فرحة المصريين وجهود الرذالة

فرحة المصريين وجهود الرذالة

المغرب اليوم -

فرحة المصريين وجهود الرذالة

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

فرحة أغلب المصريين بالمتحف المصرى الكبير تستحق الدراسة. والدراسة لها شقان: الأول لبحث العوامل والأسباب التى تجعل المصرى، الغنى والفقير، المتعلم جدا والمتعلم نصف نصف وغير المتعلم، المهتم بالآثار وغير المهتم، الرجال والنساء، المقيم فى المدينة وساكن الحضر، مهتما اهتماما غير مسبوق بأن يكون جزءا من الحدث الكبير، ولو حتى بتحويل صورته إلى صورة فرعونية القلب والقالب.

هذه الفرحة البريئة الجميلة الرائعة بفكرة الشوارع النظيفة، والأعلام الخفاقة، والتنسيق الرائع لدرجة أن الناس غزت الشوارع للفرجة على «مصر النظيفة اللامعة المشرفة»، جديرة بالبحث. وهؤلاء التواقون المتشوقون الراغبون فى مظاهر حياة «زى بتاعت بلاد بره» (كما سمعتها تتكرر) يستحقون الكثير، وعلينا معرفة سر جلد وقوة وصبر هذا الشعب العظيم. حتى أولئك الذين يعتبرون النظافة مبدأ وطريقة حياة تنتهى ما إن تطأ أقدامهم خارج حدود بيوتهم، بينهم «من حس على دمه» وتراجع عن إلقاء قاذوراته فى الشارع الذى يلمع لفرط النظافة. هذا التحول الذى لم يستغرق سوى ساعات يستحق البحث، والبناء على البحث لعلنا نستفيد من الفرصة لعمل نقلة حقيقية فى طريقة إدارة البلاد والتعامل مع العباد.

الشق الثانى من الدراسة يجب أن يوجه لهؤلاء الذين انتفخت عروقهم وانتفضت أوصالهم وكادوا يقطعون شرايينهم حين فوجئوا بفرحة المصريين غير المهندسة أو الموجهة أو المصنوعة. وكما جرت العادة، انقسم هؤلاء «المساكين» إلى قسمين: قسم ضربه الإسلام السياسى والتطرف الدينى فى مقتل، والثانى ضربه الإدمان الثورى أيضا فى مقتل. وبين «الحضارة المصرية حرام شرعا» و«التشبه بالمصريين القدماء معصية» من جهة، و«أنا استفدت إيه من المتحف؟» و«دخل جيبى كام من هذه البهرجة التى لا داعى لها؟» أو «المتحف معمول للتغطية على الأوضاع السياسية والاقتصادية» من جهة أخرى، تماهى الطرفان فى حالة وهالة من الكآبة والسخافة والرذالة والحنق والغيظ والغضب. والطريف والمثير أن هذه الجهود الضارية المبذولة من أجل العكننة على جموع المصريين، جاءت كاشفة دون جهد يُتهم بأنه موجه من الدولة، أو يوصم باحتكار تنصيف الناس بين وطنى وغير وطنى.

فريق الغاضبين الحانقين المولولين يستحق البحث، وبدون البحث، ستستمر معاول الإسلاميين المسمومة فى جذب المصريين إلى دوائر داعشية الفكر والمظهر، وهى بالمناسبة كثيرة ونشيطة من حولنا وبيننا.

المعارضة، وانتقاد السياسات والأوضاع الاقتصادية، ومناقشة الأولويات، وطرح رؤى مختلفة جميعها حقوق أصيلة. والمقصود مما سبق ليس الحجر على تفكير الناس أو توجهاتهم. من حق الجميع أن يختلف ويعارض ويقترح بدائل، لكن هذه الثعابين المسمومة التى ترتع بيننا، خالطة دينا آخر غير الأديان التى نعرفها بمظاهر الحياة، وتحدد للبسطاء (بسطاء الفكر وليس الجيب بالضرورة) ماذا يحبون، وماذا يكرهون، ومصادر الفرحة المسموح بها، عواقبها وخيمة على مصر والمصريين. وبالمناسبة، هذه الثعابين ترتع بحرية، وأخشى أن يعتقد البعض أنها قادرة على امتصاص آلام الناس الاقتصادية لحين توسع الأوضاع. هذه المسكنات قاتلة.

على أية حال، مبروك لمصر والمصريين أصحاب الحضارة المصرية القديمة محل الفخر والاعتزاز.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرحة المصريين وجهود الرذالة فرحة المصريين وجهود الرذالة



GMT 04:01 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

عصر أبناء الأفندية!

GMT 03:57 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مدرسة جبران!

GMT 03:56 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

قصر موسى

GMT 03:53 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

من السودان إلى باب المندب: خريطة الصراع واحدة

GMT 03:48 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الحرية وإرادة الإصلاح (٤)

GMT 03:45 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

2026... عن معارج السَّلام ومزالق الصدام

GMT 03:43 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

رأس السَّنة ودجل العرَّافين والمنجّمين

GMT 03:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

نيران الأرقام لن تنطفئ

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 19:41 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده
المغرب اليوم - ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده

GMT 21:47 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج
المغرب اليوم - محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 17:09 2022 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

قمة شرم الشيخ للمناخ تطلق «دليلاً للتمويل العادل»

GMT 15:48 2019 السبت ,28 أيلول / سبتمبر

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الروسي

GMT 15:22 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

جامعة البادمنتون المغربية تنظم كأس العرش في أغادير

GMT 05:46 2021 الثلاثاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

إنتاج الغاز الطبيعي في المغرب لا يتجاوز 100 مليون متر مكعب في 2020

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:48 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

بلماضي يُؤكّد على أنّ هدفه التتويج ببطولة كأس العالم 2022

GMT 00:23 2019 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

قبرص توفر وجهة سياحية مثالية للعائلات في صيف 2019

GMT 13:12 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

"الرجاء" يشترط مليوني دولار للتخلّي عن بدر بانون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib