كنت شاهدًا على هجوم لندن
واشنطن وبكين تبحثان بروتوكولاً لمنع وصول نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى جهات غير حكومية توتر داخل ريال مدريد بسبب تصريحات مبابي وانتقادات محتملة للجهاز الفني وإمكانية فرض عقوبات تأديبية عليه زلزال بقوة 3.4 درجة يضرب منطقة تسوجارو شمال اليابان دون أضرار أو تحذيرات تسونامي إيران تؤكد أن وقف إطلاق النار مع واشنطن هش وتلوّح بملف اليورانيوم ومضيق هرمز ضمن التفاوض الدبلوماسي استهداف موقع للمعارضة الكردية الإيرانية بطائرة مسيرة في أربيل شمال العراق تصعيد عسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وانفجارات مسيّرات واستهداف مواقع لحزب الله في جنوب لبنان الإمارات تنجح في وساطة جديدة لتبادل 410 أسرى بين روسيا وأوكرانيا وترفع العدد الإجمالي إلى 7101 أسرى تل أبيب تعلن مقتل أحد جنودها في لبنان مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة الأسبوع المقبل لبحث تصعيد الهجمات الروسية على أوكرانيا واشنطن تعلن نقل اليورانيوم عالي التخصيب من فنزويلا إلى منشأة سافانا ريفر للتخلص منه
أخر الأخبار

كنت شاهدًا على هجوم لندن

المغرب اليوم -

كنت شاهدًا على هجوم لندن

بقلم : عبد الباري عطوان

ان تتواجد ككاتب وصحافي في قلب الحدث، وبمحض الصدفة، للحديث عن “الإرهاب” واخطاره، بحكم التخصص العلمي والاكاديمي، فهذه “نعمة” توفر لك فرصة ثمينة للرصد، وتسجيل الوقائع، وقياس ردود الفعل، ورسم صورة اقرب الى الدقة للتطورات، وكيفية التعاطي معها.

هذا ما حدث معي يوم الاربعاء، يوم حدوث هجوم لندن الذي أوقع ثلاثة قتلى، واسفر عن إصابة 29 شخصا بعضهم اصابته حرجة، فقد دعيت لالقاء محاضرة في البرلمان البريطاني للحديث عن الإرهاب، وجذوره، وحواضنه، ومنظماته، واخطاره، واسبابه، وادواته الإعلامية، استنادا الى كتابي الاحدث: Islamic State: The Digital Caliphate، وفوجئنا بقوات غريبة (قوات مكافحة الإرهاب) لم ار مثلها على مدى 40 عاما من الإقامة في لندن، ملثمة، ومدججة بأحدث البنادق الرشاشة “مثل سلاحف ننجا”، تأمرنا بإخلاء القاعة، والنزول الى الطابق الأرضي عبر السلالم، وابلاغنا في الوقت نفسه بحدوث عمل إرهابي ضخم، دون إعطاء تفاصيل.

جرى نقلنا من باحة الى أخرى، نوابا ووزراء سابقين وحاليين، ومساعدين دون أي تمييز في المناصب، فالمهم هو سلامة الجميع، وبقينا داخل المبنى حتى ساعة متأخرة من الليل حتى التأكد من انتهاء الهجوم، ورفع حالة حظر  التجول في المنطقة المحيطة بالبرلمان التي جرى اغلاقها بالكامل، وبعدها سمح لنا بالخروج بعد اخذ الأسماء والعناوين، ولم يقولوا لنا الوزراء والامراء والشيوخ أولا، فالجميع سواسية.

كشخص عاش ظروف عدة حروب الأولى عام 1967 في قطاع غزة، والثانية عام 1973 عندما كنت طالبا في الجامعة في القاهرة، ومعركة الكرامة في عمان (كنت عاملا في مصنع) عام 1968 التي خاضها ابطال الجيش الأردني بقيادة الجنرال مشهور حديثة الجازي، جنبا الى جنب مع الفدائيين، واعادت للامة الكثير من كرامتها بعد هزيمة حزيران، أقول ان شخصا مثلي تعود اصوله ومنابته الى منطقة ملتهبة، لم اشعر بالخوف او القلق، وان كنت قد تعاطفت مع ما يقرب من ثلاثة آلاف شخص كانوا محاصرين مثلي في البرلمان من جراء الهلع والقلق اللذين سادا صفوفهم في عمليات اجلاء منظمة وسلسلة بشكل لافت، ودون أي تزاحم او صراخ او فظاظة من رجال الامن.

***
لندن ظلت بعيدة عن أي هجمات إرهابية منذ تفجيرات القطارات الارضية الانتحارية في تموز (يوليو) عام 2007، التي أودت بحياة 56 شخصا، ونفذتها خلية تابعة لتنظيم “القاعدة”، وقال منفذوها في اشرطة مسجلة تضمنت وصيتهم، بأنها جاءت انتقاما لغزو العراق واحتلاله ومقتل مليون شهيد من أبنائه.

لم يفاجئنا اصدار تنظيم “الدولة الإسلامية” بيانا بثته وكالة “أعماق” الناطقة بإسمه، تتبنى فيه هذه العملية الإرهابية، فبصماتها كانت واضحة منذ الدقيقة الأولى، للاسباب الأربعة التالية:

أولا: تزامن هذا الهجوم مع الذكرى الأولى لتفجيرات بروكسل العام الماضي التي اسفرت عن مقتل 23 شخصا، وأعلنت “الدولة الإسلامية” انتماء الخلية المنفذة لها.

ثانيا: أسلوب الدهس بات علامة مميزة للخلايا التابعة لتنظيم “الدولة”، وتنفيذا لفتوى ابو محمد العدناني، المتحدث باسمها، التي صدرت قبل اغتياله امريكا، كرد على انطلاق الحرب على عاصمتيها الموصل (في العراق)، والاستعداد لهجوم على الرقة (سورية) من قبل قوات التحالف الستيني، علاوة على روسيا، وكان اول وابرز تطبيق لهذا الأسلوب على يد مواطن تونسي بشاحنة على شاطيء نيس في حزيران (يونيو) الماضي (قتل 84 شخصا)، وفي برلين على يد مواطن تونسي آخر في كانون الأول (ديسمبر) الماضي (اسفر عن مقتل 12 شخصا).

ثالثا: تنظيم “الدولة الإسلامية” في ظل الخسائر الأرضية الكبيرة التي تعرضت لها في العراق (خسارة الفلوجة، تكريت، الرمادي، واحياء الموصل الشرقية وبعض الغربية)، وفي سورية (منبج، الباب، كوباني، تدمر، وقرب بدء الهجوم على الرقة)، بدأ يلجأ لتطبيق “الخطة ب”، أي الانتقال الى التوسع في الهجمات الإرهابية، وفي الغرب تحديدا.

رابعا: مواقع “الدولة” على وساط التواصل الاجتماعي احتفلت بشكل لافت بهجوم لندن، قبل اعلان مسؤولية التنظيم عن العملية، ومن يتابع هذه المواقع، وان احدهم، يلمس حالة الفرح بالتنفيذ، والاعجاب بشجاعة المنفذ.
***

هناك ثلاثة خيارات رئيسية باتت امام تنظيم “الدولة الإسلامية” في المرحلة المقبلة، أولها التمدد إرهابيا، كبديل للانكماش الجغرافي لدولته، والتركيز اكثر على الجانب العقائدي ونشره على أوسع نطاق ممكن كايديولوجية بعيدة المدى لبعث الخلافة الإسلامية، والهجرة الى الأماكن الرخوة، او الدول الفاشلة، مثل ليبيا واليمن والصومال والساحل الافريقي كبدائل لخسارة قواعده في سورية والعراق ولو كخيار مؤقت، انتظارا لتوفر فرص العودة فيهما لاحقا، وهذا غير مستبعد، لان انفراط التحالف الحالي الذي يتوحد على ارضية محاربتها (أي الدولة) احتمال وارد بعد استعادة الموصل والرقة، لوجود تناقضات استراتيجية، مثل اعلان الاكراد المتوقع لدولتهم، وجعل كركوك عاصمة لها، وعدم تحقيق المصالحات الوطنية، واستفحال التحشيد الطائفي على جانبي المعاجلة المذهبية، وفي العراق خاصة.

اختيار لندن لتنفيذ هذا الهجوم لم يكن صدفة، واختيار البرلمان معقل الديمقراطية الغربية الاقدم ومحيطه كان اختيارا محسوبا بدقة، لان لندن تكتسب أهمية سياسية خاصة بحكم تاريخها وموقعها الجغرافي، إضافة الى عنصر اهم، وهو دورها الإعلامي، ومنفذو مثل هذه الهجمات، ومن يقفون خلفهم، يسعون الى احتلال العناوين الرئيسية في وسائل الاعلام العالمية وليس هناك افضل من لندن في هذا المضمار.

نعيد ونكرر بأن “الدولة الإسلامية” في ظل خسارتها المحتملة لمعظم أراضيها وربما كلها، ودولة خلافتها بالتالي، ستكون اكثر شراسة وخطورة، من حيث عودتها الى استراتيجية تنظيم “القاعدة” الام، أي الهجمات الإرهابية، بعد تخلصها من أعباء إدارة المدن التي كانت تسيطر عليها، ومتطلبات “مواطنيها” من الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والامن، وهي أعباء باهظة التكاليف ماليا وبشريا.

لا نستبعد ان تشهد المرحلة المقبلة تنافسا او تعاونا بين اخطر تنظيمين إسلاميين إرهابيين في العالم أي “القاعدة” و”الدولة”، فالاول في حال نهوض انطلاقا من قلب الجزيرة العربية واليمن تحديدا، وتتزعمه قيادة جديدة شابة، والثاني في حالة انكماش جغرافي سيدفعه للانتقام والثأر من مهاجميه واعدائه عبر التفجيرات الإرهابية.

الإرهاب مرشح للعودة، وبصورة اكثر قوة في الأشهر وربما السنوات المقبلة، لان الحواضن والأسباب والنزعات الثأرية والانقسامات الطائفية والفوضى الدموية ما زالت موجودة، بل مرشحة للتوسع، في ظل عدم وجود أي مخططات حقيقة لازالتها، وتقديم النموذج الجاذب والبديل في مرحلة ما بعد استعادة الموصل والرقة.. والأيام بيننا.

المصدر : رأي اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كنت شاهدًا على هجوم لندن كنت شاهدًا على هجوم لندن



حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 03:15 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

نحو 25 منصة بثّت منافسات قفز السعودية بـ3 لغات عالمية

GMT 15:28 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 06:11 2017 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

استقبال بريطانيا ملك إسبانيا في زيارة دولية

GMT 02:09 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

هروب إنسان الغاب في مبنى Monsoon من حديقة تشيستر

GMT 20:41 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 08:44 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

شركة أرامكو السعودية تنفي زيادة أسعار البنزين

GMT 04:38 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

مستجدات مشروع مغربي-إماراتي لتزويد1000 قرية بالطاقة الشمسية

GMT 02:53 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

صابرين تؤكد صدمة عائلتها من مسلسل "الجماعة 2"

GMT 11:08 2016 الجمعة ,11 آذار/ مارس

تعلمي العناية بنفسك خلال فترة النفاس

GMT 01:30 2025 الجمعة ,15 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الجمعة 15 أغسطس/آب 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib