى استخدامهما، وكذلك الشعور بأنهم عالقون فى عنق زجاجة مزمن. ومضت السنوات والعقود، واختفى التعبيران أو كادا، لكن الفكرة عاشت.

عاشت، ولكن بأثواب مختلفة. فتارة ترتدى ملابس «الدواء المر»، وأخرى «روشتة الإصلاح»، وثالثة من خلال الوعود بأن الشهر المقبل، أو العام القادم، أو 2025 أو 2030 سيبدأ جنى الثمار.

أتذكر العنق المزمن، والدواء المر، وثمار الإصلاح، والروشتة، كلما عبرت الحكومة عن شعورها بالحزن أو الإحباط لأن الناس لا تشعر أو لا تقدر حجم المشروعات الضخم الذى تم إنجازه، أو لأن هذه القاعدة غارقة حتى الثمالة فى «أكل عيش» اليوم، ولا تنظر إلا تحت أقدامها.

صحيح أن المثل يقول «طول العمر يبلغ الأمل»، لكن عبد الوهاب محمد قال إن «للصبر حدود». وحين يضاف إلى ما سبق عناوين تطالع الناس مثل «الحكومة تستعد لتحسين مستوى المعيشة قريباً» أو «العام القادم عام جنى الثمار» أو «المصريون من 2025 عام التحديات إلى 2026 عام الأمل»، فإن النتيجة تكون خليطاً من اليأس والغضب. والدرس المستفاد يكون حاجة ماسة إلى تغيير الخطاب وتعديل المسار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تغيير الخطاب وتعديل المسار تغيير الخطاب وتعديل المسار



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 06:37 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
المغرب اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib